زار مدير جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي “الشاباك” رونين بار، القاهرة، أمس الاثنين، والتقى رئيس جهاز المخابرات العامة اللواء عباس كامل، وسط توترات بين البلدين بشأن الحرب في غزة، واحتمال توسيع جيش الاحتلال الإسرائيلي عملياته العسكرية لتمتد إلى مدينة رفح الفلسطينية على الحدود مع مصر، وفق ما نقل موقع أكسيوس عن مصدرين إسرائيليين.
ووفق الموقع، تخشى مصر أن تتسبب عملية إسرائيلية من هذا النوع، وبهذا القرب من حدودها، حيث محور صلاح الدين (فيلادلفيا)، في تدفق أعداد كبيرة من الفلسطينيين على شبه جزيرة سيناء.
كانت مصر أعلنت، على لسان رئيس الهيئة المصرية العامة للاستعلامات ضياء رشوان، رفضها أي محاولة إسرائيلية للسيطرة على محور فيلادلفيا. وقال رشوان إن تنفيذ الخطة الإسرائيلية المحتملة من شأنه أن يؤدي إلى “تهديد خطير وجدي للعلاقات بين البلدين”
ورونين بار، الذي شارك مع رئيس المخابرات المصرية في محادثات حول صفقة محتملة للإفراج عن المحتجزين لدى حركة حماس، في باريس، أول أمس الأحد، سافر إلى القاهرة أمس الاثنين، لمناقشة القضايا غير المتعلقة بالمحتجزين، حسب الموقع الأمريكي.
وشملت القضايا الوضع على طول محور فيلادلفيا، و”كيف يمكن لمصر وإسرائيل العمل معًا لمنع تهريب الأسلحة إلى غزة التي من شأنها تمكين حماس من إعادة التسلح، والخطط المحتملة لما بعد الحرب”، حسب الموقع الأمريكي.
ومطلع الشهر الحالي، قالت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية إن “إسرائيل تتفاوض مع مصر لتشديد المراقبة في محور فيلادلفيا”، وهو الممر الواصل بين مصر وقطاع غزة، بدعوى منع حركة حماس من بناء المزيد من الأنفاق، لكن مصدرًا أمنيًا مصريًا نفى وجود تعاون بين القاهرة وتل أبيب فيما يخص محور فيلادلفيا.
ووفق الصحيفة الأمريكية، تريد إسرائيل السماح لها بإرسال طائرات استطلاع مسيّرة إلى المنطقة للتعامل مع الأمر، كاشفة عن رد مصر بأنها “ستنظر في الأمر، لكن الموافقة على الطائرات المسيرة ستكون انتهاكًا للسيادة المصرية”، وذلك بعدما أكد نتنياهو ضرورة أن يكون المحور تحت سيطرة إسرائيل.
وفي 10 يناير الحالي، رفضت السلطات المصرية مقترحًا إسرائيليًا لتعزيز الإشراف الإسرائيلي على المنطقة العازلة على الحدود بين مصر وقطاع غزة، حسب ثلاثة مصادر أمنية مصرية تحدثت لوكالة رويترز.
ومؤخرًا، تطورت الخلافات بين إسرائيل ومصر حول مسار العمل الإسرائيلي على طول محور فيلادلفيا الحدودي بين مصر وغزة، إذ قالت القناة 13 العبرية، الأربعاء الماضي، إن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حاول مؤخرًا تنسيق اتصال له مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، لكن الرئاسة المصرية رفضت.
وحسب القناة 13، كانت آخر محادثة بين نتنياهو والسيسي في يونيو الماضي، قبل أشهر من بدء العدوان على قطاع غزة.
وبداية الأسبوع الجاري، نفى نتنياهو وجود أزمة في العلاقات مع مصر، وقال خلال مؤتمر صحفي في تل أبيب، إن القاهرة لديها أسبابها للإدلاء بتصريحات، مؤكدًا أن العلاقات معها لم تمس، حسب موقع الشرق الأوسط.
لكن وزير الخارجية الإسرائيلي السابق أفيجدور ليبرمان كان له رأي آخر، إذ انتقد السلطات المصرية بسبب رفضها تحركات إسرائيل الرامية إلى السيطرة على محور فيلادلفيا، وقال عضو الكنيست الحالي على إكس الأحد الماضي “على مر السنين، وقفت دولة إسرائيل دائمًا إلى جانب مصر، وساعدتها في جميع الأوقات والأماكن. ومن الأمثلة على ذلك أنه عندما واجهت مصر صعوبة في محاربة تنظيم داعش في سيناء ولجأت إلى إسرائيل طلبًا للمساعدة، عملت قواتنا جوًا وبرًا لمساعدتها”
جغرافيًا، يمتد هذا الشريط الحدودي بين مصر وقطاع غزة، بطول 14 كم من البحر المتوسط شمالًا حتى معبر كرم أبو سالم جنوبًا، وبموجب معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية لعام 1979، فالمحور هو منطقة عازلة وكان يخضع لسيطرة وحراسة إسرائيل قبل أن تنسحب من قطاع غزة عام 2005 فيما عرف بخطة “فك الارتباط”، وفق بي بي سي.
في العام نفسه، وقعت إسرائيل مع مصر بروتوكولًا سُمي “بروتوكول فيلادلفيا”، لا يلغي أو يعدل اتفاقية السلام، التي تحد من الوجود العسكري للجانبين في تلك المنطقة، وفق بي بي سي، لكنه يسمح لمصر بنشر 750 جنديًا على امتداد الحدود مع غزة، وهي ليست قوة عسكرية بل شرطية لمكافحة الإرهاب والتسلل عبر الحدود.
وأوضح تقرير بعنوان محور فيلادلفيا وأزمة الخيال الاستراتيجي المصري نشرته المنصة مؤخرًا، أن إعادة احتلال المحور تعد أزمة حقيقية للأمن المصري، وليس كما يصوره بعض الاستراتيجيين بأنه مش مشكلة باعتبارها أراضي غير مصرية.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات