مسلمو الدنمارك يواجهون إساءات وإقصاء وجرائم كراهية

تتوالى شكاوى أعداد متزايدة من المسلمين في الدنمارك من إنهم يواجهون إساءات لفظية وإقصاء وجرائم كراهية، منذ تبني الأحزاب الرئيسية سياسات مناوئة للهجرة كانت تقتصر في السابق على اليمين المتطرف.

وبحسب الجزيرة، يقول كل من الحزب الليبرالي الحاكم، وهو حزب يمين وسط، والحزب الديمقراطي الاجتماعي المعارض إن هناك حاجة إلى موقف صارم في قضية الهجرة لحماية نظام الرفاه ذي الأهمية الكبيرة في الدنمارك ودمج المهاجرين واللاجئين الموجودين بالفعل في البلاد.

ويشير مقياس الاندماج الوطني إلى أن عدد المهاجرين من الدول غير الغربية وأحفادهم الذين مروا بتجربة التمييز ضدهم بسبب أصولهم العرقية ارتفع إلى 48 في المئة العام الماضي، صعودًا من 43 في المئة قبل ذلك بعامين.

وصرح ميس فوجليد مسؤول الهجرة في الحزب الليبرالي قائلًا : “إذا كان الناس مستعدين ولديهم رغبة في أن يكونوا جزءا من المجتمع الدنماركي ويريدون الإسهام فيه فإننا عندئذ ندعوهم إلى أن يصبحوا جزءا من أحد أنجح المجتمعات في العالم”.

في إشارة إلى عدد كبير من المهاجرات من الشرق الأوسط اللاتي لم يجدن عملًا في الدنمارك قال فوجليد: “نحتاج إلى أن يكون باستطاعتنا أن نناقش على الملأ إذا كانت هناك مشاكل مع جماعات من الناس”. مؤكدا أنه لا يرى أي صلة بين الحوادث العنصرية ولهجة مناقشات الهجرة.

قفز عدد الجرائم ذات الدوافع العنصرية أو الدينية التي سجلتها الشرطة إلى 365 في 2017 من 228 في العام السابق، وقد يكون العدد أكبر لأن الحوادث لا تسجل كلها.

وحث المعهد الدنماركي لحقوق الإنسان السياسيين على وضع خطط لمكافحة العنصرية وجرائم الكراهية خاصة ضد المسلمين واليهود.

قالت لويز هولك نائبة مدير المعهد “يتحرك السياسيون أقرب ما يكون من حدود حقوق الإنسان”.

طبقا للتقديرات الدنماركية والأمريكية، يمثل المسلمون الدنماركيون، وعددهم 320 ألف نسمة، حوالي 5.5 في المئة من السكان، وهي نسبة أعلى بقليل من باقي أوربا.

يتعارض التحول إلى اليمين من جانب الأحزاب الدنماركية الرئيسية مع نظرة الغرباء التقليدية إلى الدول الاسكندنافية الليبرالية لكنه له ما يماثله في أماكن أخرى في أوربا، خاصة منذ وصول أعداد كبيرة من المهاجرين إليها في 2015.

جدير بالذكر أنه في أبريل الماضي، أقدم رئيس حزب “النهج الصلب” الدنماركي (يميني متطرف)، راسموس بالودان، على إلقاء نسخ من القرآن الكريم في الهواء، في حي “نوربرو” بالعاصمة كوبنهاغن، الذي يقطنه عدد كبير من المسلمين.

وذكرت وكالة أسوشييتد برس أن فوضى عمت بعد قيام بالودان بهذا الفعل خلال احتجاج نظمه وأنصاره تحت حماية الشرطة.

الاحتجاج كان اعتراضًا على أداء المسلمين لصلاة الجمعة أمام مبنى البرلمان الدنماركي.

وردًا على الفعل الاستفزازي، قامت مجموعة من الشباب بالقاء الحجارة على الشرطة و المحتجين من حزب “النهج الصلب”، وأشعلوا النار في الحاويات، الأحد، في حين استخدمت قوات الشرطة الغاز المسيل للدموع.

وقامت عناصر الشرطة بإبعاد بالودان عن المكان، وطالبت المواطنين بالابتعاد عن الميدان الذي نظم فيه الاحتجاج.

وكان بالودان قد أقدم على حرق نسخة من القرآن الكريم أمام حشد من المصلين خلال أدائهم لصلاة الجمعة أمام مبني البرلمان؛ للتعبير عن تنديدهم بمجزرة المسجدين فى نيوزيلندا، وذلك بعد أن حصلوا على التصاريح القانونية اللازمة.

وجرى تنظيم المسيرة من قبل 24 منظمة مجتمع مدني، أبرزها وقف الدينية التركي الدنماركي، والجمعية الإسلامية الدنماركية، واتحاد للديمقراطيين الدوليين.

وبعد أن وصلت المسيرة إلى ميدان بلدية كوبنهاغن، جرى إلقاء كلمات تندد بالتطرف وإهانة الكتب المقدسة، ليتفرق المحتجون بعدها دون وقوع أحداث عنف.

ودعمًا للمسيرة، جمعت عدّة منظمات للمجتمع المدني توقيعات لحظر إهانة الكتب المقدسة في الدنمارك، ولإعادة العمل بقانون “إهانة المعتقدات” الذي جرى وقف العمل به في الدنمارك قبل عامين.

تصاعد جرائم الكراهية والعنصرية

خلال 2015 تصاعدت جرائم الكراهية في الدنمارك، ما دفع الاستخبارات والشرطة ووزارة العدل، إلى عدم نشر تقرير جرائم الكراهية للعام 2015 للمرة الأولى منذ سنوات، الأمر الذي عرض هذه الجهات لانتقادات حقوقية واسعة.

ويعترف مركز الإحصاء الدنماركي الرسمي بأنه لا يملك رقمًا محددًا لجرائم الكراهية للعام الماضي، إذ يستند إلى تقارير الشرطة ووزارة العدل التي اختارت “لسبب مجهول” عدم الإعلان عن تلك المعلومات وهو ما دفع المركز للتحقيق في سبب عدم الإعلان عن تلك المعلومات منذ فبراير 2016 وحتى اليوم.

“ربما لأن الأرقام صادمة” كما يقول مصدر في المركز الدنماركي لحقوق الإنسان أو لسبب آخر يدعيه مصدر حقوقي من لجنة مكافحة الكراهية قائلا “الشرطة والوزارة تخشيان من أن يؤدي نشر الأرقام إلى مشاكل في المجتمع”، لكن بالعودة إلى أرقام رسمية سابقة، فإن العام 2013 شهد 372 عملا جنائيا على خلفية كراهية وتطرف بينما شهد عام 2012، تنفيذ 320 عملا من أعمال الكراهية.

ووفقا للتقرير الرسمي للعامين الماضيين فإن “جهاز الاستخبارات” يذكر صراحة بأن لجرائم الكراهية طابعها الاثني، إذ إن أغلبها ارتكب من قبل دنماركيين أصليين ضد آخرين من إثنيات آخرى، بينما يؤكد المركز الدنماركي لحقوق الإنسان بأن العديد من حالات التمييز وجرائم الكراهية لا يجري التبليغ عنها، وبالتالي لا تدخل ضمن هذه الإحصائيات. وتعبر المستشارة القضائية نانا مارغريتا كروسو من المعهد الدنماركي لحقوق الإنسان، على قلقها من حالات التمييز هذه قائلة “يجب أن تقرع الأجراس الحمراء لدى الجهات القضائية، والشرطة يتوجب عليها القيام بعمليات تحر وبحث”.

ويقدر عدد الدنماركيات اللواتي اعتنقن الإسلام بحوالي 4 آلاف مواطنة، من مجموع ما يقارب 220 ألف مسلم في البلاد، غالبيتهم من أبناء المهاجرين إلى كوبنهاغن، وفقًا لمركز الإحصاء الدنماركي الرسمي، وبحسب دراسة حديثة للبرفسور في علم الاجتماع الديني بريان أرلو ياكوبسن فإن عدد المسلمين في الدنمارك، زاد في يناير من عام 2016 إلى حوالي 284 ألفا مع قدوم اللاجئين السوريين.

شاهد أيضاً

تهديد إيراني للإمارات لتخطي مضيق هرمز بإنشاء خط أنابيب جديد

قالت وكالة أنباء فارس الإيرانية، إن التقارير حول إنشاء أبو ظبي خط أنابيب جديد للتصدير، …