مجدي مغيرة

مجدي مغيرة يكتب: أحسن من سوريا والعراق!

كثيرا ما يردد الانقلابيون وأتباعهم عبارة ” أحسن من سوريا والعراق” في وجه كل من يذكرهم بجرائمهم في حق كل من يعترض على ظلمهم، أو يندد بفشلهم، أو يسخر من خيباتهم، أو يذكرهم بوعودهم الكاذبة، ومزاعمهم الفنكوشية, يريدون بتلك العبارة أن تقتنع بأن هذا الحال المتردي في مصر, رغم قسوته, إنما هو اختيار أقل الشرين وأهون المصيبتين.

والواقع يقول إن ما وصلت إليه سوريا والعراق إنما هو نتيجة منطقية للظلم الفادح الذي أنزله الحكام بتلك الشعوب، والإذلال المتعمد لكل من يعترض على الحاكم ولو في أمر بسيط، والتفرقة العنصرية والمذهبية والطائفية التي اعتمدوها في تقريب هذا وإبعاد ذاك، إضافة إلى أن كل من يتولى منصبا، فبدلا من أن يقدم من خلاله الخدمات للشعب، فهو يقصرها على أقاربه ومعارفه ومحبيه، أو لمن يدفع له مالا أو هدية أو أرضا أو قصرا، أو أي أمر مما يطمع فيه المسئولون عادة، وكم سمعت من زملائي من بلاد الشام عن تسعيرة القضاة في بلادهم، وعن الرشاوى التي يدفعونها لذوي النفوذ للخروج من مأزق وقعوا فيه، أو ورطة تورطوا بها، أو إنقاذا لِحَقٍ لهم كان سيضيع لو لم يدفعوا من أموالهم أو من كرامتهم لاستخلاصه.

كل هذا رَاكَمَ من الغضب في نفوسهم على مدى سنوات طويلة، حتى أتت لحظة الانفجار في وجه تلك النظم المستبدة، ورأينا كيف أن الغضبَ حدا بالكثير من الناس عامة، والشباب خاصة إلى أن يندفعوا إلى استخدام العنف ضد ظالميهم دون أن يحسبوا حسابا لعواقبه, وهانحن نرى بلاد الشام والعراق في حال ينفطر لها القلب.

فهل  يختلف ما يحدث في مصر الآن عما حدث بتلك البلاد سابقا؟ !

هل هناك مسئول في مصر حافظ على أمانة المنصب الذي تولاه؟

هل هناك خدمات لائقة يستفيد منها الشعب؟

هل هناك عدل في فرض الضرائب وتحصيلها من الناس؟

هل ما يسيطر الآن على شعور الناس من كآبة وضيق سيؤدي فعلا إلى استقرار ؟

هل يستطيع المواطن المصري العادي أن يلتحق بالقضاء بكفاءته لا بمحسوبيته أو بما يدفعه من مال؟

هل يستطيع أي مواطن مصري أن يُلحقَ ابنَه بكلية الشرطة أو الكليات العسكرية دون وساطات أو محسوبيات أو رشاوى؟

هل المواطن المصري قادر على استخلاص حقوقه دون عقبات ضخمة تقف في وجهه وتحول بينه وبين هذا الحق، وقد تأخذ منه المزيد من حقوقه بدلا من استرجاع الحق الضائع؟

هل المواطن المصري قادر على أن يقول كلمة حق دون أن يتم القبض عليه وتلفق له القضايا ويحكم عليه بالسجن سنين عددا؟

هل القضاة يحكمون في القضايا السياسية بما يمليه عليهم القانون، أم بما يمليه عليهم المتنفذون؟

هل الأحكام التي صدرت ضد المعارضين تتفق مع صحيح القانون أو مع روح القانون؟

 

هل يُعامل السجين السياسي مثلما يُعامل السجين الجنائي؟

هل القبض العشوائي على الناس سيؤدي إلى الهدوء؟

هل تصنيف الناس إلى إخوان وغير إخوان هو الحل الناجع للقضاء على المعارضة قضاء مبرما؟

وهل إقصاء الإخوان من الحياة بهذا الأسلوب هو الطريقة المثلى لبناء حياة مستقرة في المجتمع المصري؟

كل هذه الأسئلة وغيرها الجميع يعرف إجابتها.

الجميع يعرف تماما أن ما نحن فيه الآن لن يؤدي إلى استقرار أو رقي أو نهضة.

الجميع يعرف أن ما نحن فيه الآن إنما هو قتل لروح الشعب وقضاء على حيويته.

وإذا كان المتذاكون من أهل الحكم في بلادنا يظنون أنهم دائما ينجحون في أن يشغلوا الشعب بقضايا تافهة، أو يلهوه بالبحث عن لقمة عيش مغموسة بالذل والقهر والتعب والنصَب، فإن دوام الحال من المحال، ومن يلعب بالنار ستحرقه يوما ما، ومن يقذف الرعب في قلوب الناس سيرتد عليه ذلك يوما ما، وصدق الله العظيم إذ يقول: ” إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَىٰ” .

شاهد أيضاً

زياد ابحيص يكتب : إغلاق الأقصى هدفٌ للحرب يجب إفشاله

بعد ساعة واحدة من بدء العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران، أبلغت قوات الاحتلال إدارة #المسجد_الإبراهيمي …