محمد سعيد مرسي يكتب: من هنا خرجت البلطجة

كلما رأيت أو سمعت عن تصرف عدائي يحمل نوعًا من البلطجة من شرطي أو غيره أدركت قيمة التربية وفوائدها المجتمعية والإنسانية.. تلك التربية التي اختلط معناها عند كثير من الناس بمعاني الرعاية وما حولها من تعليم وإطعام ووقاية وعلاج والتي يشترك فيها الإنسان والحيوان مع اختلافٍ في الطرق والأساليب.أما التربية فهي تُعني بسلوك الإنسان من حيث الإنشاء أولاً, ثم الوقاية ثانيًا, ثم التعديل عند الاعوجاج, ثم العلاج إن لزم الأمر. ولذا فإن غرس القيم من التربية, والحفاظ على عادات المجتمع وتقاليده من التربية, والتنشئة على احترام الدين بشرائعه وشعائره من التربية, والتفكير السليم وحسن إدارة الإنسان لذاته ومعرفته بكيفية حل مشكلاته والاستفادة من أخطائه وأخطاء الآخرين من تمام التربية. هذا المعنى عندما يغفله أو يتغافل عنه واضعو المناهج التعليمية والآباء والأمهات فإن ذلك سيسبب اختلالاً في المجتمع لا محالة .. ويظهر هذا الاختلال في صور بلطجة من شرطي, واستبداد من حاكم, وسخرية وزير من شعب, ومظاهر كثيرة قد يصعب حصرها. فهل يتصور أحد أن الحاكم المستبد قد تربى على الديمقراطية؟! هل كانت أمه تأخذ برأيه فيما يأكل وفيما يلبس؟! هل كان معلمه يفعل ذلك؟! هل علمه أحدٌ احترام الآخرين؟! لا أعتقد أن الإجابة ستكون إلا بالنفي وإلا فإن صحت البدايات صحت النهايات. فالتربية الصحيحة تظهر آثارها على الإنسان وفيما حوله. فلا يمكن أن يكون البلطجي (مجرم أو شرطي) قد وجد من الحنان والحلم والرفق وهو صغير ما يسعفه ويملي عليه تصرفاته وهو كبير. إنما كان المؤكد أن مربيه يرفع معه شعار: العصا لمن عصى .. الحسنة تخص والسيئة تعم .. اضرب المربوط يخاف السايب .. الضرب يصنع الرجال .. أنا ومن بعدي الطوفان … إلى آخر ذلك مما يقع فيه للأسف بعض الآباء والأمهات والمعلمين ممن أساءوا فهم معاني التربية أو جهلوها, وليت إساءتهم اقتصرت على أنفسهم وإنما يعاني المجتمع من تلك الإساءة كثيرًا. ولقد كتب والي خراسان إلى الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز يستأذنه في أن يرخص له باستخدام بعض القوة والعنف مع أهل خراسان قائلاً في رسالته: “إنهم لا يصلحهم إلا السيف والسوط!!” فكان رد الرجل العظيم ردًا تقيًا حازمًا يحمل فهمًا للدين ولما يصلح الإنسان حيث قال له: “كذبت.. بل يصلحهم العدل والحق فابسط ذلك فيهم واعلم أن الله لا يصلح عمل المفسدين” فإن كان ذلك مع عموم الناس فكيف بالأطفال الذين يعلقهم الآباء وتلسعهم بالنار الأمهات ويجلدهم بالكرابيج المعلمون وهم يفتخرون بما يفعلونه. وينتابني العجب عندما أجد من يجادل في ذلك ويؤكد أن الطفل (خصوصًا في أيامنا هذه) لا ينفع معه إلا الصفع ليرتدع وما عدا ذلك فهو دلع وميوعة.

أيها المربون الكرام, أيها المعلمون المحترمون, أيها الآباء الأفاضل, وأيتها الأمهات الفضليات, اعلموا أننا جميعًا مسئولون أمام الله عز وجل عن البلطجي الذي ربيناه ثم تركناه ينهش في المجتمع, وعن المستبد الذي يطأ رؤوس الناس وهو من أراذل الخلق وقد قال رسول الله صلوات الله عليه: “إن الله سائل كلَ راعٍ عما استرعاه؛ حفظ أم ضيع” فلنعد لله الجواب.

شاهد أيضاً

زياد ابحيص يكتب : إغلاق الأقصى هدفٌ للحرب يجب إفشاله

بعد ساعة واحدة من بدء العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران، أبلغت قوات الاحتلال إدارة #المسجد_الإبراهيمي …