محمود صقر
محمود صقر

محمود صقر يكتب: اللص الشريف .. من روبين هود حتى ترامب

 فكرة تروق للكثيرين عبر العصور ومازال لها رونقها؛ فكرة اللص الشريف الذي يسرق الأغنياء ليطعم الفقراء .
هي ذاتها شخصية “روبن هود” في الأدب الانجليزي، وشخصية “أرسين لوبين” أو اللص الظريف في الأدب الفرنسي.
 فكرة تتكرر في كل الآداب بما فيها الأدب العربي من “عروة الصعاليك” مرورا بعلي بابا والأربعين حرامي وصولا لكمال الطبال, في رواية “هارب من الأيام” للأديب ثروت عكاشة.

فكرة تحاول تغليف الجريمة بورق (سوليفان) جميل يخفي قبح الجريمة ويميع معناها.
 والذي أعطى لتلك الفكرة كل هذا القبول الشعبي عبر العصور وعلى مختلف الثقافات أن الفكرة تمس جانب المصلحة والفائدة المادية المرجوة لدى قطاعات كبيرة من المحرومين وكذلك الطامعين .
وتتجلى صورة اللص الشريف في ثوبه العصري الواقعي الجديد في شخصية ” ترامب”.
 اللص الشريف يتحدث عن العراق كصاحب ثاني أكبر احتياط نفطي في العالم ويردد أمام شعبه: ( سآخذ نفط العراق، سنحصل من العراق على الأقل على 1.5 تريليون دولار)
يسألونه: إنها دولة ذات سيادة؟
 فيجيب: سيادة .. سيادة .. ههههه .. ويضحك ويضحك معه الجمهور ويصفقون، ويستطرد: لا يوجد شيء اسمه العراق، إن قادتهم فاسدون، وأين هم العراقيون؟ إنهم مجتمع فاسد، ألا ترون الكل ينهب هناك .!
يسألونه: وكيف ستحصل على تلك الثروة؟
 فيجيب: سنضع حلقة حماية من جنودنا حول هذه الثروة وسوف نأخذها وهذا ما ينبغي أن نفعله، فالمنتصر يعود بالغنائم، ونحن انتصرنا عليهم ودمرنا جيشهم، ومن حقنا أن نجني الغنائم!)
لا تتعجبوا من تلك الوقاحة المُسماة أحياناً صراحة، فاللص “ترامب” يعلم تماما ماذا يفعل، ويعرف تماما كيف يخاطب شعبه ويظهر بصورة البطل الذي يأخذ من الأغنياء الفسدة ليوفر لشعبه (وظائف .. وظائف .. وظائف)، ويدرك تماماً أن خطاباته ستصل في عالم الاتصال المفتوح إلى الشعوب العربية وسوف يستقبلونها بأذن من طين وأخري من عجين .
 فالموروث الشعبي للعرب يعتبر “علي بابا” بطلاً لأنه مع حرمه المصون الست “مرجانة” استوليا على أموال سرقها قبلهم .. أربعون حرامي!
وصاحا: (دهب ياقوت مرجان.. أحمدك يا رب.)، تماما كصيحة ترامب (وظائف .. وظائف .. وظائف).!
 “ترامب” سيصبح بطلاً شعبياً، وسيعيد الشعب (المتحضر جداً) انتخابه، وسيتحول لأيقونة يقتدي بها زعماء الشعوب الغربية (المتحضرة جداً) للتنافس علي نهب ثروات العرب.
إن ترامب هو “كمال الطبال” زعيم العصابة في رواية (هارب من الأيام) الذي رد على أحد أفراد عصابته حين سأله: لماذا نسرق الأغنياء ونعطي الفقراء؟ 
 فأجاب: ( تستفيدون أنكم ستُطْبِقون الأفواه المستفيدة من سرقتكم، فلا تنطق إلا بحمدكم، وتقومون بأعمالكم في الظهر الأحمر فلا يشهد عليكم أحد – بل سيدافعون عنكم- ، ثم إنكم لن تعطوا هؤلاء الفقراء إلا رُبْع أو خُمْس ما تنالون)!

شاهد أيضاً

زياد ابحيص يكتب : إغلاق الأقصى هدفٌ للحرب يجب إفشاله

بعد ساعة واحدة من بدء العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران، أبلغت قوات الاحتلال إدارة #المسجد_الإبراهيمي …