محمد ثابت يكتب: “عمر متين” يلقى “ترامب” في بطن الحوت!

قيل إن أحد الشيوخ المتحمسين لقي الراحل الشيخ محمد متولي الشعراوي إبان فترة حكم الرئيس الأسبق أنور السادات، وراح الشيخ الأول يتلو معالم منهج “الحماسة” على أذنيّ الشيخ الشعراوي بلا رحمة، فهؤلاء حكام ظالمون ينبغي الخروج عليهم لإنه لا يحكمون بما أنزل الله، ولذا وجب قتالهم.

استمع الشعراوي” رحمه الله بهدوء ثم انفجر لما “فاض” به قائلاً:

ـ هل تملك سلاحاً لحربهم وقتالهم؟

هل تملك طائرات تقصفهم بها؟

هل تملك دبابات لمواجهتهم؟

وكل مرة كان الشيخ المتحمس يقول له:

ـ لا.

فختم الشعراوي الحوار قائلاً:

ـ إذن ..اصمت!

(1)

صباح الأحد الماضي أرسل لي الدكتور إمام عدس خطبته الأخيرة؛ الأولى في شهر رمضان من فرانكفورت حيث يؤم المصلين طوال الشهر الكريم، وكان مما قال، أو كان عماد الخطبة أن سيدنا “يونس” ليس الوحيد الذي تم حبسه، إلى حين، في بطن الحوت عقاباً له على تركه لقومه، وذهابه مغاضباً عنهم، بل إن لكل منا حوته الذي يحيا بداخله، سواء اقترب من سيدنا يونس أو ابتعد، سواء أكان هجرانه لقومه، أو معتقد خاطىء حول الإسلام يجعله “محبوساً” بداخله فلا يستطيع فكاكاً أو خروجاً منه، وصولاً لأولئك الذين يفجرون أنفسهم .. ظانين أنهم يرتكبون من الأفعال ما يرضي الله، بخاصة حينما يفعلونها في الغرب!

وقبيل الإفطار قلّب صديق مقرب في هاتفه النقال وقال:

ـ لا حول ولا قوة إلا بالله .. اقترب دونالد ترامب، المرشح الجمهوري المحتمل من رئاسة أمريكا، وحتى إن فازت منافسته؛ هيلاري كلينتون, فلسوف تسير على مخططاته بالنسبة للمسلمين!

وفسر الرجل كلماته، وأسهب عن مقابلاته مع اثنين من كبار الكّتاب العالميين؛ أحدهما غير عربي، واعترافهما له بتضاؤول فرص “ترامب” في الفوز اللهم إلا إذا “فعلها” أحد المسلمين في الشهور القليلة الباقية على الانتخابات الأمريكية، وفجّر نفسه في “أمريكا”!

(2)

بعد ساعات من الحادث، وبحسب موقع “روسيا اليوم”، الأحد الماضي، كتب “ترامب” على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي “تويتر”:

“لا أريد أن يهنئنيء أحد على حسن توقعي”!

 هذا بعد موت قرابة 50 من مواطنيّ بلده، وإن كانوا من المثليين، إلا أنهم بشر، وربما كانوا في أمريكا يحبون “المثليين” أكثر.

“فعلها” إذاً “عمر متين”؛ المسلم العشريني ذي الأصول الأفغانية، وسواء أكان أتصل برقم 911 للطوارىء الأمريكي قبلها بفترة بسيطة يعلن مبايعته تنظيم الدولة “داعش” كما فعلها من قبله مفجر “بروكسل”, أو لم يفعل كما لم يفعل الأخوان “تسارناييف” منفذا هجوم ماراثون بوسطن عام 2013 اللذين لم تربطهما علاقة بأي تنظيم إرهابي، أو كان الامر يخص خلايا صغيرة تنمو على مهل في الغرب؛ “خلايا” إرهابية”؟ بحسب الجارديان البريطانية, فكل القصة أن هناك من البشر صغار العقول, والحمقى من الطرفين لديهم من الحمق ما يُقيم قيامة للعشرات، أو ما يميتهم، على اعتبار أن “القيامة” ما هي إلا وفاة أحدنا!

الحمقى الأوائل يدعون النسب إلى “المسيحية” لاحظ تصريحات جورج بوش, الابن عن حديث “الرب” إليه بالحرب في العراق، والحروب “الصليبية” الجديدة على العالم الإسلامي، عقب تفجيرات 11 من سبتمبر 2011م، ويعد حادث ملهى  مدينة أورلاندو بولاية فلوريدا الأمريكية، الأحد الماضي، الأكثر عددًا من حيث الضحايا, بعد تفجيرات سبتمبر.

(3)

نحن أمام طرفين من الحمقى والموتورين؛ كلاهما يبيح قتل النفس، أعز وأجل ما نادى الإسلام والمسيحية بالحفاظ عليه بعد الدين، والحمقى الاوائل يقتلون مع استحداث عدو وهمي يحاربونه لتظل نيران الحقد وبيع السلاح مشتعلة بداخلهم، وجميع حاقديّ العالم وراءهم، وبعض “قليلي العلم والمعرفة” في بلادنا ممن يتباكون مثل الشيخ “المتحمس”، وغيره، وهم يتباكون ويبكون على ما يحدث للمسلمين ويرون أن في قتل الغربيين خلاصهم من “الحرب الكونية العالمية” التي يرونها ضد الشرفاء، اختلفنا أم أتفقنا مع “صحة” رؤيتهم، لكن ليس بمزيد من الدماء تحقن الدماء.

(4)

ما يزال أفراد حركات إسلامية، ومتطرفون منفردون يدفعون الوطن الإسلامي كله لمزيد من الخيبّات، وما أشبه اليوم بالبارحة، فما أن تهدأ نيران تفجير في الغرب حتى “ينعش” الحمقى ذاكرة الغرب بنيران أخرى، ولا تكاد تعرف كيف تعمل عقول هؤلاء لتنفيذ مخططات الغرب ضد الأمة الإسلامية العربية؟ ولا كيف يدفعهم الشيطان لقراءة أماني أعدائهم وتنفيذها؟ وروح الإسلام الحقيقة عكس ما يفعلون، وهم ما يفعلون سوى إلهاب ظهور إخوانهم من المسلمين في الغرب والشرق.

   مخطط شيطاني مهلك، لا ينفع معه الدفع، بصحة أن هؤلاء مأجورن فإنهم مجرمون أغبياء بما يكفي لأن يلقى “عمر متين” “دونالد ترامب” في قلب “حوت” محاولات الشيطنّة لكل أمل في صلاح هذا العالم.

اللهم .. رحمةً من عندك .. وهي واسعة.

شاهد أيضاً

زياد ابحيص يكتب : إغلاق الأقصى هدفٌ للحرب يجب إفشاله

بعد ساعة واحدة من بدء العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران، أبلغت قوات الاحتلال إدارة #المسجد_الإبراهيمي …