قبل يوم واحد من الذكرى الرابعة لقصف قوات بشار الأسد غوطة دمشق بالسلاح الكيميائي ألقى بشار خطابا آخر من خطاباته التي تثير عادة الدهشة لامتلائها بأفكار غريبة لديكتاتور يقف على قمّة من المجازر والمآسي الهائلة فلا يجد غير بضاعته الكاسدة من التعالم والتفاصح والغطرسة التي لا حدود لها.
لم يستذكر بشار أحداً من قتلى هجومه الوحشيّ قبل أربع سنوات الذي قتل مئات الأطفال في ليلة واحدة، ولكنّه أشار مع ذلك إلى أن البلد خسر خيرة شبابه وبنيته التحتيّة لكنه ربح «مجتمعا أكثر صحة وتجانساً»!!
ومن هنا لم يتفاجئ البعض بقيام عدد من الجوقة المصرية؛ من بقايا نفايات الشيوعية والماركسية والناصرية, بتحرير بيان يطالب بعودة العلاقات المصرية السورية كاملة، وجاء توقيت البيان المقدم من 104 شخصية ما بين سياسيين واعلاميين وبرلمانيين، بعد زيارة عدد من “الفنانين” المصريين لدمشق منهم محمد صبحي وإلهام شاهين, التي أهداها مفتي بشار؛ أحمد حسون مصحفًا شريفًا!!
ما علاقة التمثيل الدبلوماسي بالإرهاب؟
وتحت عنوان “استمرار عدم التمثيل الدبلوماسي الكامل بين مصر وسورية هو استمرار لقرار الإرهاب” جاء بيان الجوقة المصرية في إطار الدبلوماسية الشعبية الداعمة لسلطات الإنقلاب العسكري في مصر, دون تحديد مغزى الربط بين العلاقات والإرهاب سوى المتاجرة الرخيصة بالإرهاب, وهي البضاعة التي يمارس بشار نفسه المتاجرة بها .
وادعى البيان أن سورية اتخذت على مدار ما يقرب من 7 سنوات موقعها المدافع عن قضايا الامة العربية، والمقاوم لكافة المشاريع الاستعمارية الراهنة، (بدليل استقدامها بشكل مباشر أو غير مباشر لكل جيوش العالم فوق أرضها) وتصدت بكل بسالة للمؤامرة الصهيوأمريكية الشرسة، التي استخدمت كافة الوسائل والحيل في محاولة منها لإسقاط الدولة السورية، ولكن تماسك سورية؛ شعبا وجيشا وقيادة حال دون نفاذ وتمرير المؤامرة، وألحق بها الهزائم الواحدة تلو الأخرى.
وجاء في البيان: أنه وبعد مرور سنوات على بدء تنفيذ المخطط الذي استهدف الجميع دون استثناء، ترفع سورية رايات النصر، على أشلاء مخطط وجثامين مؤامرات فشلت أمام الاسطورة السورية!!.
ويشير اليبان إلى تضامن الموقعين عليه مع سورية في حربها المقدسة التي تخوضها ضد قوى الإرهاب العالمي والاقليمي.
ولا يكتفي الموقعون بدعم بشار بل باستنكار إستمرار قطع العلاقات فيما بين الدولتين المصرية والسورية، وهو القرار الذي اتخذته جماعة الإخوان الإرهابية في غفلة من الزمان استولت فيها على حكم مصر, حسبما جاء في البيان .
ويضيف الموقعون من غير المعقول أو المقبول أن يستمر قرار أصدره ما يعتبرونه حكم الإرهاب على الرغم من خروج الجماهير بمصر لتسقط هذا النظام منذ سنوات، وتأتي بحكم وطني يحارب اليوم نفس الإرهاب.
ويمضي البيان بالتأكيد على حزمة أكاذيب تروجها الأذرع السياسية والإعلامية لسلطات الانقلاب في مصر تبدأ بثلاث أيمانات ومنطلقين منها :
الموقعون أكدوا إيمانهم بصلابة وشجاعة وحكمة القيادة السورية وعلي رأسها الرئيس الدكتور بشار الأسد!!.
ثلاث مطالب للجوقة المصرية
الموقعون على البيان طالبوا مصر بثلاثة مطالب :
1- عودة العلاقات الدبلوماسية بين مصر وسورية كاملة, إتساقا مع الوضع الطبيعي.
2- التنسيق التام مع الدولة السورية في الحرب المشتركة ضد قوى الإرهاب التكفيري المنفذ للمخططات الصهيوأمريكية.
3- تفعيل إتفاقية الدفاع المشترك بين مصر وسورية، وإعلان الحرب المشتركة ضد الإرهاب وتنظيماته.
ويختم الموقعون مخاطبتهم لمؤسسات الدولة المصرية المعنية بهذا الشأن، العمل على إنفاذ تلك المطالب.
المجتمع المتجانس
صحيفة “القدس العربي” في افتتاحيتها ذكرت أنه من الصعوبة بمكان أن تجادل طاغية فريداً مثل بشار في فكرته عن «المجتمع المتجانس»، من دون ربطها مع فكرة «الحل النهائي» الذي ابتدعه النازيون للخلاص من اليهود، والذي استتبع أيضاً الخلاص من «أجناس أدنى» أخرى كالمسلمين والغجر، ومن كل الأحزاب السياسية المعارضة، وهكذا قاد بشار حرب إبادة ضد السوريين غير المتجانسين، ما أدى لمقتل قرابة نصف مليون، واعتقال وإخفاء مليون ونصف المليون، وتهجير 15 مليون سوري، ليكسب «مجتمعاً صحيا متجانساً » .
ما يقوله بشار أيضاً، أن المجتمع السوريّ كان غير متجانس قبل شنّه حربه الكارثية تلك، والسؤال الذي يخطر في البال هو ماذا كان يمكن أن يفعل أكثر نظام حكم لقرابة خمسين عاماً بحزب شمولي مطلق، وعدد هائل من أجهزة المخابرات وتوابعها التي يسيطر عليها من اتحادات عمال وفلاحين وشبيبة وصيادلة وأطباء ومهندسين وكتاب، كي يتمكن من تأسيس «مجتمع متجانس»؟
بعد الملايين الذين دمّرت مدنهم وهجّروا ولوحقوا واعتقلوا واختفوا وماتوا يحقّ فعلاً للرئيس السوري أن يتحدّث عن «مجتمع متجانس» و«صحي»، وهذا ربح كبير، لكن الربح الأكبر، هو أن الأسد ما زال واقفاً يخطب في الجمهور، وأن عرشه المضمخ بالدماء والمبني على الجثث محميّ بقوات صحية ومتجانسة من الجنود الروس والإيرانيين.
الموقعون على بيان الجوقة المصرية
كان من بين الموقعين على البيان: الصحفي محمد سيد أحمد وأحمد حسن؛ الأمين العام للحزب العربي الديمقراطي الناصري وماجدي البسيوني, رئيس تحرير صحيفة العربي, وأسامة الدليل؛ مدير تحرير صحيفة الاهرام, ومحمد الفوال, نائب أول رئيس تحرير صحيفة الجمهورية, ونشوي الديب وثريا الشيخ, عضوا مجلس النواب, واللواء محمد رشاد, وكيل جهاز المخابرات المصرية الاسبق, وعدد من المنتمين للحزب الناصري وحزب التجمع الشيوعي, ورؤساء أحزاب كرتونية مثل حزب مصر العربي الاشتراكي, وحزب الوفاق القومي, وحزب الجيل وصحفيين وأكاديميين.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات