مصر ترفض مجددا تهجير الفلسطينيين رغم تسريب خطط السيسي لاستقبالهم

حذرت مصر، الأحد، من “استمرار الأفعال المشينة التي تستهدف إخلاء شمال قطاع غزة”، مؤكدة رفضها للتهجير.

وفي بيان، أدانت الخارجية المصرية واستنكرت “الاستهداف الممنهج والغاشم من قوات الاحتلال الإسرائيلي للبنية التحتية الصحية بغزة، وآخره استهداف وإخلاء مستشفى كمال عدوان بشمال القطاع“.

وأوضحت أن تلك المستشفى هي “آخر منشأة صحية رئيسية عاملة بشمال القطاع”، واعتبرت ذلك “عدوانا صارخا وانتهاكا سافرا لكل الأعراف والمواثيق الدولية“.

وفي إطار عملية عسكرية أطلقها جيش الاحتلال الإسرائيلي في منطقة مستشفى “كمال عدوان” ومحيطه، أخلى الطواقم الطبية والمرضى والجرحى فيه قسريا، كما اعتقل بعضهم وأحرق أجزاء واسعة من مبانيه رغم وجود عدد من الكادر الطبي والمرضى داخلها، وفق بيان لوزارة الصحة في غزة.

وحذرت مصر من “الاستمرار في تلك الأفعال المشينة التي تهدف إخلاء شمال قطاع غزة وجعله غير قابل للحياة، في مسعى لتهجير الفلسطينيين وإجبارهم على ترك أراضيهم“.

 وشددت أن ذلك “يستوجب تفعيل آليات المحاسبة الدولية، واضطلاع المجتمع الدولي ومجلس الأمن بإجراءات حاسمة لوضع حد لهذا التوجه، الذي لا يشكل فقط انتهاكات جسيمة وفاضحة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، ولكن تهديدا جديا للسلم والأمن الإقليميين والدوليين“.

وأعادت مصر “التشديد بصورة واضحة على رفضها التام والقاطع لكافة المخططات والخطوات الهادفة لتهجير الفلسطينيين من أراضيهم بقطاع غزة بأي شكل كان“.

وأكدت الخارجية المصرية على “ضرورة إنهاء تلك الحرب العبثية على قطاع غزة في أقرب وقت، والتوقف عن تلك الممارسات الوحشية، ووضع العراقيل أمام تدفق المساعدات الإنسانية، بما يسمح بإغاثة مئات الآلاف من الفلسطينيين بالقطاع بصورة كافية ومستدامة“.

تسريبات حول تهجير الفلسطينيين لسيناء

ويقول موقع “إنسان للدراسات الإعلامية، إنه بحسب التصريحات الرسمية، التي نشرها إعلام السلطة المصرية، يرفض نظام السيسي فكرة نقل أبناء قطاع غزة إلى سيناء، ويؤكد أنه لن يتردد في اتخاذ أي إجراءات لوقف المساس بأمن مصر القومي.

 لكن الواقع يشير إلى عكس ذلك، وأنه لا يفعل شيئا لمنع ذلك سوى تصريحات الشجب، كما أنه لا يقوم بأي خطوات لعرقلة الخطة الإسرائيلية، بل يتبع خطوات تصب في صالحها، مثل غلق معبر رفح والتضييق على غزة ليهرب سكانها، كما يسرب معلومات عن أنه مستعد لقبول 100 ألف فلسطيني فقط لا مليونين، حسبما كشفت تقارير لصحيفة “وول ستريت جورنال” وموقع “مدي مصر”.

وقال الصحفي جمال سلطان، في تغريدة سابقة له، “أحذروا من أن الأجهزة الأمنية في مصر تروج لعمل “تفويض” شعبي للسيسي لحماية الأمن القومي والتعامل مع الأزمة في غزة، كخدعة ماكرة جديدة، كي يوافق الشعب على “البيع” والتفريط في الأرض.

وكتب مصريون على مواقع التواصل عدة تغريدات تحمل نفس الصيغة يقولون فيها: ” أول ما يقولك تفويض أعرف إن في تفريط”.

ونقل تقرير سابق لموقع “الجزيرة نت”، ردود الأفعال حول ما أعلنه رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، في مؤتمر بشأن تطوير سيناء عقد في نوفمبر 2023، والتي كان من بينها قول الناشط السياسي السيناوي حسام فوزي جبر أن “تزامن المؤتمر الحكومي عن تنمية وتعمير شمال سيناء مع يجري في قطاع غزة، يعيد إلى الأذهان الخطوط العريضة لخطة صفقة القرن التي اعتمدت حلا اقتصاديا بدلا من الحلول السياسية”.

 وأعرب جبر في حديثه للجزيرة نت، عن اعتقاده أن حديث رئيس الوزراء المصري عن ملامح هذه الخطة الاقتصادية أو المخطط السياسي، بدأ العمل عليه في عام 2014 وإزالة أحياء كاملة في مدينة رفح المصرية، وإنفاق مئات مليارات الجنيهات على مشروعات البنية التحتية في منطقة حدودية قليلة السكان.

ولم يستبعد جبر، الذي كان يرأس لجنة فض المنازعات في شمال سيناء، أن يكون الهدف هو فتح آفاق جديدة لسكان قطاع غزة للعمل في المناطق اللوجستية والتجارية والصناعية الجديدة، بعد تزويدها بمصانع ومنطقة تجارة حرة ومطار جوي دولي وميناء بحري كبير في العريش.

وبحسب تقرير الجزيرة أيضا، قال السياسي المعارض أيمن نور، إنه “منذ نكسة عام 1967، يمثل قطاع غزة عبئا كبيرا على الدولة العبرية لاعتبارات أمنية وسكانية، وفكرة التخلص من غزة لم تغب عن الإسرائيليين منذ ذلك الوقت عبر الحكومات المختلفة، بالتالي كل المشروعات التي طرحت في العقود الأخيرة كانت تبحث في هذه الفكرة، لكن التخلص من سكان غزة هو توجه ظهر في مرحلة لاحقة وأجهضته مصر في عهد الرئيسين السابقين أنور السادات وحسني مبارك”.

وبشأن تقييمه للموقف المصري الحالي، أوضح نور في حديثه للجزيرة نت، أن الفكرة تبقى خطيرة رغم نفي السلطات المصرية القاطع عزمها قبول تهجير سكان غزة إلى سيناء، مضيفا “لكن يبقى هناك خطر التراجع عن هذا الموقف المعلن بوضوح، الخطر هو الأزمة الاقتصادية التي تمر بها مصر”.

ويرى نور أن التهجير والتوطين ليس بالضرورة أن يكون في سيناء، وقد يكون تهجيرا اقتصاديا وليس قسريا، مضيفا “ليس بضرورة أن يكون التهجير إلى خيام، هذا مفهوم غير دقيق، لكن التهجير يمكن أن يتم إلى مجتمعات، لو تصورنا أن المستهدف توطين مليون فلسطيني في مصر، يمكن أن يتم توزيعهم على 10 مدن جديدة، ولا أستبعد مشاركة دول عربية في هذا المشروع”.

شاهد أيضاً

وثيقة إسرائيلية تكشف تسبب صواريخ إيران في أضرارا واسعة بمعامل نفط “حيفا”

كشفت وثيقة حكومية إسرائيلية جديدة أن الأضرار التي لحقت بمجمع مصافي تكرير النفط في خليج …