مركز كارنيغي: هل مصر أكبر من أن تفشل أم أكبر من أن تنقذ؟

أكد مركز كارنيغي للسلام أن مصر تواجه مشاكل مالية صعبة، وقد لا تكون شروط اتفاق القرض الجديد مع صندوق النقد الدولي واقعية، متسائلا: هل مصر أكبر من أن تفشل أم أكبر من أن تنقذ؟

قال: أثارت الأزمة الاقتصادية والمالية التي عصفت بمصر في العام 2022 نقاشًا كبيرًا حول الأسباب والحلول وفيما يواصل الكثير من المراقبين التأكيد على الحاجة إلى مزيد من النمو، لم يتوافر الفهم الكافي لسبب انخفاض الاستثمار الوطني، ولا سيما من القطاع الخاص.

يتّضح ذلك من الاتفاق الأخير الذي توصّلت إليه مصر مع صندوق النقد الدولي بشأن الحصول على قرض، والذي ينصّ على معدلات استثمار أقل بكثير من تلك الواردة في توقعات الحكومة ويفترض معدلات نمو مرتفعة على نحو غير مرجّح.

ويؤكد المركز أنه يمكن القول إن الاتفاق السابق مع صندوق النقد الدولي في العام 2016 لم يسهم بتاتًا في تحسين مناخ الاستثمار، بل أدّى في الواقع إلى تدهوره بشكل غير مباشر.

حيث يسود الآن فهم أعمق في أوساط المجتمع الدولي مفاده أن على القطاع الخاص أن يكون أكثر ديناميةً لتحقيق نمو اقتصادي أكبر.

وبالتالي، ينبغي على أي أجندة إصلاحية تهدف إلى تعزيز النمو الاقتصادي أن تزوّد القطاع الخاص المحلّي بالحوافز وبالقدرة على الاستثمار في مستقبل البلاد.

وثمة أيضًا فهم بأن هذا الأمر يتطلب الحدّ من دور المؤسسة العسكرية في الاقتصاد لتقليل المنافسة.

وبالإضافة إلى إرساء تكافؤ الفرص، يجب أن يشمل ذلك الوصول إلى التمويل بشكل أكبر لكن معدّل الادّخار القومي في مصر منخفض للغاية ومن أجل تنشيط العجلة الاقتصادية، لا بدّ من تقديم حوافز أيضًا لجميع الأفرقاء الاقتصاديين للادّخار بما يكفي حتى تتمكن الدولة من تمويل استثمارات أكبر.

ويكد المركز أن صندوق النقد الدولي بشكل عام على أنه اختلاف في الرأي حول ما هو ممكن لكن الأقل وضوحًا هو سبب توقّع الجانبَين معدلات نمو اقتصادي مرتفعة مماثلة.

فتوقع الحكومة معدل نمو يتراوح بين 7 و9 في المئة يتوافق مع تطلعاتها نحو معدل استثمار مرتفع لكن، في المقابل، لا تتسق توقعات صندوق النقد الدولي للنمو في مصر مع معدل الاستثمار المنخفض الذي توقعه، الأمر الذي ربما يطرح إشكالية أكبر.

ويخلص التقرير إلى القول أن تطلعات الحكومة المصرية تبدو مغالية في الطموح (فمن الناحية الواقعية، لا يمكن لمعدل الاستثمار أن يتضاعف في غضون خمس سنوات)، وتوقعات صندوق النقد الدولي غير متّسقة (فالنمو لا يمكن أن يكون بهذه الوتيرة السريعة مع هذا الاستثمار المنخفض).

يؤكد أن وجهة النظر المُشكِّكة هي أن الطرفَين توقعا معدلات نمو اقتصادي مرتفعة من أجل إقناع جمهورَيهما أن نسبة الدَّين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي في مصر لديها فرصة جيدة للانخفاض مع مرور الوقت، على الرغم من ارتفاعها الكبير، إذ تقترب من 100 في المئة.

فمع معدل نمو اقتصادي مرتفع بدرجة كافية، تنخفض نسب الدَّين تلقائيًا.

شاهد أيضاً

“الحركة المدنية” بمصر تتجه للتفكك بسبب خلافات متراكمة

 بعد ما يقرب من 10 سنوات على إعلان تأسيسها، باتت الحركة المدنية الديمقراطية، التي ضمت …