يوم الجمعة 26 من مايو الماضي عصرًا، فيما مسلمتان إحداهما على الأقل محجبة، بحسب شهود عيان، تستقلان قطارًا في ولاية أوريجورن الأمريكية، صعد أمريكي شاب في محطة “هوليوود ترانزيت”، وبدأ في توجيه سيل من الإهانات لهما تخص دينهما الإسلام، بحسب بيان لشرطة مدينة “بورتلاند”.
تدخل أمريكيان كانا يتابعان الموقف، أخذتهما النخوة والمروءة والشهامة بالمُسلمتين، فحاولا منع الشاب الذي يكيل لهما الشتائم من التمادي، كان أولهما “ريكي جون”، وهو أب لأربعة أطفال ويعمل في بلدية المدينة، وكان جنديًا سابقًا في الجيش الأمريكي وشارك في الحرب ضد العراق وأفغانستان، أما الثاني فـ”تاليسين نامكاي ميشي”، وهو يبلغ من العمر (23 عامًا)، نال قبل فترة قليلة دبلومًا في الاقتصاد.
أما بقية الموقف فكان مُريعًا، إذ أخرج الشاب المُهاجم؛ جيريمي جوزيف كريستيان، البالغ من العمر (35 عامًا)، سكينًا من ملابسه، وشرع في طعن الأمريكيين اللذين تصديا له طعنًا متواصلًا أدى إلى قتلهما، وسط صراخ المُسلمتين، وجلبة وذهول في القطار، بالإضافة إلى طعن الشاب ميكا فلتشر (21 عامًا) طعنات غير قاتلة.
هذه الجريمة العنصرية كانت يوم الجمعة قبل ساعات قليلة من حلول شهر رمضان المُبارك، وبعد أيام قليلة من قمة “العزم يجمعنا” التي عُقدت في السعودية بحضور الرئيس الأمريكي ترامب، ووفود 50 دولة إسلامية، لمحاربة ما أسمته القمة بالإرهاب العالمي، والإرهاب مُدانٌ بالمناسبة من جميع العقلاء والمخلصين؛ ومُدانةٌ الأسباب المأساوية التي تؤدي إليه، فليس من المنطقي أن ندين الحرائق مع عدم إدانة أولئك الذين يتسببون في إشعالها!
ومن جانبه أصدر مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية “كير” بيانًا قال فيه: “إن الحوادث المناهضة للمسلمين زادت أكثر من 50% في الولايات المتحدة من 2015 إلى 2016 لأسباب من بينها تركيز الرئيس (ترامب) على الجماعات الإسلامية المتشددة وخطابه المناهض للهجرة”.
أما المدير التنفيذي للمجلس “نهاد عوض” فقال إنه يجب أن يعلن “ترامب” نفسه أنه ضد المد المتصاعد خوفًا من الإسلام، بالإضافة إلى غيره من أشكال التعصب والعنصرية في أمريكا التي أثارها عبر تصريحاته وسياساته وتعييناته مما أثر سلبًا على مجتمعات الأقليات.
هذا هو “ترامب” الجمعة 26 من مايو/أيار الماضي، المناوئ للإسلام والمسلمين في الولايات المتحدة، الذي تدفع سياساته وتصريحاته، بالإضافة إلى اختيار رجاله إلى تنامي جرائم العنف والكراهية ضدهم، بل تفاقم الجرائم ضدهم
و”ترامب” السبت والأحد 20، 21 من مايو/أيار الماضي يتم استقباله في السعودية وزوجته, وابنته وزوجها استقبال الفاتحين، ليجلب لبلاده عقودًا تتجاوز الأربعمائة مليار دولار، ويُحشد له في اليوم التالي للزيارة الرؤساء العرب والمسلمون أو الوفود على أعلى مستوى.
وعلى المستوى الشعبي السعودي فإن من السعوديين مَنْ اسمى ابنته باسم ابنة ترامب أو اسم زوجته، ولا أحد يهتم بتنامي خطابه الكاره للمُسلمين في بلاده، والمؤدي إلى جرائم يندى لها الجبين.
لقد كان الأمريكيان “ريكي جون”، و “تاليسين نامكاي ميشي” بالإضافة إلى الشاب الثالث المطعون أكثر نخوة وشهامة من كثير من الذين يدعون أنهم حكام للعرب والمسلمين وهم يرضون عن مثل هذه المواقف المُشينة!
إدارة “ترامب” تُعين على قتل المسلمين في بلادها، وتصمت عن الجرائم السلطوية المُمنهجة في بلادنا، ففيما مآسي المسلمين تتزايد في الوطن العربي الإسلامي ينبري للدفاع عن مسلمتين حتى الموت في الولايات المتحدة مواطنان، ويترك الحكام العرب والمسلمون، اللهم إلا من رحم ربي، كل هذا وراء ظهورهم.
أعاد الله علينا زمانًا سيّر المعتصم فيه جيشَا إلى الروم من أجل امرأة مسلمة صرخت “وامعتصماه”، وقد كان فتح عمورية تلبيةً لندائها في 17 من رمضان سنة 223 هـ الموافق 13 أغسطس/أب 838 م.
أما عن تكالب الحكام العرب على إسرائيل في قمة الرياض فقد فسره “موشيه أرتس”، وزير الخارجية والحرب الإسرائيلي الأسبق، بخاصة مع تجاهلهم التنديد بإسرائيل وصمتهم على مهاجمة “ترامب” لحركة “حماس” بأن الأمر يرتبط بأولوليات هؤلاء الحكام, مضيقًا بوضوح: إننا أمام مجموعة من الطغاة, كل ما يعنيهم هو استقرار أنظمة حكمهم، وهم يتخوفون من إيران ومن الإرهاب الإسلامي الذي يحدق بهم”.
وأكد وزير الخارجية والحرب الإسرائيلي الأسبق: “الحكام العرب يتجاهلون القضية الفلسطينية ويتعاملون معها كقضية هامشية جدا لأنهم معنيون بالأساس بالتحالف مع إسرائيل، التي تبدو في نظرهم صاحبة تجربة يمكن الركون إليها في مواجهة إيران والإرهاب الإسلامي”.
لا يلتفت أحد من الحكام العرب إلى أن إيران وما يتوافقون على تسميته بالإرهاب الإسلامي تزيد من مخاطرهما وشرورهما أمريكا وإسرائيل كفزاعة لهم، ولسنا في معرض التصديق الكامل أو التكذيب فما تصريح “ترامب” أثناء حملته الانتخابية بأن أمريكا هي صانعة “داعش” منا ببعيد!
كما أكد “أرتس” أحد قادة الليكود على أن “السيسي وعبد الله الثاني” وحكام السعودية يرون مصالحهم مع إسرائيل للتصدي لأعدائهم على اعتبار أن هذا يضمن بقاءهم.
قد نجد الرحمة إذًا في قلب اثنين من الامريكيين على مسلمتين مستضعفتين .. فيُقتلان دفاعًا عنهما، وأحدهما كان جنديًا في حروب بلاده, الواهية الأسباب على العراق وأفغانستان، إن كان لها أسباب من الأساس، ولكننا لا نجد مثل هذه الرحمة في قلوب حكام للعرب والمسلمين، إلا من رحم ربي، فلا يهمس أحدهم بقرب أذني “ترامب” أن يخفف من لهجته المُعادية لنا في بلده طالما نحسن وفادته وزيادة في بلادنا حتى لينال ما يفوق خياله!
بعد أكثر من ثلاثة أيام على جريمة أوريجون ويوم الاثنين 29 من مايو/أيار أبدى “ترامب” رد فعل مغاير, لما طُلب منه الاعتذار عن الخطاب المُعادي للمسلمين الذي يؤجج الجرائم في حقهم ويزيد من معدلها، وإن كان في المرة الاخيرة أدى إلى وفاة أمريكيين، لذلك اكتفى الرئيس الأمريكي بالقول إنه “غير مقبول”.
وأضاف في “تغريدة” على “تويتر”: “الاعتداءات العنيفة في بورتلاند الجمعة غير مقبولة. كان الضحايا يقفون في وجه الكراهية والتعصب. صلواتنا لهم”.
لكن لا كلمة يوجهها “ترامب” لمجتمعه لترك المسلمين يعيشون بين أظهره في سلام، بعد أن ضاقت عنهم بلادهم بفضل أفعال مريديه من الحكام، على الأغلب، الذين أذهلوه بترحيبهم له في السعودية، وأعطوا بلاده ما لا تستحق من مليارات المسلمين!
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات