محمود صقر
محمود صقر

محمود صقر يكتب: دين الله

الله .. هو الفكرة المحورية التي يدور حولها الإسلام، وهو صاحب المقام الذي لا يدنو منه مقام .
هل هذه رؤية فريدة لتصور الإله؟
نعم هي رؤية فريدة لا يدرك تفردها مثل من اطلع على معتقدات البشر.
فالباعث على كتابة المقال ما رأته عيناي في سياحتها داخل الكنائس المسيحية والمعابد البوذية والهندوسية، والاطلاع على الفنون التي تزينها.
لا أدعي علماً بتفاصيل أصول تلك المعتقدات، ولكن أدعي عقلاً له القدرة على التحليل واستنباط النتائج مما تراه العين .
رأيت فنوناً متشابهة في الكنائس والمعابد؛ تصويراً وتمثيلاً تدور على شخصية محورية، تختلف تلك الشخصية باختلاف المعتقد، فسيدنا عيسى والسيدة مريم في الكنائس، وبوذا وبراهما .. في المعابد البوذية والهندوسية .
ويتفرع عن تلك الشخصيات تصوير وتجسيد القصص التوراتية والأساطير الهندوسية والبوذية.
أما المساجد فلا تجد فيها صورة لمخلوق من مخلوقات الله ولا تصويراً لحدث مرتبط بزمن، بل فنٌ يقوم على التجريد حرفاً وكلمةً وزخرفةً لا تشبه ما تراه عيناك في الطبيعة، إنه استلهام من تصور الإله (ليس كمثله شيء) .
إن تجسيد الإله وتصويره وتشبيهه قد لازم الإنسان في مسيرته, في تصور إلهٍ ضاقت عقولهم عن استيعابه فصوروه وشبهوه
ومن الطبيعي أن يتفرع عن تصوير الإله تعدده .
فصورته المُشَبَهة ستختلف من إنسان لإنسان، وستتعدد من حال إلى حال (إله الجمال، إله الخصب، إله النماء…).
أرسل الله خاتم الأنبياء بالرسالة الخاتمة الناسخة لتلك التصورات الباطلة عن الله ليثبت تلك الصورة المجردة لله الواحد الأحد الفرد الصمد (ليس كمثله شيء).
في الرسالة الخاتمة .. الله هو المحور الذي تقوم عليه العقيدة والرسالة، وهو صاحب المقام الذي لا يدنو منه مقام.
فالملائكة خَلْقُه يُسجِدُهم لمن يشاء من خَلْقِه .
والرسل عبيده، فأعلى مقامات أشرف مخلوقاته هو مقام العبودية (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ).
ومقامه مرتبط بأمانة أداء رسالة ربه: ( وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ  لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ).
وهذا مقام عيسى بين يدي ربه: ( إذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ءَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ..).
وهذا مقام موسى أمام تجلي ربه: (فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ مُوسَى صَعِقاً ).
إنها الرسالة الخاتمة التي لولاها لتاهت البشرية في دروب جهالة التشبيه والتمثيل والتصوير, ومن ثم التعديد ومنافاة التوحيد .
إنه دين فريد بين سائر معتقدات البشر ..
إنه دين الله .. 
( إن الدين عند الإسلام).

شاهد أيضاً

زياد ابحيص يكتب : إغلاق الأقصى هدفٌ للحرب يجب إفشاله

بعد ساعة واحدة من بدء العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران، أبلغت قوات الاحتلال إدارة #المسجد_الإبراهيمي …