حذرت مصر من معاناة ووضع سيزداد سوءاً في حال ورود فيضان منخفض، عقب فتح إثيوبيا المخارج المنخفضة لسد النهضة استعداداً للملء الثاني دون اتفاق.
وفي بيان أمس الاثنين 19 أبريل 2021 من وزارة الريّ المصرية، تعليقاً على “قيام الجانب الإثيوبي، الأحد، بفتح المخارج المنخفضة بسد النهضة” أوضحت أن هذا الفتح جاء “تمهيداً لتجفيف الجزء الأوسط من السد، للبدء في أعمال التعلية لتنفيذ عملية الملء للعام الثاني للسد”.
وقالت الوزارة في البيان إن حديث نظيرتها الإثيوبية، الأحد، بأن “المخارج المنخفضة وعددها فتحتان قادرة على إمرار متوسط تصرفات النيل الأزرق هو ادعاء غير صحيح”.
وأكدت أن “القدرة الحالية للتصرف لا تتعدى 50 مليون متر مكعب كل يوم لكلا الفتحتين، وهي كمية لا تفي باحتياجات دولتي المصب (مصر والسودان)، ولا تكافئ متوسط تصرفات النيل الأزرق”.
وتابعت: “تنفيذ عملية الملء الثاني هذا العام واحتجاز كميات كبيرة من المياه طبقاً لما أعلنه الجانب الإثيوبي، سيؤثر بدرجة كبيرة على نظام النهر، لأن المتحكم الوحيد أثناء عملية الملء في كميات المياه المنصرفة من السد سيكون هذه المخارج المنخفضة”.
وقالت: “الوضع سيكون أكثر تعقيداً بدءاً من موسم الفيضان في شهر يوليو/تموز المقبل، لأن الفتحات ستقوم بإطلاق تصريف أقل من المعتاد استقباله في شهري يوليو/تموز وأغسطس/آب”.
وأضافت أن هذا “ما يعني معاناة دولتي المصب السودان ومصر في حال ورود فيضان متوسط، والوضع سيزداد سوءاً في حال ورود فيضان منخفض”.
وشدد البيان على أن هذا الأمر “يؤكد على حتمية وجود اتفاق قانوني ملزم يشمل آلية تنسيق واضحة”.
قال أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، الدكتور عباس شراقي، إن صور الأقمار الصناعية امس أظهرت توقف عبور المياه من أعلى الممر الأوسط لسد النهضة، واندفاعها من البوابتين العلويتين فقط.
وأشار شراقي، في تصريحات صحفية، إلى بدء جفاف الممر الأوسط لسد النهضة تمهيدا لرمي الخرسانة وتعليته إلى مستوى 595 متر فوق سطح البحر، مضيفًا أنه يمكن تعلية الممر الأوسط في غضون شهر واحد من الآن.
ونوه أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة إلى أن صور الأقمار الصناعية أظهرت اندفاع المياه من البوابتين العلويتين فقط مع بدء جفاف الممر الأوسط.
ماذا قالت الوزارة؟
أوضحت الوزارة النقاط التالية:
1-الادعاء الإثيوبي بأن المخارج المنخفضة (Bottom Outlet) وعددها (٢) فتحة قادرة على إمرار متوسط تصرفات النيل الأزرق هو إدعاء غير صحيح حيث أن القدرة الحالية للتصرف لا تتعدى ٥٠ مليون متر مكعب يوميا لكلا الفتحتين، وهي كمية لا تفي باحتياجات دولتي المصب ولا تكافئ متوسط تصرفات النيل الأزرق. ويبلغ متوسط إيراد نهر النيل الأزرق (الرافد الرئيسي لنهر النيل) 50 مليار متر مكعب.
2-تنفيذ عملية الملء الثاني هذا العام واحتجاز كميات كبيرة من المياه طبقاً لما أعلنه الجانب الإثيوبي، سيؤثر بدرجة كبيرة على نظام النهر، لأن المتحكم الوحيد أثناء عملية الملء فى كميات المياه المنصرفة من السد سيكون هذه المخارج المنخفضة.
وسيكون الوضع أكثر تعقيداً بدءاً من موسم الفيضان (شهر يوليو القادم) لأن الفتحات ستقوم بإطلاق تصرف أقل من المعتاد استقباله في شهري يوليه واغسطس، حيث أن الحد الأقصى لتصرفات المخارج المنخفضة تقدر بـ 3 مليار متر مكعب شهرياً بفرضية الوصول لمنسوب 595 متر، وهو ما يعنى معاناة دولتي المصب السودان ومصر وذلك فى حال ورود فيضان متوسط، والوضع سيزداد سوءاً فى حال ورود فيضان منخفض.
3-أمصر سبق لها المطالبة في عامي ٢٠١٢، ٢٠١٥ بضرورة زيادة تلك الفتحات لاستيفاء احتياجات دولتي المصب وعرضت تمويل التكلفة الزائدة، ولإعطاء مرونة أكبر خلال عمليات الملء والتشغيل والتعامل مع مختلف حالات الفيضان والجفاف، وادعت إثيوبيا ان تلك الفتحات كافية وكذلك يمكن تشغيلها بصفة مستمرة حال انقطاع الكهرباء.
4-كان من المفترض قيام الجانب الإثيوبي أثناء عملية الملء الأول بتوليد الكهرباء من خلال وحدات التوليد المبكر (عدد ٢ توربينه)، إلا أن الجانب الإثيوبي قام بعملية الملء الأول وتخزين المياه دون توليد كهرباء، وهو ما يؤكد أن عملية الملء الأول تمت لأسباب إعلامية وسياسية وليس لأسباب فنية.
5-مخارج التوربينات الثلاثة عشر غير جاهزة للتشغيل حالياً، ومن ثم فإن توليد الكهرباء بالدرجة التي يروج لها الجانب الأثيوبي غير صحيح، وهناك ارتباط قوى بين جاهزية التوربينات للتوليد وبين كمية المياه المخزنة، ولكن الجانب الإثيوبي يسابق الزمن لفرض أمر واقع على دولتي المصب من خلال ملء بحيرة السد للعام الثاني على الرغم من عدم جاهزية السد للتوليد الكهربائي المخطط له.
6-بخصوص ما ذكر بأن السد يطابق المواصفات العالمية، فهو ادعاء غير صحيح لأن إثيوبيا تقوم ببناء السد بطريقة غير سليمة، ونذكر على سبيل المثال: التغييرات فى السد المساعد، تغيير مستوى فتحات التوربينات، إزالة (٣) مخارج توربينات بعد تركيبهم، تخفيض عدد التوربينات من ١٦ الى ١٣، إزالة الاجزاء المعدنية للفتحات التي تعمل الآن ثم تركيبهم، عدم صب الخرسانة فى أجزاء السد المختلفة بطريقة متجانسة، ما أثير من شبهات فساد تسببت فى توقف المشروع لأكثر من مرة.
7-من المتعارف عليه حدوث مشاكل فنية أثناء التشغيل التجريبي لتلك الفتحات او للتوربينات المبكرة (٢ توربينه) -ذلك حال تمكن الجانب الاثيوبي من تشغيلها-مما سيؤثر بصورة كبيرة على تدفقات المياه لدول المصب.
8-استمرار للنهج المتبع بفرض سياسة الأمر الواقع باتخاذ إجراءات أحادية من شأنها إحداث ضرر بدولتي المصب؛ وذلك لغياب آلية تنسيق واضحة بين الدول الثلاث فى إطار إتفاق قانوني عادل وملزم.
خسارة 20 مليار متر مكعب
وقال المتحدث باسم وزارة الري في مداخلة هاتفية لبرنامج «الحكاية»، الذي يقدمه الإعلامي عمرو أديب عبر منصة «شاهد»، مساء الاثنين، أن مصر والسودان ستخسران حوالي 20 مليار متر مكعب من حصتهما من المياه إذا تم الملء الثاني لسد النهضة.
وأكد أن إثيوبيا تحاول التهرب من الاتفاق القانوني الملزم الذي تسعى إليه كل من مصر والسودان، مضيفًا أن المشكلة ليست في الإجراءات، وإنما في أسلوب التحايل والمماطلة من الجانب الإثيوبي.
وذكر أن إجراءات إثيوبيا حول ملف سد النهضة حتى الآن تؤكد إصرارهم على المضي في الأمر بمفردهم دون أدنى احترام للقانون الدولي، مؤكدًا أن هناك نية إضرار واضحة لدولتي المصب من قبل إثيوبيا.
والأحد، غرد وزير المياه والري والطاقة الإثيوبي المهندس سيليشي بيكيلي، عبر تويتر، معلناً “الانتهاء من إنشاء واختبار وتشغيل منفذين سفليين لسد النهضة يوفران تصريف المياه إلى دولتي المصب، مصر والسودان، في أي وقت”.
وأكد بيكيلي أن السد مهم لتوليد الطاقة لاحتياجات إثيوبيا، ويزيل مخاطر الفيضانات في السودان مثل تلك التي حدثت في موسم الأمطار الماضي، ولا يشكل مصدر قلق لدولتي المصب.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات