أصدرت إحدى المحاكم المصرية حكمًا غيابيًا بحبس مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الانسان بهي الدين حسن 3 سنوات وغرامة 20 ألف جنيه، عقابًا له على رأي أبداه على موقع التواصل الاجتماعي (تويتر)، انتقد فيه تخلي النائب العام عن دوره كوكيل عن المجتمع، وانحياز النيابة العامة للأجهزة الأمنية في مواجهة المواطنين، وذلك في سياق تضامن حسن مع علاء الأسواني بعد حجزه وتفتيشه في مطار القاهرة مارس 2018.
في يونية 2019 أحالت النيابة العامة مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، بهي الدين حسن، للمحاكمة الجنائية بسبب نشره منشور (للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان) على صفحته الشخصية على موقع تويتر الإلكتروني، في 22 مارس2018، مصحوبًا بتعليق ينتقد فيه مسلك النائب العام في التستر على انتهاكات وزارة الداخلية، على إثر توقيف الكاتب والروائي علاء الأسواني في مطار القاهرة لأكثر من ساعتين وتفتيشه ومصادرة أحد كتبه ورواية “الغريب” للأديب الفرنسي ألبير كامو، علاوة على تفتيش جهاز الكمبيوتر خاصته دون مبرر قانوني لذلك.
وقال مركز القاهرة لحقوق الانسان أنه: “من المفارقة أن النائب العام – السابق-الذي أمر بحفظ بلاغ سبق وتقدم به حسن للتحقيق في تحريض أحد الإعلاميين على قتله في برنامجه التليفزيوني، سمح في الشهر نفسه بتحريك دعوى-بناء على بلاغ من مجهول- ضد حسن، معتبرًا تعبيره عن رأيه جريمة تستوجب العقاب والحبس.
كانت النيابة قد اتهمت حسن بـ “إذاعة عمدًا أخبار من شأنها تكدير الأمن العام وإلحاق الضرر بالمصلحة العامة، ونشر عبارات من شأنها الانتقاص من السلطة القضائية والحط من قدرها”، والادعاء كذبًا بتخلي النائب العام عن دوره في حماية المجتمع والتصدي لخرق القانون!
وذلك بسبب تغريده كان نصها: “لم تعد مهمة النائب العام في مصر هي وقف انتهاكات الداخلية. بل صار دوره هو اضفاء الصفة القانونية والقضائية على هذه الجرائم، ولقد تخلى عن دوره كنائب عام يحمي المجتمع ليصير حاميا للاعتداء المنظم اليومي عليه“، مرفق بها تفاصيل توقيف الأسواني في مطار القاهرة وتفتيشه وحاسبه الشخصي، ومصادرة رواية الغريب للأديب العالمي البير كامو الحاصل على جائزة نوبل، دون سند قانوني لذلك”.
وقال مركز القاهرة الحقوقي ان القضية تعكس العبث بالقانون وبالقضاء لأغراض سياسية ضيقة، كما توضح الدرك الذي انحدر إليه أداء القضاء المصري منذ تولي عبد الفتاح السيسي الحكم، لا سيما بعد إقراره تعديلات تشريعية ثم دستورية أحكمت سيطرته وحده على مرفق العدالة بالكامل.
وأوضح إن السلطة القضائية بجناحيها (النيابة والقضاء) استخدمت كافة السبل غير المشروعة لإدانة بهي الدين حسن، ضاربة بالقانون عرض الحائط رغم وضوح وعدم التباس قواعده في هذا السياق.
وقال مركز القاهرة: “لقد تعمدت السلطة القضائية بجناحيها (النيابة والقضاء) استخدام كافة السبل غير المشروعة لإدانة حسن، ضاربة بالقانون عرض الحائط، في مثال واضح يعكس كيف هيمنت السلطة التنفيذية بأوامرها على كافة أذرع السلطة القضائية حتى باتت أحد أهم أدوات النظام الحالي لتصفية الحساب مع الحقوقيين وخصومه السياسيين والانتقام منهم بمعزل عن أحكام الدستور ومقتضيات القانون”.
ووصف تقرير أخير لخبراء الأمم المتحدة بعض الأحكام الصادرة عن المحاكم المصرية في السنوات الأخيرة بأنها “لا تتوخي العدل، بل تشكل سخرية بالعدالة”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات