محمود فوزي: لماذا لا نتقدم؟

تساؤل عادي يدور تلقائيا في أذهان الكثيرين .. فقد مر أكثر من ثلاثة أعوام على تسلم السيسي للسلطه فعليا أو رسميا ورغم ذلك تبخرت كل الأحلام والوعود التى رسمها في أذهان مؤيديه وتحول الواقع إلى كابوس يكاد يطبق على أنفاس الناس.

كعادة تلك الأنظمة, استخدم السيسي سلاح الإعلام لتبرير الفشل وإلقاء تبعيته على أي شيء سوى أن يكون سببه النظام نفسه.

فتارة قالوا إن المظاهرات هى السبب حتى سمعنا من يطالب بوقف المظاهرات المطالبة بالحرية, والآن خفت المظاهرات بشكل كبير ولكن لم يحدث أي تغير للأفضل.

وقالوا إن الإخوان هم السبب ولكنهم الآن مابين معتقل أو مقتول أو مطارد, هذا غير الاستيلاء على استثماراتهم وأموالهم.

وقالوا إن التآمر الدولي والغرب الأمريكي والصهيوني يحاول عرقلة السيسي من النهوض بمصر.. ولكننا رأينا الانفتاح الكبير على الغرب, والمساعدات الأمريكية متواصلة وصفقات الأسلحة بالمليارات تتوالى من فرنسا وروسيا, وعشرات المليارات من الدولارات تنهمر على نظام السيسي من القروض الخليجية

ولم نشعر بأي تحسن.. بل لا ندرى أين ذهبت تلك الأموال الطائلة.

أما الصهاينة فحدث ولاحرج عن العلاقات الدافئة معهم حيث إعادة فتح سفارتهم في القاهره بعد إغلاق دام حوالى أربع سنوات, وعودة السفير المصري هناك بعد غياب 3 سنوات بعد سحبه بسبب حرب غزة 2012, وزياره وزير خارجية السيسي سامح شكري للقدس ومقابلته نيتنياهو رئيس وزراء الكيان الصهيوني في مقر إقامته لأول مرة منذ تسع سنوات, ثم ذهاب نتينياهو مع زوجته لمقر السفارة المصرية للاحتفال بذكرى 23 يوليو 52

هذا غير الدعم الصهيوني الدبلوماسي في الغرب للسيسي

فعن أي تآمر يتحدثون؟

وها قد مر أكثر من عام على المؤتمر الاقتصادي بشرم الشيخ الذي أعلنوا فيه أن الاستثمارات القادمة منه حوالى 200 مليار دولار

هذا غير المائه مليار دولار القادمة من تفريعة قناه السويس المفتتحة منذ عام.. ورغم ذلك يظل الوضع الاقتصادي ينحدر بسرعة رهيبة.

ألم يدرك مؤيدو السيسي أننا نفتقد لرئيس منتخب بشكل حقيقي, وبرلمان قوي منتخب فعليا, يراقب نشاط الرئيس والحكومة وله صلاحيات حقيقية؟

ألم يشعروا اننا خسرنا آلية اختيار الرئيس والمسئولين؟

ألم ننتزع تلك الآلية بالثورة بعد غياب طويل ولكن هناك من كسرها؟

هل هناك من يملك الأغلبية ويخاف من الانتخابات الحقيقية؟

الفاسدون هم الذين يخشون الرقابة الحقيقية من الشعب

وللعلم كل ذلك تكرر كثيرا مع انقلابات العالم الثالث التى توالت فى المائه سنة الأخيرة وكانت ايضا نتيجتها الفشل فى جميع المجالات

فلماذا نواصل نفس الطريق بكل تفاصيله؟

مع ملاحظة أنني لم اتحدث عن القتل والحرق والاعتقال والتعذيب والاضطهاد والظلم المستشري في البلد منذ أكثر من ثلاثة أعوام

وفي النهاية لا يمكننا أن نغفل القاعدة: (إن الله لا يصلح عمل المفسدين).. ولنضعها في سياقها في الآية 81 من سورة يونس: (فلما ألقوا قال موسى ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين)

شاهد أيضاً

محمد السهلي يكتب : الأونروا والعودة.. معركة واحدة

بحكم معناها ورمزيتها ووظيفتها، يصبح الدفاع عن الأونروا معركة واجبة وملحة .. ومفتوحة. ومع أن …