أصدرت وزارة التربية والتعليم السعودية تعميماً للمدارس الحكومية بعدم قبول التلاميذ السوريين واليمنيين من الذين يملكون هوية زائر. هكذا سيُحرم كثيرون من الدخول إلى المدارس هذا العام.
مع بداية العام الدراسي الجديد في السعودية، أصدرت وزارة التربية والتعليم السعودية تعميماً للمدارس الحكومية بعدم قبول التلاميذ السوريين واليمنيين من الذين يملكون هوية زائر. هكذا سيُحرم كثيرون من الدخول إلى المدارس هذا العام.
واقتصر قرار وزارة التعليم السعودية، الذي صدر مطلع هذا العام، على جواز قبول التلاميذ الذين يحملون هوية زائر في المدارس الأهلية والخاصة على حسابهم الشخصي، الأمر الذي يراه السوريون واليمنيون غير ممكن لأنهم لاجئون وليس لديهم مصادر دخل. كما أنهم ممنوعون من العمل النظامي. وفي حال عملوا في الخفاء، فإنّ الظروف المادية الصعبة التي يعيشونها لن تمكنهم من تدريس أبنائهم في المدارس الخاصة.
والقرار لا يشمل كلّ التلاميذ اليمنيّين أو السوريين الذين تعاني بلادهم من ويلات الحروب، إذ يجب أن يكون التلميذ حاصلاً على تأشيرة زيارة سارية الصلاحية وصادرة من جهة حكومية. إلا أن هذا غير ممكن بالنسبة لكثير من التلاميذ إما بسبب انتهاء جوازات سفرهم وعدم قدرة أهلهم على تجديدها، أو بسبب انتهاء تأشيرات الزيارة، ما يعني أن آلاف التلاميذ باتوا محرومين من الدراسة المجانية في المدارس الحكومية، ومن الدراسة على نفقتهم في المدارس الخاصة.
وشددت إدارة الاختبارات والقبول في الإدارة العامة للتعليم في محافظة جدة غرب البلاد، في كتاب بعثته إلى المدارس، على عدم قبول تسجيل التلميذات السوريات واليمنيات القادمات بهوية زائر أو تأشيرة زيارة حكومية في المدارس الحكومية، ويمكنهن الدراسة على حسابهن في المدارس الخاصة. الكتاب أرسل إلى مدارس الإناث من قبل إدارة شؤون تعليم البنات، ومثله من قبل إدارة تعليم الشبان إلى مدارس الصبية.
وفى هذا الصدد احتجّ ناشطون يمنيّون على مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب رفض مدارس سعودية قبول تلاميذ يمنيّين يحملون تأشيرة زيارة، وتداول المغردون صورة نشرها أحد أولياء الأمور، ويدعى هشام الأهدل على صفحته على “فيسبوك”، لطفلتين ترتديان الزي المدرسي، إحداهما تبكي لعدم السماح لها بالدراسة في أول يوم دراسي في السعودية.
وكتب الأهدل أن المدرسة لم تقبل تعليم طفلتيه في أول يوم دراسي. وقال: “حسبي الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. في أول يوم دراسي أرجعت ابنتيّ من المدرسة. كسرتني دموعهما”.
وتفاعل ناشطون يمنيون مع ما نشره الأهدل، واستنكروا عدم قبول أبناء اليمنيين الذين يحملون تأشيرات زيارة في المدارس الحكومية السعودية.
وكتب المدوّن عدنان الراجحي على صفحته على “فيسبوك”: “السعودية لم تستقبل التلاميذ اليمنيين في المدارس الحكومية، وتحديداً الذين يملكون هوية زائر أو تأشيرة زيارة. البلاد تعيش حالة حرب وهم طرف فيها. مع ذلك، ما من مراعاة أو استثناءات لأي يمني”.
وأضاف: “هذا هو القبح بعينه أن تكون إلى جوار بلد تربطك به قواسم مشتركة متجذرة ولا يعيرك أي اهتمام و يشعر بالمسؤولية تجاهك احتراماً لتلك القواسم”.
ويوضح مصدر يمني مقيم في السعودية ” أنّ التلاميذ اليمنيين يدرسون في المدارس السعودية، إلا أن قرارات صدرت بعدم قبول أبناء اليمنيين وبعض الجنسيات الأخرى ممن يحملون تأشيرة زيارة.
ويضيف أنّ عدداً كبيراً من اليمنيين لم يتمكنوا من تعليم أبنائهم منذ ثلاث سنوات، ما اضطر بعضهم إلى مغادرة السعودية. ويشير المصدر إلى أن عدم قبول أبناء اليمنيين ممن يحملون تأشيرة زيارة يزيد من معاناة اليمنيين في الخارج، مطالباً السلطات السعودية بتفهم أوضاع اليمنيين.
وبالنسبة للسوريين المقيمين في السعودية يبلغ عددهم مليونين ونصف المليون، وعدد التلاميذ السوريين الذين يحملون هوية زائر، والذين سيتضرّرون من هذه القرارات، 141 ألفاً، في وقت يبلغ عدد التلاميذ اليمنيين الذين سيتضررون من القرار 250 ألف نسمة.
وكانت السلطات السعودية قد أصدرت قراراً عام 2012 بقبول التلاميذ السوريين في المؤسسات التعليمية العامة “تقديراً للظروف التي يمرون بها في بلادهم”. وفي عام 2015، وافقت على قبول جميع التلاميذ اليمنيين الذين يحملون تأشيرات زيارة بسبب الحرب في بلادهم، من دون التقيّد بنسبة 15 في المائة الخاصة بالمتعلمين الأجانب التي يتضمنها النظام التعليمي السعودي. لكنّ إلغاء العمل بهذا القرار بدءاً من عام 2018، كان صادماً للعائلات، في ظل ارتفاع تكاليف الإقامة ورفع الرسوم والضرائب وزيادة الأعباء المعيشية، إضافة إلى حظر العمل على الوافدين في أكثر من 19 وظيفة يعمل فيها اليمنيون غالباً.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات