وافقت محكمة ألمانية، على تسليم دبلوماسي إيراني مطلوب في بلجيكا، للاشتباه في تورطه في محاولة فاشلة لتفجير مظاهرة للمعارضة الإيرانية قرب العاصمة الفرنسية باريس.
ونقلت وكالة أسوشييتد برس، عن محكمة بامبرغ، أنها وافقت على مذكرة التوقيف الأوروبية لأسد الله أسدي (47 عاما)، وحكمت بأن الحصانة الدبلوماسية لا تنطبق في القضية.
وألقي القبض على أسدي، في يوليو الماضي قرب مدينة أشافنبورغ الألمانية، بناء على مذكرة أوروبية تتهمه بالتورط في مؤامرة لتفجير مظاهرة، في فرنسا في 30 يونيو الماضي.
ويواجه الدبلوماسي الإيراني، أسد الله أسدي، اتهاما من السلطات البلجيكية بضلوعه في “مخطط لشن هجوم على تجمّع لمنظمة (مجاهدي خلق) الإيرانية المعارضة، في فرنسا”.
مجاهدي خلق
تعد منظمة مجاهدي خلق الإيرانية جزءًا من ائتلاف واسع شامل يسمى بـ”المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية” الذي يعمل كبرلمان إيراني في المنفى، والذي يضم 5 منظمات وأحزاب و550 عضوًا بارزًا وشهيرًا من الشخصيات السياسية والثقافية والاجتماعية والخبراء والفنانين والمثقفين والعلماء والضباط إضافة إلى قادة ما يسمى بـ”جيش التحرير الوطني الإيراني” الذراع المسلح لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية.
وتطلق إيران ووسائل الإعلام الموالية لها على حركة مجاهدي خلق اسم “منافقو خلق”، في حين تتهم الحركة النظام القائم بالاستبداد وبأنه دولة “الملالي” الذين يسيطرون على مقدرات الشعب الإيراني.
وتحولت بغداد منذ عام 1986 أي أثناء الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988) إلى معقل عسكري رئيسي للحركة وكوادرها في المنفى، وكانت منطلقا لهجماتها ضد أهداف داخل إيران سواء كانت منشآت أو أشخاصا من رؤوس النظام، وذلك بعد أن وفرت لها الحكومة العراقية العتاد والتدريب وجميع المستلزمات العسكرية.
ولكن بعد حرب الخليج الثانية (غزو الكويت وتداعياته) تلقت الحركة ضربات قاسية، حتى إن الطائرات الإيرانية تتبعت مواقع الحركة داخل الأراضي العراقية، وذلك بعد أن عصفت المتغيرات الدولية بحكم البعث في العراق، وبعد أن خسر العراق وقت ذاك حضوره الدولي وعانى من عزلة دولية جعلته غير قادر على الدفاع عن نفسه، فضلا عن السمعة السيئة التي لازمته إلى حين سقوطه بعد الاجتياح الأميركي البريطاني لبغداد.
وتصنف الإدارة الأميركية منذ عام 1997 حركة مجاهدي خلق من بين التنظيمات الإرهابية، إلا أن هذا لم يمنع الحركة من مزاولة نشاطها في الولايات المتحدة بطرق متعددة، خاصة أنها استصدرت في مايو 2001 حكما من إحدى المحاكم الأميركية بأن لها الحق في الحصول على فرصة للدفاع عن نفسها.
وتردد في الفترة الأخيرة وأكثر من مرة عن وجود مفاوضات أميركية إيرانية لمقايضة بعض أعضاء مجاهدي خلق ببعض الأعضاء البارزين في تنظيم القاعدة الذين فروا إلى إيران أثناء الغزو الأميركي لأفغانستان، ويعتقد أن نجل أسامة بن لادن من بينهم، إضافة إلى الناطق باسم الجماعة سليمان أبو غيث والرجل الثالث في القاعدة المصري سيف العدل.
ورغم النفي الإيراني المتكرر يستدل البعض على صحة هذه الاتصالات بالصبر الأميركي على إيران، وبإعلان وزارة الخارجية الأميركية مؤخرا 16 أغسطس 2003 عن إغلاق مكاتب المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية وتجميد ممتلكاته، وهو الجناح السياسي لمنظمة مجاهدي خلق، وهو ما قابلته إيران بالحذر على لسان وزير خارجيتها كمال خرازي الذي ذكر أن “قادة هذه المجموعة الإرهابية موجودون في العراق الذي يخضع لسيطرة الأميركيين”.
والاتفاق الذي وقعته قوات الغزو الأميركي مع مجاهدي خلق يؤذن بإمكانية إعادة تصنيف المنظمة ضمن “المقاتلين من أجل الحرية”، أو على الأقل تجميد نشاط المنظمة في هذه المرحلة للحفاظ على بنيتها على أساس أن أميركا قد تحتاج هذه الورقة لتلعب دورا في محاصرة أو إزعاج النظام الإيراني القائم.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات