بعيدا عن أفكار الاستسلام والتطبيع التي يدعو لها البعض, وبعيدا عن التنسيق الأمني مع الاحتلال الصهيوني الذي أضاع علي القضية الوطنية الكثير, فإن الخيار الحقيقي لكل الفصائل الوطنية والإسلامية هو رعاية انتفاضة القدس وتنميتها ودعمها سياسيا وعسكريا وتطوير تكتيكاتها الميدانية لتصبح عمليات المقاومة أكثر تنظيما وتأثيرا من العمليات الفردية التي يقوم بها فرسان الانتفاضة.
إن المقاطع المصورة التي تظهر اعتداءات قوات الاحتلال علي المدنيين الفلسطينيين العزل الأبرياء, وعمليات الإعدام الميدانية المتكررة التي يقوم بها جنود الكيان الصهيوني شكلت دافعا جديدا وإضافيا للشباب الفلسطيني للانخراط في أعمال انتفاضة القدس ومواجهة الغطرسة الصهيونية.
تعيش الآن المدن الفلسطينية المحتلة ومدينة القدس المحتلة نهضة نضالية وثورية ضد قوات الاحتلال ومستوطنيه، وتقف انتفاضة القدس اليوم سدًا منيعًا أمام الاحتلال وسياساته التي تحاول محو المواطن الفلسطيني وانتزاعه من أرضه ومقدساته. إن انتفاضة القدس دليل على فشل محاولات السيطرة الأمنية الصهيونية علي إرادة الشعب الفلسطيني في نيل حقوقه, ودليل جديد علي فشل العملية الوهمية للسلام المسماه “اتفاقية أوسلو”, ويأتي ذلك كبرهان على أن العقيدة النضالية للشعب الفلسطيني ترفض التفريط بحبة تراب من الوطن وأن الجيل الجديد أصبح على يقين أن الحق يٌنتزع بالمقاومة والنضال في ظل الدلائل الدامغة على استهانة العدو الصهيوني بالقانون الدولي وكل اتفاقيات حقوق الإنسان, وإرهاب الدولة الذي يمارسه الكيان الصهيوني في محاولات ممنهجة للاستيلاء على مزيد من أراضي وحقوق الشعب الفلسطيني بالتزامن مع صمت دولي قاتل يصل لحد التواطؤ من بعض الدول الداعمة للكيان الصهيوني.
إن إرادة البقاء التي يتمتع بها المجتمع الفلسطيني جعلت الشعب الثائر يشرع في إدارة صراع استنزاف أمني للاحتلال الصهيوني وصراع عقول بين المقاومة الفلسطينية والعدو المحتل للأرض, المستولي على خيرات وطننا, وقاتل أطفالنا.
تطورات فعاليات الانتفاضة توحي للمتابع لأحداثها أنها إرادة بقاء لأن تحركات شباب الانتفاضة أصبحت أكثر ذكاء واحترافا في التعامل مع الأحداث مما اضطر الكيان الصهيوني للدفع بالمزيد من القوات الأمنية والعسكرية لتعزيز الجبهة الداخلية التي باتت منهارة أمنيا بفعل ضربات شباب الانتفاضة الذين نجحوا في ترسيخ الرعب في قلوب الاحتلال ومستوطنيه من خلال عمليات الطعن والدهس للمستوطنين والجنود مما عزز صورة الحكومة الصهيونية أمام جمهورها بأنها عاجزة عن إيقاف عجلة عمليات انتفاضة القدس مما يدفعها لتوزيع التهديدات على المواطنين الفلسطينيين الأبرياء في كل مناسبة وذلك نابع من حالة العجز الأمني عن التنبؤ بعمليات الانتفاضة الذي عجزت الأجهزة العسكرية والأمنية عن فهم وإدراك طبيعة العمليات الفردية التي يقوم بها المناضلون الفلسطينيين رغم عمليات الاعتقال الإداري بحق المواطنين الفلسطينيين إضافة لمحاكمة وسجن من يتعاطف وينشر دعما لانتفاضة القدس في الإعلام واتهامه بالتحريض علي قتل الصهاينة, والتواصل مع مواقع التواصل الاجتماعي وتعاونها مع الكيان الصهيوني في حذف حسابات لمواطنين فلسطينيين يدعمون انتفاضة القدس.. يأتي ذلك ليؤكد فشل الإرهاب الصهيوني في قمع أو كبح عمليات الانتفاضة التي باتت متصاعدة في العدد والأداء مقارنة بالسابق.
إن حالة الفشل التي يعيشها المجتمع الصهيوني رسخ في عقولهم أن الاستقرار بات مغامرة كبرى تستهدف وجودهم مما دفع بالعديد منهم للعودة إلي دولهم الأصلية التي قدموا منها أول مرة, وهذه المعادلة الجديدة في الصراع الفلسطيني الصهيوني ستحسم لأصحاب الحق الأصيل في وطنهم وهم الفلسطينيون, والانتصار مسألة وقت لا أكثر, و الشعب الفلسطيني برهن ولأكثر من مرة أنه على قدر التحدي والصمود حتى نيل كل حقوقه الوطنية.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات