تنتشر في بلادنا الأساطير التي تؤسِّس لصناعة الديكتاتور من ناحية, ولإقناع الشعب بضرورته من ناحية أخرى .
ومن أهم تلك الأساطير: أنه حامي الحمى، وضامن الأمن والأمان، والمحافظ على وحدة البلاد، والكافل لحقوق الأقليات .
وأن الشعب غير مؤهل للديموقراطية، والشعب نفسه يردد “نحن شعوب لا تستقيم إلا بالعصا”!
وقد عاصرنا قريباً أسطورة “الرئيس الضرورة” التي تلخص كل تلك الأساطير .
وإذا انتقلنا من الخرافات والأساطير إلى الحقائق التاريخية نجد أن العالم شهد ما نستطيع تقسيمه إلى نوعين من الديكتاتورية، كلاهما شر، وثانيهما أَشد شرًا من الأول.
النوع الأول: الديكتاتورية الوطنية، وهذا النوع انتشر في أوروبا في القرن العشرين في ألمانيا وروسيا وكثير من البلدان الأوروبية، وبرغم ما أسهمت به هذه النظم الديكتاتورية في كثير من الإنجازات على مستوى التقدم العلمي والصناعي، وفي كثير من الأحيان المحافظة على وحدة البلاد وتوسيع رقعتها تحت راية الوطنية، إلا أن الحقائق التاريخية تقول إنها جميعاً تحولت إلى وبال ودمار وانشطار وغياب للأمن أهدر كثيراً من الإنجازات، لأنها بنت نهضتها على أنقاض حرية وكرامة وحقوق الإنسان .
أما النوع الثاني: فهو الديكتاتورية النفعية، وهي شر لا خير فيه، فلا هي تبني الأوطان ولا هي تحفظ حقوقاً للإنسان .
هذا النظام يعتمد كلياً ويرتبط عضوياً بانتشار الجهل والفقر والفساد .
فهذا النظام أشبه بساقية قديمة متخلفة يحتاج دورانها إلى دواب مغمضة العينين تدور بالقهر والخوف والجهل في حلقة مفرغة، وظيفتها رفع الماء لإرواء مزارع وقصور النظام وأتباعه .
هذا النوع من الأنظمة عدوه الأول التعليم والثقافة فحيثما وُجِدَ تنهار العملية التعليمية بشكل ممنهج، بدءاً من المدرس مروراً بالمناهج والمُنشآت التربوية وتسريب الامتحانات والغش، وصولاً إلى منتَجٍ هزيل ينتظر مقعده في سوق البطالة والعطالة والانحراف .
أما الثقافة وعمادها الإعلام والفن فهي رأس حربة ذلك النوع من النُظُم في تزييف الدين ونزع الهوية وإفساد الأخلاق وهدم القيم، والوصول إلى تغييب الشعب عن الوعي، وتأهيله للدوران في ساقية النظام .
بل تحوله إلى كائن ممسوخ يوالي الأعداء ويعادي الأصدقاء، يستعذب الوهم، ويصدق ما لا يُصَدَق ..
وبعد أن انتقلنا من الأساطير إلى الحقائق، لنصل إلى الواقع الذي لا يكذب، والذي نستطيع الحكم عليه بسهولة ودون علم غزير أو ذكاء خارق من خلال طرح تلك الأسئلة :
هل التعليم في تقدم أم تأخر؟ وهل يجاري التطور الذي تشهده بلاد مماثلة في العالم؟
هل هناك نهضة صناعية أو زراعية أو تكنولوجية .. تُذكر؟
هل معدل الفساد (إداري – خلقي – مجتمعي) في تزايد أم تناقص؟
هل هناك تطور في احترام آدمية الإنسان في حقوقه الأساسية من حرية وعدالة وسكن وعلاج وتعليم وبيئة نظيفة؟
هل وَصَلتَ إلى إجابة؟
إذاً تستطيع تحديد موقعك، وتحديد نوع نظامك .
وتستطيع بنفسك نزع العصابة عن عينيك، وتحطيم الأساطير المِؤَسِّسَة للديكتاتورية.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات