محمود صقر
محمود صقر

محمود صقر يكتب: أسطورة متلازمة الديكتاتورية والأمن

نحاول الوقوف في مقالنا على واحدة من أكبر الأساطير المؤسسة للديكتاتورية، أسطورة شاركت في تأصيلها نخبة من الكتاب والمفكرين لا نستطيع تصنيفهم على أنهم من زمرة أراجوزات وطبالين الديكتاتور، بل قَدَّموا إنتاجاً فكرياً وأدبياً راقياً يُمَجِد في الحرية ويدعو إلي الديموقراطية، ويغوص في عمق نقد الفساد السياسي والظلم الاجتماعي، وبرغم هذا روجوا لأسطورة (متلازمة الأمن والديكتاتورية) .
حيث برروا دعم الديكتاتور بقدرته على توفير الأمن .
فكاتب مثل “خالد محمد خالد” الذي سخر قلمه للدعوة إلى الحرية والديموقراطية يقول في مقال له بعنوان (أيها السادة هذه هي الديموقراطية), في كتابه (لو شهدتُ حوارهم لقلت): ( في الاستفتاء الأخير على رئاسة الجمهورية الثالث للرئيس مبارك أعطيته موافقتي لعزمه الجَسور وإصراره الكبير علي أن يرد لمصر أمنها الغائب وطمأنينتها المشردة)!
ومناضل قديم مثل الأستاذ الراحل “حسن دوح” ينقل عنه الكاتب يوسف إدريس قوله: ( أطالب بالالتفاف حول مبارك لأن البديل عنه مخيف مخيف) ثم يُعقب يوسف إدريس: وأنا أتفق معه قلباً وقالبا! (نقلاً عن كتاب “الأب الغائب” ليوسف إدريس).
وقِس على هذا الكُتَّاب والأدباء المرموقين من هذا الجيل، الذين وقعوا أسرى غريزة الخوف التي زرعتها فيهم الديكتاتورية وغذتها الموروثات الاجتماعية, فهم من نتاج شعب توارث الدعوة للتمرغ في تراب الميري والمشي جنب الحيط.

وبدلاً من التحلي بصفات المثقف الحقيقي وحامل مشعل النور في قومه والتحرر من تلك الخرافات، للأسف تَشَّرَبوها في نفوسهم وغرسوها في شعوبهم .
في لحظة صدق لواحد من هذا الجيل (دكتور لويس عوض) في حديث له مع الأهرام عام 1985 نعي جيل كبار الكُتَّاب أحياءً, وعلى رأسهم توفيق الحكيم ونجيب محفوظ ويحيى حقي ويوسف إدريس وغيرهم (ذكرهم هكذا بالاسم) وقال عنهم: (لقد انتهى هذا الجيل بحلول هزيمة 1967 ولم يعد لديه ما يقوله أو يبدعه، حتى أنا مللت الكتابة والكلام وفرغت جعبتي) نقلا عن كتاب “الأب الغائب” ليوسف إدريس.
هذا الجيل وبرغم اعتراف البعض منهم باستلاب الوعي في الفترة الناصرية (توفيق الحكيم في كتابه “عودة الوعي”) إلا أنهم استمروا في أداء نفس الدور فترة حكم مبارك .
والنتيجة؟
هل حققت ديكتاتورية مبارك وبن علي والأسد وصالح.. الأمن؟
حالنا يغني عن مقالنا ويجيب عن سؤالنا .
لا نقول هذا انتقاصاً من أشخاص ولكن نقوله لإسقاط واحدة من الأساطير المؤسسة للديكتاتورية ولإنارة طريق المستقبل والتحرر من عقدة أسطورة مازالت هي الورقة الرابحة في يد ورثة الديكتاتورية .
ونؤكد ما صار معلوماً من السياسة بالضرورة: إن الأمن والأمان يرتبط تحقيقه بدولة التقدم والرفاه والعدالة الاجتماعية واحترام الإنسان وسيادة القانون .
فإذا غابت تلك الركائز غاب معها الأمن ولو بعد حين .
( الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ ). [ الأنعام: 82].

شاهد أيضاً

زياد ابحيص يكتب : إغلاق الأقصى هدفٌ للحرب يجب إفشاله

بعد ساعة واحدة من بدء العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران، أبلغت قوات الاحتلال إدارة #المسجد_الإبراهيمي …