دعا مجلس الأمن أمس (الأربعاء) حكومة ميانمار إلى اتخاذ «خطوات فورية» لوقف العنف ضد الروهينجا (الأقلية المسلمة)، فيما طالبها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيروش بوقف العمليات العسكرية، متهما السلطات بارتكاب «تطهير عرقي».
وتتوجه زعيمة ميانمار أونغ سان سو تشي التي ألغت زيارتها إلى الأمم المتحدة، بخطاب إلى الأمة الأسبوع المقبل يتناول الأزمة في ولاية راخين لتخرج بذلك عن صمتها للمرة الأولى منذ اندلاع أعمال العنف.
وأعربت الدول الـ15 الأعضاء في مجلس الأمن عن «القلق العميق من الأوضاع» الحالية في ميانمار، ونددت بالعنف، بحسب ما أعلن السفير الأثيوبي تيكيدا أليمو الذي يترأس المجلس حالياً.
ودعت الدول الأعضاء بما فيها الصين حكومة ميانمار إلى «تأمين مساعدة إنسانية لكل النازحين من دون تمييز».
وتوافقت الدول الأعضاء أيضاً على «أهمية التوصل إلى حلّ طويل الأمد للوضع في ولاية راخين»، مطالبة الحكومة بـ «تحقيق وعودها بتسهيل المساعدات الإنسانية للمحتاجين في ولاية راخين» التي يطلق عليها أيضاً اسم أراكان، و«تأمين حماية العاملين في الشأن الإنساني وسلامتهم».
ولم تتمكن الأمم المتحدة ولا المنظمات غير الحكومية من الوصول بعد إلى الروهينغا، سوى من لجأ منهم إلى بنجلادش المجاورة.
أما غوتيريش فقال خلال مؤتمر صحفي: «أدعو سلطات ميانمار إلى تعليق الأنشطة العسكرية والعنف وفرض احترام القانون».
وردا على صحفي سأله إن كان الامر تطهيراً عرقياً قال: «حين يفر ثلث شعب الروهينجا من البلاد، هل تعتقدون أن هناك عبارة أفضل للتعبير عن ذلك؟» دون أن ينطق بها مباشرة.
وتنفي سلطات ميانمار الحديث عن تطهير عرقي بحق مسلمي الروهينغا. وتحدّثت أونغ سان سو تشي في تعليق وحيد صدر عنها قبل أيام حول هذه المسألة عن «معلومات مضللة»، ودافعت عن الجيش.
وتشير آخر احصاءات الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 397 الفاً من الروهينجا لجأوا إلى بنجلادش منذ نهاية آب (أغسطس) الماضي فراراً من قمع الجيش البورمي الذي أعقب هجمات للمتمردين على مراكز الشرطة. ويشكّل الأطفال 60 في المئة من اللاجئين.
ويصل اللاجئون إلى بنجلادش منهكين ومعدمين وجائعين بعد سيرهم أياماً تحت المطر. وتجد السلطات المحلية والمنظمات الدولية صعوبات في التكفل بهذه الموجات البشرية.
ومن بين الفارّين أعداد كبيرة من الجرحى، منهم من أصيب بالرصاص ومنهم من انفجرت فيهم ألغام على الحدود.
وفي رسالة موجّهة لمجلس الأمن الدولي، دعا عشرات حائزي نوبل للسلام الأمم المتحدة إلى اتخاذ إجراءات «حاسمة وجريئة»، ووقف الحملة العسكرية «العمياء على المدنين الأبرياء».
وتتعرض اونغ سان سو تشي الحائزة جائزة نوبل للسلام إلى سيل من الانتقادات على الساحة الدولية بسبب صمتها بشأن القمع الذي تتعرض له أقلية الروهينجا المسلمة المضطهدة في ميانمار.
وعانى أفراد الروهينجا البالغ تعدادهم 1,1 مليون سنوات من التمييز في ميانمار، حيث حرموا من الجنسية رغم جذورهم الممتدة في البلاد.
ولا ترغب بنجلادش أيضاً بتوطينهم في أراضيها بشكل دائم، لكنها تقدم ملاذاً موقتاً للاجئين.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات