أعلن عضو في وفد الحكومة الليبية باللجنة العسكرية المشتركة، اليوم الأربعاء، خلوّ مدينة سرت من أي قوات عسكرية، تنفيذاً لاتفاق وقف إطلاق النار الشامل بين أطراف النزاع في البلاد.
وفي تصريحات نقلتها قناة “ليبيا الأحرار” المحلية الخاصة، قال العميد الركن الفيتوري غريبيل، إن “مدينة سرت خالية حالياً من أي قوات عسكرية ويوجد بها قوات أمنية فقط”.
وتتواصل، الأربعاء، اجتماعات لجنة العشرة العسكرية الليبية المشتركة، في مقرها الدائم بمدينة سرت، بحضور ورعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.
إذ قال عضو وفد الجيش الليبي بحكومة الوفاق الوطني العميد ركن الفيتوري غريبيل إن جلسات اليوم ستبحث موضوع فتح الطرق المغلقة جراء العمليات العسكرية، مؤكداً أن مدينة سرت خالية حالياً من أي قوات عسكرية ويوجد بها قوات أمنية فقط.
ووصف عبد الفتاح السيسي سرت بأنها “خط أحمر” ينبغي ألا تتجاوزه قوات الوفاق المدعومة من تركيا. وهدّد السيسي بأن بلاده قد تضطر “للتدخل المباشر” في حال تعرض المدينة لأي تهديد.
وكانت البعثة الأممية أكدت، في بيان لها الثلاثاء، أن المشاركين سيستكملون في هذه الجولة آليات تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الدائم، إضافة إلى تشكيل اللجان الفرعية المتخصصة بهدف الإسراع في تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الموقّع بتاريخ 23 أكتوبر/تشرين الأول، في جنيف واستكمالاً للمباحثات التي بدأت الأسبوع الماضي في غدامس.
وأعلن غريبيل، في تصريحات صحفية، أنه سيبدأ انسحاب كل القوات من منطقتي سرت والجفرة بشكل تدريجي بوصفهما خطوط تماس كما نصّ اتفاق وقف إطلاق النار بمدينة جنيف السويسرية.
كما أنه في 23 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أعلنت الأمم المتحدة توصُّل طرفَي النزاع في ليبيا إلى اتفاق لوقفٍ لإطلاق النار، ضمن مباحثات اللجنة العسكرية في جنيف.
وأشار غريبيل، في تصريحاته الأربعاء، إلى أن وفدَي اللجنة العسكرية المشتركة سيبحثان في جلسات اليوم بمدينة سرت موضوع فتح الطرق المغلقة جراء العمليات العسكرية في البلاد.
وأعلنت البعثة الأممية لدى ليبيا، الثلاثاء 10 نوفمبر/تشرين الثاني، انطلاق الجولة السادسة من مباحثات اللجنة العسكرية الليبية المشتركة (5+5) في سرت.
وقالت البعثة، في بيان، إن “هذه الجولة ستتواصل حتى 13 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، وتهدف للإسراع في تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الموقّع في جنيف بتاريخ 23 أكتوبر/تشرين الأول الماضي”.
إذ عقدت اللجنة العسكرية المشتركة 5 جولات سابقة، منها 4 في جنيف، فيما انعقدت الأخيرة لأول مرة داخل ليبيا في مدينة غدامس (450 كلم جنوب غرب طرابلس) من 2 إلى 4 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري.
وتأتي الجولة السادسة منها بالتزامن مع “الملتقى السياسي الليبي” الذي انطلق في تونس، الإثنين 9 نوفمبر/تشرين الثاني، بمشاركة 75 شخصية ليبية، وبرعاية الأمم المتحدة، وسط تطلعات إلى إرساء حل جذري للأزمة.
حيث دعا أمين عام الأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش “المجتمع الدولي إلى تقديم دعمه القوي للحوار السياسي الليبي”، وحثَّ غويتريش، في رسالة مصورة مسجلة، المجتمعَ الدولي على “ضمان الامتثال الكامل لحظر الأسلحة المفروض (على ليبيا) من جانب مجلس الأمن، منذ مارس/آذار 2011”.
كما توجَّه غوتيريش إلى المشاركين في أعمال ملتقى الحوار قائلاً: “اجتمعتم اليوم لمواصلة صياغة حقبة جديدة من السلام والاستقرار في ليبيا”. وتابع: “الحل الوسط هو النهج الوحيد الذي يمهِّد الطريق للوحدة الوطنية. إن مستقبل ليبيا وشعبها أعظم من أي خلافات حزبية أو فردية، ومستقبل ليبيا الآن بين أيديكم”.
مدينة سرت في صدارة النزاع الليبي
تعتبر مدينة سرت الساحلية، مسقط رأس معمر القذافي، بموقع استراتيجي بين الشرق والغرب في ليبيا، هي محور النزاع بين الأطراف الليبية.
موقعها الاستراتيجي
وتقع سرت على بعد 300 كلم من الساحل الأوروبي وفي منتصف الطريق بين العاصمة طرابلس في الغرب وبنغازي المدينة الرئيسية في إقليم برقة في الشرق. ينتمي سكان سرت ذات الطبيعة الصحراوية بمعظمهم إلى أربع قبائل أساسية؛ هي القذاذفة، عشيرة القذافي، وورفلة وهم كثيرو العدد في غرب ليبيا، والفرجان وخصوصاً المقريحة الأكثر ولاء للنظام السابق. واشتهرت المنطقة منذ قرون بتربية الماشية والإبل.
كان يعيش في المدينة 120 ألف شخص، لكن عدداً منهم فر خلال الثورة في عام 2011 أو بعد سيطرة تنظيم «داعش» عليها في 2015. لكن وكالة الصحافة الفرنسية تقدر عدد الذين لا يزالون يعيشون في المدينة بنحو 50 ألف مدني.
وعلى المحور الشمالي الجنوبي، يُعتبر الخط الذي يربط سرت والجفرة (التي تبعد 280 كلم)، تاريخياً بمثابة حدود بين إقليمي طرابلس وبرقة، وعلى مدى قرون كانت فائدته الأساسية تكمن في هذا المحور الجغرافي. وحظيت مدينة سرت اعتباراً منذ عام 1970 بمكانة مميزة بعد وصول القذافي إلى الحكم، وقد بذل كل ما بوسعه لدفع المدينة إلى دائرة الأضواء، محاولاً حتى أن يجعل منها عاصمة «الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى».
وفي التسعينات، أمر القذافي بإقامة مقار حكومية في هذه المدينة، قبل أن ينقل مقر البرلمان إليها، لكن عدد الضحايا الذين سقطوا في الطريق إليها وبينهم وزراء، أدى إلى إحباط مشاريعه. كما بنى القذافي مركز «واغادوغو» لاستضافة القمم الأفريقية والدولية خدمة لسياسته الأفريقية، وفي هذا المجمع أُعلنت فكرة قيام الاتحاد الأفريقي في 9 سبتمبر (أيلول) 1999 ضمن «إعلان سرت».
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات