جدار بغيض كريه يفصل بين متشابهين.
يقفون على جانبي الجدار, يتقاتلون ويتنابزون ويتباغضون.
قومٌ عجيبٌ أمرهم!
لو فتحوا أعينهم ودققوا النظر في وجوه بعضهم البعض، لاكتشفوا كم هم متشابهين!
كلا الفريقين يحمل نفس الآمال، ويحلم نفس الأحلام، ويقاسي نفس الآلام، ويعاني نفس الأحزان.
في طابور خبز واحد يقفون، وعلى نفس الأسرة القذرة في مستشفيات متهالكة يُعالجون، وعلى نفس مقاهي العاطلين يجلسون.
من ذات الماء الملوث يشربون، ومن الطعام المسرطن يأكلون.
في ذات الدروب والحارات الضيقة يسيرون، وفي الشقق الضيقة المظلمة يعيشون.
بالأمس كانوا معا يتسامرون، في شوق لوطن يحفظ لهم إنسانيتهم وكرامتهم وحريتهم يحلمون، وفي سخرية من آلامهم معاً يضحكون.
أحلامهم بسيطة: عيش، حرية، عدالة اجتماعية.
واليوم صاروا علي جانبي جدار الكراهية والأكاذيب يتقاتلون ويتنابزون ويتباغضون!
أيها المتشابهون: يامن جمعكم الحلم والأمل، والوجع والألم، والأرض والوطن..
علام تتباغضون وأنتم متشابهون؟!
نصفكم موتى على قيد الحياة، لا الأرض غنت لكم، ولا أمطرتكم سماء.
إنكم في الهم والبلوي سواء.
هل نظرتم إلى أعلى الجدار؟، حيث القابعون هناك يتنعمون ويضحكون, ولسموم الكراهية والكذب بينكم ينفثون.
دققوا فيهم النظر…هل يشبهونكم؟
هل يسيرون معكم في نفس الدروب الضيقة، ويعيشون مثلكم في الشقق الضيقة، ويُعالجون على ذات الأسرة المتهالكة؟
إنهم قِلة اعتلت أعلى الجدار على أكتافكم.
عصبوا أعينكم لتدوروا معاً في ساقية ترفع الماء إلى أعلي الجدار وأنتم ظامئون، وتحرثون وتبذرون ليرتفع الثمر إلى أعلى الجدار وأنتم جائعون.
أيها المتشابهون: حطموا جدار الكراهية الفاصل بينكم تنقذوا أنفسكم، وتنقذوا أمتكم.
لو نقبتم في الجدار ولو ثقباً، وتسرب منه النور بينكم ولو بصيصاً..
كم ستندهشون…حين تكتشفون…
أنكم جداً متشابهون!
محمود صقر
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات