النقد وتوجيه الاتهام من أسهل الأشياء التي يقوم بها البشر, إذا كان من يُوجه له الاتهام غائبًا, أو لا يستطيع الرد, فليست به مخاطرة, سوى المخاطرة بسمعة المتهم, فكيف إذا كان المتهم رئيس جمهورية مدنيا جاء بانتخاب شعبي، وتم الانقلاب عليه إقليمياً ودولياً، وهو الآن سجين لا يستطيع الكلام والدفاع عن نفسه، بينما يوجه الآخرون الاتهامات له والاستمتاع بكونه أسيراً لدى جنرالات الجيش، وربما أتى النقد والاتهام من أقرب الأقربين الذين تقمصوا دور القاضي والجلاد وكأنهم قضاة إعدامات!
عادة ما ينجذب الناس للنقد السلبى لا سيما لو كان الضحية بحجم رئيس دولة مثل الدكتور محمد مرسي, ويجدون في النقد السلبي متعة كبيرة، بينما الرئيس في زنزانة انفرادية ممنوع من كل شئ؛ لا أوراق ولا أقلام حتى انه لا يعرف أن أناساً انبرت تزايد على وطنيته وتطعن في أهليته للحكم، وما أمتع النقد السلبي هكذا لمن يقرأه أيضا ويفتقر للمعلومات من الطرف الآخر.
لكن الحقيقة المرة التى يجب أن نواجهها أنه وبكل المقاييس, كان الانقلاب على ثورة 25 يناير سيتم سواء كان “سين أو صاد” في الحكم، طالما أنه متمسك بالأشياء الثلاثة التي أعلنها الرئيس محمد مرسي، في خطبته الشهيرة للشعب:” ننتج غذائنا.. ننتج دواءنا.. ننتج سلاحنا”، وختمها بالقول :” لبيك يا سوريا”.
ياسر عليّ ينفي!
وفي حديثه للجزيرة نت ، نفى د. ياسر علي المتحدث الأسبق باسم الرئاسة المصرية في عهد الرئيس محمد مرسي الأنباء التي تحدثت عن إيفاد زعيم عربي أحد مسؤوليه إلى الرئيس مرسي لتحذيره من انقلاب يدبر ضده، مشيرا إلى أنه منذ البداية “كان هناك توجس لدى الجميع – بمن فيهم مرسي- من تشويه المشهد الديمقراطي”.
غير أنه أوضح أن دبلوماسيا عربيا كان يقيم في القاهرة حينها نقل إلى مرسي تخوفاته “من أن تحل بمصر عشرية سوداء كما حدث في الجزائر”، بسبب قلق كثير من القوى الإقليمية من إصرار مرسي على عدم التواصل المباشر مع الكيان الصهيوني وموقفه الداعم للثورة السورية.
وقال ياسر علي إن الكتابات التي تناولت مؤخرا أحداثا متعلقة بالعام الذي قضاه مرسي في الرئاسة “تغيب عن بعضها الحقائق نتيجة غياب معظم من صنعوا الأحداث في هذا التوقيت، ومنهم الرئيس نفسه”.
يظلمون الرئيس
ورأى علي – وهو أحد أعضاء فريق مرسي الرئاسي الذين لازموه أثناء حملته الانتخابية وأغلب شهور سنته الرئاسية- أن مرسي “ظُلم ظلما بيّنًا حتى من مقربين منه ممن ركزوا على ما ينبغي دون إدراك الممكنات”، ذاهبًا إلى أن “من يتعمد تشويه صورته يدعم بذلك تبرير ما تم معه”.
ورأى أن “الموضوعية تقتضي القول إن مرسي حاول أن يمر بالسفينة قدر المستطاع وفق الإمكانيات المتاحة، وأنه ككل البشر له إيجابياته وسلبياته، لكنه لم يكن ذاك الدرويش الساذج الذي يراه البعض من خلال نقولات من هنا أو هناك، أو المتآمر كما يراه آخرون”.
وشدد على أن قرارات مرسي كانت مستقلة ونابعة من اختياراته دون وصاية من أي جهة، وأن دافعه فيها جميعا “الوطنية والحرص على مؤسسات الدولة”.
انقلاب عسكري دولي!
ولفت ياسر عليّ إلى أن مرسي كان يرى أن مصر في حاجة إلى “إعادة هندسة العلاقات المدنية العسكرية” من أول يوم للحيلولة دون انهيار التجربة الديمقراطية، ولتأسيس شرعية جديدة هي شرعية يناير 2011, وأقرّ بأنه لم يكن هناك الإدراك اللازم لحجم تأثير “محاولات خارجية وداخلية بذلت لصرف قطاعات كثيرة من المجتمع المصري والنخب السياسية أدت في النهاية إلى الانقضاض على التجربة الديمقراطية”.
وقال إن ما حدث في الثالث من يوليو 2013 “نتاج أزمة إقليمية أكثر منها مشاكل اقتصادية وسياسية داخلية سببها موقف مرسي من العلاقات المصرية الإسرائيلية ومن الثورة السورية”.
يذكر التاريخ أن أول تصريح للولايات المتحدة على الانقلاب في مصر، وَصفَ ما قام به وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي بـ” الأزمة”، نفس الشئ كان خلال الساعات الأولي لوقوع الانقلاب العسكري التركي الفاشل، فحينها أدلى وزير الخارجية الأمريكية جون كيري بقوله:” آمل في حل الأزمة والحفاظ على السلام واحترام استمرارية السلطة”، وواضح من التصريح المقتضب أنه اعتبر الانقلاب في تركيا أزمة، كما اعتبره في مصر، ودعا لاحترام استمرارية السلطة، والذي لم ينعتها بالمنتخبة ديمقراطياً!
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات