( اختتم مجلس كنائس الشرق الأوسط اجتماعه بالعاصمة الأردنية ، وفي بيانه الختامي (08/09/2016) أشاد بإقرار مجلس الشعب المصري لقانون بناء الكنائس ، وندد بشدة بمذابح الإبادة التي ارتكبتها الامبراطورية العثمانية التركية عام 1915 ضد الأرمن والسوريين والكلدان والآشوريين ..)!!.
تأتي هذه الإشادة والإدانة في اجتماعهم الذي يبعد خطوات عن أكبر جرائم العصر في البلاد التي أتوا منها في سورية والعراق وغيرها ضد الأكثرية السنية بقيادة حكومات أقلية مدعومة بدبابات وطائرات روسيا وأمريكا والغرب .
أو بمعنى أدق جريمة تمزيق نسيج دولهم التي عاشت قروناً في نسيج اجتماعي متماسك متعدد الديانات والمذاهب والأعراق ، ولم تعرف هذه الدول الاقتتال والتعصب والتطرف المدمر إلا في حكم ديكتاتورية الأقلية .
فهل هؤلاء القادة الروحيون المجتمعون يعانون حالة تقوقع وانفصالاً عن الواقع .؟!
ألم يأتهم نبأ حلب والموصل وأخواتها .؟!
هل السبب هو الخوف من التعصب والتطرف والإرهاب .؟
أولاً : معظم قادة الأقليات اتخذوا موقفاً مبدئيا للاصطفاف بجوار الديكتاتوريات من اللحظة الأولى لثورة الشعوب العربية.
ثانياً : هذه الأمراض المستحدثة في بلادنا والتي طالت الأكثرية والأقلية وعم شرها البلاد ما هي إلا فرع من شجرة الديكتاتورية الخبيثة .
وإذا أخذنا “سورية” نموذجاً ، فلن نجد مثالاً عالمياً نموذجياً للتعايش عبر قرون بين نسيج اجتماعي يتكون من فسيفساء من الأديان والمذاهب والأعراق مثل سورية ، بل وكانت هذه البلد مأوى لكل مظلوم مُشَرد من أرمن وشركس وغيرهم .
أليس عجيباً أن يتجاهل قادة الطوائف الواقع والتاريخ ويربطون بين حماية طوائفهم وبين الديكتاتور ، ويروجون لخرافة متلازمة الأمن والديكتاتور ، ويتحولون إلى “مِنْسَأَة” يتكئ عليها ديكتاتور ميت ، ويرمون أتباعهم في أحضان الأسد وفصيلته ، وهم من عاش في سؤدد وأمان في أوطانهم قبل حكم عائلة الأسد.
للأسف معظم قادة الأقليات في وطننا العربي يفضلون التعامل مع دولة ضعيفة ينتزعون منها بعض المكاسب الآنية .
وكي لا نترك فرصة للانحراف عن مقصود المقال ، نؤكد أن ما بسطناه من رأي نقوله بتمامه بشأن الأقليات المسلمة في البلاد التي يعيشون فيها شرقاً وغرباً ، ونؤيد ما ذهب إليه المفكر “مالك بن نبي” في كتابيه “وجهة العالم الإسلامي” و “في مهب المعركة” ، من أن انفصال مسلمين عن شبه الجزيرة الهندية منتصف القرن العشرين وتكوينهم لدولة “باكستان” والتي انفصلت عنها “بنجلاديش” فيما بعد كان خطة إنجليزية خبيثة هدفها تقسيم الهند وتأصيل العداوة بين مكونيها الرئيسيين (الهندوس والمسلمين) بل وإقامة حاجز نفسي يحول دون انتشار الإسلام في شبه القارة الهندية.
وبعد مرور تلك السنين وما عايناه من نتائج نؤكد رؤيتنا بأنه كان الأفضل أن يشكل المسلمون نسبة معتبرة من دولة قوية ديموقراطية تساوي بين مواطنيها بدلاً من تكوين دول إسلامية بالاسم يعيش فيها المسلمون في فقر وقهر .
وأضيف إلى ذات المعنى موقف القائد والمفكر البوسني “علي عزت بيجوفيتش” الذي كان يفضل بقاء الاتحاد اليوغوسلافي والبوسنة جزء منه ، ولم يخض حرب الاستقلال إلا بعد تقسيم الاتحاد اليوغسلافي وسعي الصرب والكروات لطمس هوية البوشناق وتقسيم البوسنة . (مذكرات علي عزت بيجوفيتش).
لنصل إلى النتيجة التي نرجو أن يعيها إخواننا في وطننا العربي الإسلامي الكبير ، فالخير للأكثرية والأقلية أن يعيشوا معاً في دولة قوية ديموقراطية تحترم حقوق الإنسان ، يجدون فيها مسكناً مناسباً وشارعاً نظيفاً وسريراً للعلاج ومقعداً في معاهد العلم ومجالاً في أماكن العمل ، من أن يتحالفوا مع ديكتاتور فاسد بوهم توفير الحماية أو بطمع في مكتسبات آنية من عينة “قانون بناء الكنائس”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات