رأى مراقبون أن زيارة وزير الداخلية السعودية، “عبد العزيز بن سعود بن نايف”، إلى أبوظبي، ولقائه ولي عهدها ونائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، “محمد بن زايد”، ومسؤولين آخرين، كان الغرض الأساسي منها عدم التصعيد رغم الهجمات الحوثية الأخيرة.
وتأتي الزيارة بعد ثالث هجوم من نوعه على الإمارات في الأسبوعين الأخيرين، وفي ظل استمرار التصعيد بين التحالف العربي والحوثيين في اليمن.
وقال المحلل السياسي السعودي، “حسن المصطفى” لموقع “الحرة”، إن هذه الزيارة تعكس “قناعة ثابتة لدى الرياض وأبو ظبي، بأن التعاون ليس خيارا ترفيا، بل آلية عمل عبر تنتظم السياسات في الخليج، لاسيما في ظل الحرب مع الحوثيين في اليمن”.
وأضاف “المصطفى”: “صحيح أن كل دولة لها سياستها الخاصة، وطريقتها في مواجهة المخاطر، وأسلوبها في تعزيز أمنها الوطني، إلا أن التنسيق والتعاون المشترك أمر مفروغ منه”.
وعن توقيت الزيارة في ظل التصعيد الحوثي على الإمارات، قال إن “السعودية اعتبرت أن الهجوم على أبوظبي، اعتداء عليها، لأنه ذلك من شأنه أن يخل بالمنظومة الأمنية لدول مجلس التعاون، ومن هنا كان دافع الزيارة”.
وتعرضت الإمارات الشهر الماضي لثلاث هجمات بصواريخ بالستية وطائرات مسيرة شنها المتمردون اليمنيون بعد خسارتهم مناطق في اليمن على أيدي “قوات يمنية موالية للحكومة دربتها الإمارات”.
وأشار إلى أن “السعودية والإمارات تعملان على التنسيق بين البلدين، سياسيا وأمنيا وعسكريا، من أجل حفظ أمن الخليج من الهجمات المتكررة للحوثيين”، مشددا على أن “الحل يكون بالحوار ووقف إطلاق النار”.
واتفق المحلل السياسي الإماراتي، “عبد الخالق عبد الله”، مع سابقه في أن “الزيارة تأتي في ظل التصعيد الحوثي، ولكن لها علاقة بالتعاون الأمني ليست فقط بين الرياض وأبوظبي بل على مستوى مجلس التعاون الخليجي ككل”.
ورأى “عبدالخالق” أن الزيارة تحمل “أبعاد التضامن المتبادل بين البلدين في مواجهة الصواريخ والطائرات المسيرة الحوثية التي تزايدت مؤخرا وبشكل مكثف”، لافتا إلى أنها “تأتي بعد انتهاء تدريبات وتمارين أمن الخليج العربي 3”.
ونظمت فعاليات التمرين التعبوي المشترك، أمن الخليج العربي 3، في 16 يناير/كانون ثان الماضي، وشاركت فيها جميع دول مجلس التعاون الخليجي، بهدف “رفع مستوى التنسيق ودرجة الاستعداد والجاهزية”.
وشدد “عبد الله” على أن “التحالف العربي لا يريد التصعيد، وسبق أن قدمت السعودية مبادرات عدة لوقف إطلاق النار وانتهاء الحرب على وجه السرعة”.
واعتبر المحلل الإماراتي أن “هناك طرف يراهن أنه يستطيع حسم المعركة عسكريا، وكان مستميتا في السيطرة على مأرب واتضح أنه غير قادر على ذلك”.
وأضاف: “التصعيد يأتي من طرف واحد ولأسباب واضحة متعلقة أساسا بالهزائم التي مني بها الحوثيون في شبوة ومناطق من مأرب، ولكي يعوض هذه الخسائر والهزائم قام بهذا التصعيد ضد الإمارات”.
وفي مارس/آذار 2021، أعلن الحوثيون رفضهم مبادرة سعودية لإنهاء الحرب في اليمن، إذ عرضت الرياض خطة لوقف إطلاق النار على مستوى البلاد وإعادة فتح خطوط جوية وبحرية.
وتضمنت المبادرة التي لاقت ترحيبا دوليا وأعلنها وزير الخارجية السعودي، “فيصل بن فرحان آل سعود”، إعادة فتح مطار صنعاء، والسماح باستيراد الوقود والمواد الغذائية عبر ميناء الحُديدة، وكلاهما تحت سيطرة الحوثيين.
وهذه ليست المرة الأولى التي يرفض فيها الحوثيون مبادرة سعودية، فقد كانوا قد أعلنوا في أبريل/نيسان 2020 الموقف ذاته عندما عرض التحالف العسكري بقيادة السعودية وقفا موقتا لإطلاق النار في اليمن، بهدف منع انتشار فيروس كورونا. وقال الحوثيون في حينه أنها “مناورة سياسية”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات