مصر.. المواقع القيادية في المؤسسات الصحفية مكافأة على المواقف السياسية

تتواصل تحركات سلطة الانقلاب العسكري في مصر بمزيد من التضييق على حرية الإعلام والتعبير، وامتدت سياسات وإجراءات حجب عشرات المواقع الإخبارية الإلكترونية إلى تطبيقات الهاتف المحمول، حيث تعطل تطبيق الأخبار الأشهر في مصر؛ «نبض»، عن العمل، وهو ما بررته الشركة المطورة في رسالة للعملاء بأن التطبيق يواجه مشكلة تقنية ويجري العمل على حلها.

ثم جاءت اختيار الهيئة الوطنية للصحافة لرؤساء مجالس إدارات وتحرير المؤسسات الصحافية القومية، أمس الأربعاء، في محاولة لتمتين خيوط بيت العنكبوت لكنها أثارت غضبا في الوسط الصحفي، إذ اعتبر البعض أن الاختيارات جاءت مكافأة لأعضاء “جبهة تصحيح المسار” التي تشكلت العام الماضي خلال أزمة نقابة الصحفيين مع وزارة الداخلية بعد اقتحام قوات الشرطة لمبنى النقابة، وكأنها رسالة من السطات للوسط الصحفي مفادها ” من فاته الميري يتمرمغ في ترابه”. 
وقد أعلن كرم جبر، رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، في مؤتمر صحفي أمس، أسماء رؤساء مجالس إدارات وتحرير المؤسسات الصحفية القومية.
واختير عبد المحسن سلامة نقيب الصحفيين، لمنصب رئيس مجلس إدارة مؤسسة الأهرام، وياسر رزق لرئاسة مجلس إدارة أخبار اليوم، وعلي حسن رئيس مجلس إدارة وتحرير وكالة أنباء الشرق الأوسط، وسعد سليم رئيس مجلس إدارة دار التحرير، ومجدي سبلة رئيس مجلس إدارة دار الهلال، وسعيد عبده رئيس مجلس إدارة دار المعارف. واختارت الهيئة علاء ثابت لرئاسة تحرير الأهرام، وماجد منير لرئاسة تحرير الأهرام المسائي، وخليفة أدهم لرئاسة تحرير الأهرام الاقتصادي، وجمال الكشكي للأهرام العربي، ومحمد شبانة للأهرام الرياضي، وأمل فوزي لنصف الدنيا، وأحمد ناجي قمحة لرئاسة تحرير مجلة السياسة الدولية، وأحمد أيوب لرئاسة تحرير مجلة المصور، وأحمد باشا لرئاسة تحرير جريدة روز اليوسف، وهاني عبد الله لمجلة روز اليوسف، وطارق رضوان لمجلة صباح الخير, وغيرهم.
وضمت لجنة التعيينات نقيب الصحفيين و3 من أعضاء المجلس، ممن شاركوا في اجتماع جبهة تصحيح المسار العام الماضي، وأعلنوا وقتها موافقتهم على اقتحام الداخلية للنقابة بزعم وجود مطلوبين معتصمين في داخلها، وهم كل من خالد ميري، ومحمد شبانة، وعلاء ثابت, والغريب أن هؤلاء شملتهم التعيينات رغم كونهم أعضاء في اللجنة!
واعتبر جمال عبد الرحيم عضو مجلس النقابة، أن التعيينات جاءت مكافآة لهم وقال خالد البلشي، عضو مجلس نقابة الصحفيين السابق، إن جبهة «تصحيح المسار» سيطرت على التغييرات الصحفية.
و قال محمد سعد عبد الحفيظ عضو مجلس النقابة إن مصر تتراجع في ملف الحريات الصحفية، لدرجة جعلت عددا من الصحفيين يترحمون على عهد حسني مبارك، ومساحة وسقف الحرية الذي كان موجودا في ذلك العهد.
ووجه الكاتب الصحفي عبد المحسن سلامة، نقيب الصحفيين، رسالة إلى رئيس سلطة الانقلاب العسكري، أكد فيها أنه يقف بجانبه ويسانده.
وكان سلامة قال في تصريحات قبيل إعلان تشكيل بيوت العنبكوت الصحفية إنه « لا بد أن يستمر السيسي في تحقيق تلك الإنجازات لأن شعبيته تزيد مع تحقيق المزيد منها»، مضيفًا أنه: طلب لقاء السيسي لعرض أوضاع مهنة الصحافة خاصة ما تشهده من مشاكل في أوضاع الصحفيين ومستقبل الصحافة وعرض جميع المشاكل للتوصل إلى حلول لها.

قضية المواقع المحجوبة تتفاعل

إلى ذلك عقد ممثلو عدد من المواقع الإخبارية المصرية الإلكترونية، المحجوبة، مؤتمرا صحفيا في نقابة الصحفيين، أمس الأربعاء، أعلنوا خلاله تقدمهم اليوم الخميس ببلاغ للنائب العام ضد وزير الاتصالات، بصفته صاحب سلطة الحجب الإلكتروني في مصر.
وشارك في المؤتمر رئيس تحرير موقع مصر العربية، وممثلون عن موقع محيط، وصحيفة المصريون، وموقع مدى مصر، وأكدوا أنهم قرروا توحيد محاميهم المختلفين لتشكيل هيئة قانونية موحدة تتخذ إجراءات المطالبة بإلغاء حجب المواقع وتعويض أصحابها، سواء ببلاغ للنائب العام، أو بدعوى قضائية ينوون إقامتها في محاكم القضاء الإداري ضد وزير الاتصالات.

وطالب منظمو المؤتمر بالكشف عن الجهة المسؤولة رسميا عن حجب المواقع، وتحميلها المسؤولية المادية الناتجة عن هذا الإجراء، والمسؤولية المعنوية التي لحقت بالمواقع من اتهامات بدعم الإرهاب والتآمر على الدولة.
وقال عضو مجلس نقابة الصحفيين  محمد سعد عبد الحفيظ، إنه اجتمع مع ممثلي المواقع المحجوبة ومعه عضوا مجلس النقابة عمرو بدر ومحمود كامل، وتأكدوا من استيفاء كل المواقع المحجوبة والشركات التي أسستها للشروط والإجراءات القانونية المطلوبة، مشددين على أنه لا يوجد أي مخالفة للقانون ارتكبها أصحاب تلك المواقع.
وقال إن ممثلي المواقع المحجوبة كانوا قد تقدموا بمذكرة بالواقعة لنقابة الصحفيين، أحالها النقيب إلى المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام؛ أعلى سلطة مراقبة للمواقع الإلكترونية في مصر.

وأشار إلى أنه طالب نقيب الصحفيين مع عدد من أعضاء مجلس النقابة بالدعوة لاجتماع عاجل للمجلس، لمناقشة موضوع حجب المواقع، إلا أن النقيب خالف قانون النقابة وتجاهل الدعوة للاجتماع في خلال 48 ساعة كما ينص القانون. وشدد على أن مجلس النقابة سيناقش حجب المواقع في اجتماعه المزمع عقده بعد غد السبت، أو الأحد المقبل على أقصى تقدير، لافتا إلى أن عضوي مجلس النواب هيثم الحريري وأحمد الطنطاوي، سيتقدمان ببيانات عاجلة في المجلس بصدد الأمر.
وقالت هيئة مكتب نقابة الصحفيين، المحسوبة على معسكر الحكومة، برئاسة النقيب سلامة، إن هناك فرقا بين المواقع الأجنبية والمصرية، مشددة على أن النقابة ستؤيد تمامًا غلق المواقع الأجنبية التي تهدد الأمن القومي المصري كما فعلت الدول الشقيقة السعودية والإمارات.

 

حلقة لهو جديدة

وفي إطار سياسات الإلهاء للوسط الصحفي بعيدا عن قضايا الحريات والتعبير جاء دور مكرم محمد أحمد رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، بتقديم بلاغ أمس الأربعاء إلى النائب العام، ضد إبرهيم عيسى رئيس تحرير جريدة «المقال»، يتهمه فيه بنشر 6 مقالات تثير الفتنة الطائفية.

وأرسل مكرم خطابًا إلى نقيب الصحفيين، يطالبه بالتحقيق مع إبراهيم عيسى لنشره 6 مقالات تثير الفتنة بين المسلمين والأقباط، وتؤكد للأقباط أن الدولة عاجزة عن حمايتهم، على حد ما جاء في الخطاب.
وطالب مكرم في خطابه نقابة الصحفيين باتخاذ اللازم تجاه عيسى، نظرا لأن ظروف البلاد لا تحتمل مثل هذه المعالجات، حسبما ذكر الخطاب.

وأوضح مكرم أنه تقدم ببلاغ إلى النائب العام للمطالبة بالتحقيق فيما شملته هذه المقالات, وأعلن جمال شوقي عضو المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، أن لجنة الشكاوى في المجلس أوصت بإحالة الصحيفة للجهات المختصة، موضحًا أن المجلس أرسل خطابًا لنقابة الصحفيين بشأن المقالات المذكورة، لاتخاذ اللازم مع إبراهيم عيسى.
وكانت صحيفة «المقال» وجهت انتقادات حادة لوزارة الداخلية، واتهمتها بالقصور الأمني.

 

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …