قابل مصريون على مواقع التواصل إعلان عبد الفتاح السيسي رفع حالة الطوارئ، المعمول بها في البلاد منذ سنوات، بالسخرية من أنه حول القوانين العادية إلى طوارئ وكبل البلاد بسلسلة قوانين استثنائية تجعل من إلغاء الطوارئ أمرا لا قيمة له.
قالوا أن السلطة قام بسن سلسلة قوانين مشبوهة مثل الحبس الاحتياطي وقوانين الإرهاب وغيرها تجعل نفس عقوبات قانون الطوارئ موجودة في القوانين العادية ما يعني أنه الطوارئ أصبحت قانون عادي بالفعل ولا قيمة بالتالي لإلغاء حالة الطوارئ نفسها.
وظهرت مواقف متباينة بين مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، إذ احتفت به الكتائب الإلكترونية المؤيدة للنظام الحاكم، بينما عبّر معارضون عن حذرهم وخوفهم من الالتفاف على هذا القرار.
كانت مصر قد فرضت حالة الطوارئ في إبريل/نيسان 2017، ودأبت على تمديدها كل ثلاثة أشهر منذ ذلك الحين، في مخالفة صريحة لأحكام الدستور، تحت مزاعم الظروف الأمنية الخطيرة التي تمر بها الدولة المصرية.
وأصدر عبد الفتاح السيسي مساء أمس قراراً بوقف تطبيق حالة الطوارئ في كل أنحاء البلاد بعد 4 أعوام ونصف من بدايتها مُرجعاً ذلك إلى أن “مصر باتت واحة للأمن”، وذلك “بفضل “شعبها العظيم ورجالها الأوفياء”، حسب تدوينة له على “فيسبوك”.
ومنذ سَّن قانونها في 1958 جرى تطبيق حالة الطوارئ أربع مرات بشكل كامل في أنحاء البلاد لأكثر من نحو نصف قرن إجمالاً، بالإضافة إلى مرتين في نطاق جغرافي محدد، لأسباب تنوعت بين الحرب واغتيال رئيس وفض اعتصامين وتفجيرات إرهابية.
وطبقت حالة الطوارئ كلياً أربع مرات
1- في أبريل/نيسان 2017 وقع تفجيران انتحاريان تبناهما تنظيم “داعش” الإرهابي، واستهدفا كنيستين شمالي مصر، إحداهما المقر البابوي خلال احتفالات مسيحية بأسبوع الآلام، وأسفرا عن 45 قتيلاً و125 جريحاً، حسب إحصائية رسمية.
وآنذاك أعلن السيسي حالة الطوارئ للمرة الرابعة في تاريخ البلاد لمدة ثلاثة شهور بكل أنحاء البلاد، وذلك بعد 50 عاماً من استخدام هذا القانون للمرة الأولى.
وعقب 17 مد لحالة الطوارئ آخرها في يوليو/تموز الماضي لمدة 3 شهور قرر السيسي الاثنين إلغاء المدّ.
2- في نوفمبر/تشرين الثاني 2013 قرر المؤقت عدلي منصور إعادة العمل بالطوارئ لمدة شهر في أنحاء البلاد، بعد أن جرى مدها مرة واحدة لمدة شهرين عقب فض اعتصامَي ميدانَي “رابعة العدوية” و”نهضة مصر” في القاهرة الكبرى يوم 14 أغسطس/آب 2013، إثر سقوط قتلى وجرحى واندلاع أعمال “عنف”
3- في 31 مايو/أيار 2012 أوقف المجلس العسكري الحاكم آنذاك خلال الفترة الانتقالية العمل بحالة الطوارئ في أنحاء البلاد. وجاء ذلك بعد 31 عاماً من تطبيقها إثر اغتيال الرئيس محمد أنور السادات (حكم بين 1970 و1981) في 6 أكتوبر/تشرين الأول 1981.
واستمرت حالة الطوارئ هذه في عهد خلفه الرئيس الراحل محمد حسني مبارك (1981-2011) تحت أسباب عديدة، بينها مواجهة الإرهاب.
4- في مايو/أيار 1980 ألغى السادات تحت ضغوط سياسية العمل بحالة الطوارئ بعد 13 عاماً من إعلانها من سلفه الرئيس الراحل جمال عبد الناصر (حكم بين 1956 و1970)، في 5 يونيو/حزيران 1967، فيما عُرف بـ “النكسة”.
وكانت هذه أول مرة يُطبق فيها قانون الطوارئ الصادر في 1958، وذلك إثر احتلال إسرائيل شبه جزيرة سيناء (شمال شرق)، قبل أن تحرر مصر معظمها في حرب 1973.
تطبيق جزئي
وبخلاف تطبيقها أربع مرات في أرجاء البلاد كافة، جرى إعلان حالة الطوارئ في نطاق جغرافي محدد لمرتين.
1- في يناير/كانون الثاني 2013 أعلن الرئيس المصري آنذاك محمد مرسي (2012-2013) إعادة العمل بقانون الطوارئ جزئياً لمدة شهر، بسبب أحداث شغب في المحافظات الثلاث المطلة على قناة السويس (شمال شرق)، وهي السويس والإسماعيلية وبورسعيد.
2- في أكتوبر/تشرين الأول 2014 خلال عهد السيسي جرى إعلان حالة الطوارئ جزئياً في محافظة شمال سيناء إثر هجوم إرهابي مزدوج قُتل فيه أكثر من 30 جندياً ومُدّت الحالة من حينها كل 3 شهور، وآخر قرار مدّ كان في يناير/كانون الثاني 2017.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات