حددت ثلاثة مصادر مقربة من أجهزة سيادية لـ «مدى مصر» أسباب إلغاء النسخة الخامسة من منتدى شباب العالم، التي كان من المقرر انعقادها في شرم الشيخ في الفترة من 26 إلى 28 فبراير الجاري، في رفض رجال أعمال خليجيين ومصريين تحمل تكلفة استقدام وإقامة الضيوف بحسب موقع “مدي مصر”.
بالإضافة إلى ذلك، أشارت المصادر الثلاثة إلى تحذيرات من مؤسسات دولية ودول الخليج من الإنفاق من الصناديق والشركات العامة في أنشطة بلا عائد، فضلًا عن تخوف بعض الأجهزة من محتوى المنتدى، حال تطرقت النقاشات به إلى الوضع الاقتصادي، بما قد يتبعه استفزاز لقطاع كبير من المواطنين.
كانت إدارة منتدى شباب العالم، قد دعت، الجمعة الماضي، لمؤتمرٍ صحفي تعلن فيه تفاصيل النسخة الخامسة من «منتدى شباب العالم»، الذي يقام سنويًا منذ 2017 بمدينة شرم الشيخ، ووعدت سارة بدر، المتحدثة باسم المنتدى، بمفاجأة بالنسخ الخامسة، وخلال المؤتمر الصحفي الذي أقيم بحديقة متحف الحضارات، السبت، أعلنت إدارة المنتدى إلغاء نسخته الخامسة لهذا العام، وتوجيه عوائد حقوق الرعاية التي كانت مخصصة لتنظيمه لتنفيذ حزمة من المشروعات والبرامج.
وقال مصدران يعملان في البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب للقيادة، طلبا عدم ذكر اسميهما، إن السبب الفعلي وراء قرار الإلغاء هذا العام، يعود إلى أزمة الدولار التي تواجهها الحكومة، بالإضافة إلى تعذر التوصل لاتفاق مع رعاة لتحمل التكلفة.
السبب الأخير أرجعه مصدر ثالث مطلع على إجراءات تنظيم المنتدى لـ«مدى مصر»، بعدما طلب عدم ذكر اسمه، إلى رفض دول الخليج المشاركة في تحمل تكلفة أي من أنشطة المنتدى، وإفادة رجال الأعمال الخليجيين الذين تحملوا جزءًا من تكاليف استقدام وإقامة الضيوف في النسخ السابقة من المنتدى، بعدم قدرتهم على تقديم الدعم هذا العام.
وأوضح المصدر الثالث أن الاتجاه السائد من دول الخليج في المرحلة الحالية هو عدم تقديم الدعم المالي لأي أنشطة لا تدر عائدًا مباشرًا، لافتًا إلى أنهم يتابعون أنشطة الدولة الاقتصادية جنبًا إلى جنب مع مؤسسات التمويل الدولية.
وأشار المصدر الثالث إلى أن إدارة المنتدى كان لديها خيار لإقامة المنتدى بالإنفاق من الصناديق الخاصة أو الشركات التابعة لها، ولكنها استبعدت هذا الخيار بسبب اعتبارات أولويات الإنفاق التي تراقب عليها المؤسسات الدولية.
وأضاف المصدر أنه إلى جانب رجال الأعمال الخليجيين، هناك عدد من رجال الأعمال المصريين أبلغوا إدارة المنتدى بعدم قدرتهم على المشاركة في تحمل تكاليف المنتدى أيضًا.
إلى جانب اعتبارات التمويل، اتفقت المصادر الثلاثة على وجود اعتراضات أمنية على عقد المنتدى، واستضافة عدد من الشباب والضيوف من خارج البلاد، والتكفل برعايتهم لما قد يمثله من استفزاز للمواطنين المضغوطين اقتصاديًا.
وبحسب المصدر الثالث، تخوفت الأجهزة الأمنية من محتوى المنتدى، ومن حدوث أي ارتجال خلال أي من جلساته، بما يسهم في استفزاز الناس، وطالبت بإلغاء المنتدى، تحسبًا لرد فعل رواد السوشيال ميديا، ومنعًا لعقد مقارنات بين صور الإنفاق في شرم الشيخ والأوضاع الاقتصادية لقطاع كبير من المواطنين.
وقال أحد أعضاء البرنامج الرئاسي، إنه على مدار الأسبوع السابق للمؤتمر الصحفي، كان الاتجاه يسير نحو أن يُعلن بشكل رسمي في مؤتمر السبت الماضي، عن عقد النسخة الخامسة من المنتدى، حتى إنه استُقر على عقد المنتدى أيام 26 و27 و28 فبراير الجاري، وجرى التواصل بشكل أولي مع عدد من المنظمات الأممية عبر مكاتبها في القاهرة لإبلاغهم بموعد المنتدى للحصول على قوائم الشخصيات التي ستشارك من خارج مصر، قبل أن تُبلّغ إدارة المنتدى من قبل جهة سيادية، قبل يوم واحد من انعقاد المؤتمر الصحفي، بالإلغاء.
السبب الرسمي في إلغاء النسخة الخامسة، بحسب الكلمة التي ألقتها رشا راغب، المدير التنفيذي للأكاديمية الوطنية للتدريب، في المؤتمر الصحفي، هو دعوة لتنفيذ التنمية بدلًا من مناقشة سُبل تحقيقها.
بدأت ملامح منتدى شباب العالم خلال المؤتمر الوطني للشباب بالإسماعيلية، في أبريل 2017، عندما عرض الحاضرون فكرة على الرئيس عبد الفتاح السيسي لإقامة حوار مع شباب العالم، واقتنع السيسي بالفكرة، وأعلن خلال فعاليات المؤتمر الوطني للشباب بالإسكندرية، في 24 يوليو من نفس العام، عن إطلاق منتدى لشباب العالم يقام في مدينة شرم الشيخ، داعيًا الشباب من جميع دول العالم ليعبّروا عن رأيهم، وانطلق أول منتدى في نوفمبر 2017.
ويشرح أحد المصدرين بالبرنامج الرئاسي، آلية التمويل التى اتُبعت على مدار النسخ السابقة، قائلًا: «في النسخ السابقة، كان يتحمل تكلفة التنظيم وإقامة الوفود وتنقلاتها والمطالب اللوجيستية ثلاث جهات: الأولى تتمثل في عدد من البنوك، منها الحكومي والخاص، والثانية رجال أعمال يتحملون جزءًا من التكلفة، والثالثة كانت فنادق شرم الشيخ التي تستضيف بعض الوفود بشكل مجاني كمساهمة منها في تكاليف المنتدى، لكن جرى إبلاغنا بعدم وجود رعاة لهذه النسخة»
في نفس يوم إعلان إلغاء النسخة الخامسة للمنتدى، صدر بيان عن مجلس أمناء الحوار الوطني، ورد فيه أنه سيأخذ بعين الاعتبار حزمة البرامج والمبادرات التي تم الإعلان عن إطلاقها من منتدى شباب العالم والبدء في تنفيذها، ضمن المحاور الرئيسية الثلاثة بالحوار الوطني.
لكن عبد العظيم حماد، عضو مجلس أمناء الحوار الوطني، قال لـ«مدى مصر» إن هذا البيان على حد علمه صدر دون استشارة أعضاء مجلس الأمناء، لأن المجلس كان وفقًا لأجندة الانعقاد، لديه اجتماع، الاثنين الماضي، لكن لسوء الأحوال الجوية لم يتم وتأجل للأسبوع المقبل، موضحًا أن ما صدر هو بمثابة تعاون بروتوكولي لا أكثر ولا أقل، وسنرى إذا كانت هذه المبادرات المنبثقة عن منتدى شباب العالم تتماشى مع أجندة المحاور الرئيسة الثلاثة بالحوار الوطني (السياسي، والاقتصادي، والمجتمعي) أم لا.
وفقًا لإدارة المنتدى، بلغ عدد المشاركين في السنوات الأربع للمؤتمر ما يقرب من 20 ألف شاب وفتاة من 164 دولة، وما يزيد عن 500 متحدث في 180 جلسة نقاشية وورش عمل.
ضم المنتدى عددًا من الأنشطة ونماذج المحاكاة، كنموذج محاكاة مجلس الأمن، والقمة العربية الإفريقية، والاتحاد من أجل المتوسط، ومجلس حقوق الإنسان الدولي، كما ضم أنشطة وفعاليات منها: مسرح منتدى شباب العالم، وماراثون السلام العالمي، وFREEDOM.E، ومنصة لرواد الأعمال (WYF Labs & Startup Vein)، والنصب التذكاري لإحياء الإنسانية الذي أطلقه عبد الفتاح السيسي في ختام فعاليات النسخة الرابعة من المنتدى.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات