مركز ويلسون: لا جدوى من الحوار الوطني بمصر والمعارضة غائبة

بدأ الحوار الوطني المصري الذي طال انتظاره في 3 مايو 2023، ومنذ البداية، سيطرت الحكومة على العملية بإحكام. ولذلك لم يتوقع أحد أن يقدم الحوار المرحلي أفكارًا جديدة لمعالجة التحديات الاقتصادية والسياسية الهائلة التي تواجهها البلاد.

يتناول مقال مارينا أوتاواي في مركز “ويلسون” الحوارات الوطنية التي اكتسبت شعبية متزايدة مؤخرًا كوسيلة لكسر المأزق السياسي والسماح للبلدان التي تمزقها الصراعات بالتحرك نحو المصالحة الداخلية.

ويرى المقال أن الحوارات الوطنية لا تنجح دائمًا – أو حتى في كثير من الأحيان – في تحقيق المصالحة، لكنها على الأقل تحاول جمع المجموعات المتصارعة معًا لمناقشة خلافاتهم.

يشير المقال إلى أن الحوار الوطني الذي عقد في مصر لا يسير على النمط المعتاد، سواء في الشكل أو في الأهداف. بالرغم من تسميته بالحوار الوطني، ما يشير إلى تبادل بين جانبين على الأقل، لكن المشاركة تبدو مقصورة على نطاق ضيق من الأشخاص والجماعات المتحالفة بشكل أساسي مع الحكومة. والهدف المعلن ليس التوفيق بين الخصوم، ولكن إصدار التوصيات مباشرة إلى السيسي.

ويشير المقال إلى أنه من غير المحتمل أن تولد الهيئة الخاضعة للرقابة المشددة والعملية المصممة بدقة أفكارًا جديدة وتساعد الدولة على التغلب على الركود السياسي والاقتصادي.

ويذكر المقال أنه تم التحكم في التخطيط عن كثب من الأعلى من قبل مجلس أمناء مكون من 19 عضوًا حدد هيكل الحوار، وعدد اللجان واللجان الفرعية التي ستجرى المناقشات من خلالها والموضوعات التي سيناقشونها.

وفي ذات السياق لم يتم الإعلان عن قائمة كاملة بالمشاركين حتى الآن، ولكن يبدو أن التركيز انصب على الشخصيات وليس المنظمات. ولا يمكن للمعارضين، خاصة الإخوان المسلمين الذين تعتبرهم الحكومة المصرية إرهابيين، أن يشاركوا في الحوار.

وقد قدمت جميع اللجان واللجان الفرعية توصياتها إلى السيسي شخصيًا. في الواقع، وحتى قبل بدء الحوار، أوصى مجلس الأمناء رئيس الجمهورية بوضع جميع الانتخابات والاستفتاءات تحت إشراف مباشر من القضاء، تحت شعار “صندوق اقتراع واحد، قاض واحد”.

وقد تم استخدام هذا النظام من قبل، ولكن ليس من الواضح ما الذي يعطي مجلس الأمناء سلطة التوصية بإعادة العمل به. ومع ذلك، وافق السيسي على التوصية وأرسلها إلى البرلمان للعمل على أساسها.

ويشير الكاتب أنه مهمة تنظيم الحوار أسندت إلى المؤتمر الوطني للشباب، وهو هيئة غير تمثيلية أنشأها السيسي وتديرها الأكاديمية الوطنية للتدريب. لا يوجد دليل في هذه المرحلة على أن هذه الكيانات لا تزال متورطة بشكل مباشر.

وينوه المقال أن الاستعدادات امتدت لما يقرب من عام، واستنادا إلى تقارير وسائل الإعلام، فقد سارت على فترات متقطعة. كان هناك الكثير من النشاط خلال الصيف، حيث شكل المجلس 3 لجان، على التوالي، حول القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وقسمت كل منها إلى لجان فرعية، وعين لها جميعًا مقررون. ثم تباطأت العملية حتى نهاية العام، عندما أعلن أن 113 موضوعًا ستتم مناقشتها علنًا، ما لم يتم الإعلان عن خلاف ذلك. وقد تبع الإعلان عن بدء الحوار في غضون أيام صمت حتى الربيع، عندما تم إعلان 3 مايو موعدًا رسميًا للانطلاق.

يورد الكاتب سببين للتأخير لمدة عام بين إعلان السيسي عن الحوار الوطني وافتتاحه الفعلي. والأول هو أن الحكومة أرادت التأكد من أنها ستتبع مسارًا محددًا مسبقًا. وستقدم اللجان واللجان الفرعية للسيسي التوصيات التي يريدها، ليقدم للبلد أجندة من اختياره، بدعوى أنها منبثقة من الحوار.

 لكن ربما كان هناك سبب ثان، وهو ربما كانت لدى الحكومة شكوك في بعض الأحيان حول حكمة إجراء حوار وطني خلال فترة صعبة، اتسمت بتدهور اقتصادي حاد.

 

شاهد أيضاً

مصر ملزمة بسداد 10.6 مليارات دولار خلال الربع الثالث من العام 2026

قال البنك الدولي في أحدث بياناته الاقتصادية إن مصر ملزمة بسداد نحو 10.6 مليارات دولار …