أعلنت مصر أنها ستتسلم خلال الأيام المقبلة شحنات قمح من روسيا وأوكرانيا ورومانيا وكانت تلك الشحنات البالغة نحو 189 ألف طن عالقة خلال الفترة السابقة.
يأتي ذلك على الرغم من استمرار الحرب في أوكرانيا والتي عطلت حركة الشحن التجاري في البحر الأسود، حسبما قالت وزارة التموين في بيان لها.
وأشار البيان إلى أن مصر ستتلقى 63 ألف طن من القمح من كل دولة في الأيام المقبلة، مما سيساعد على تعزيز احتياطيات البلاد وسط صدمة الإمدادات الناجمة عن الحرب الروسية الأوكرانية.
وتلقت مصر بالفعل 126 ألف طن من القمح الروماني والفرنسي الأسبوع الماضي، بحسب الوزارة.
وتسبب الصراع في اضطراب خطير في الصادرات من البلدين، اللذان يوفران ما يقرب من ثلث إمدادات العالم من القمح ونحو 80% من إجمالي واردات مصر من المحصول لكن الشحنات الأخيرة خرجت من الموانئ على الرغم من الغزو الروسي لأوكرانيا ولم تكشف الوزارة عن أسماء الموانئ التي غادرت منها الشحنات.
ويبدو أن روسيا تخفف القيود على الحركة التجارية في البحر الأسود، إذ سمحت في الأيام الأخيرة لثلاثين سفينة تحمل شحنات قمح بمغادرة الموانئ الروسية، حسبما ذكرت وكالة بلومبرج الأسبوع الماضي نقلا عن وكالة إنترفاكس.
وأغلقت موسكو بحر آزوف أمام السفن التجارية بعد أن بدأت غزوها لأوكرانيا، كما منعت تصدير القمح والسلع الأخرى من ميناء آزوف.
وذكرت تقارير صحفية الأربعاء الماضي أن أوكرانيا منعت تصدير القمح والشوفان وعدد من السلع الأخرى وفي اليوم نفسه، ذكرت صحيفة ذا جلوب أند ميل الكندية نقلا عن رئيس جمعية الحبوب الأوكرانية تأكيدات بأن بلاده ستصدر القمح عن طريق السكك الحديدية إلى الدول المجاورة، ومنها رومانيا والمجر، وسلوفاكيا، وبولندا.
وذكرت تقارير أن أوكرانيا لديها مخزون من القمح والذرة يصل إلى 20 مليون طن حاليا وكانت كييف قد أغلقت موانئها المطلة على البحر الأسود أمام السفن التجارية بعد اندلاع الحرب، وقالت إنها ستظل كذلك طالما استمر القتال.
وتعمل الحكومة على عدة محاور لتعزيز إمدادات البلاد من الغذاء خلال الحرب الروسية الأوكرانية وتتطلع الحكومة إلى زيادة إنتاجها من القمح المحلي، كما حظرت تصدير عدد من السلع الأساسية لمدة ثلاثة أشهر، وتحاول تنويع مصادر إمدادات القمح بعيدا عن منطقة البحر الأسود التي تشتعل بها الحرب.
وتمتلك مصر احتياطي استراتيجي من القمح يكفي لمدة 4.5 شهر، ومن المتوقع أن يساعد محصول القمح المحلي على تغطية احتياجات البلاد لمدة 4 أشهر أخرى.
الأثر المالي سيكون كبيرا
تتوقع وزارة المالية أن يكلف ارتفاع أسعار القمح مصر 15 مليار جنيه إضافية خلال العام المالي الحالي، كما أن الحكومة ستراجع مستهدفاتها المالية نتيجة لذلك. وارتفعت أسعار القمح العالمية بنسبة 48% خلال الأسبوعين الماضيين، لتضيف أكثر من 100 دولار لسعر الطن، مما أدى إلى ارتفاع سعر الخبز المحلي غير المدعم.
ونظرا للارتفاع في أسعار الأسمدة وتكاليف العمالة، يطالب المزارعون المحليون الحكومة برفع أسعار توريد القمح المحلي بنسبة 22% من أجل تحقيق أهداف الإنتاج، وفقا لما قاله نقيب الفلاحين حسين أبو صدام لبلومبرج الشرق.
وتريد نقابة الفلاحين أن تشتري الحكومة القمح بسعر 1000 جنيه للأردب، بدلا من 820 جنيها للمساعدة في مواجهة التضخم.
ورفعت الحكومة أسعار شراء القمح المحلي بالفعل بنسبة 13% عن العام الماضي حيث رفعت وزارات التموين والزراعة والمالية أسعار شراء القمح المحلي إلى 800-820 جنيه للأردب خلال موسم التوريد لهذا العام، نظرا لارتفاع أسعار القمح لأعلى مستوياتها خلال عشر سنوات في الأسواق العالمية – وكان ذلك قبل الحرب الروسية التي أوقفت فعليا 30% من إمدادات القمح العالمية.
وقال أحد المزارعين: “السعر الذي عرضته الحكومة ليس مناسبا لقد زاد سعر كل شيء بدءا من الأسمدة إلى المعدات وحتى تكلفة العمالة، فلماذا يبقى سعر القمح فقط على حاله”
ويحذر المزارعون من أنه إذا لم يكن السعر مناسبا، فلن يوردوا ما يكفي لتلبية هدف الحكومة الطموح
وكانت الحكومة رفعت مستهدفها لمشتريات القمح المحلي من 4 ملايين طن إلى 5.5 مليون طن خلال الموسم المقبل، وذلك مع بداية الحرب في خطوة لدعم احتياطي البلاد، إلا أن نقابة الفلاحين تحذر من أنها لن تتمكن من تلبية ذلك المستهدف إلا إذا عرضت الحكومة سعرا أعلى.
“إذا لم ترفع الحكومة الأسعار، فلن تتمكن من جمع حتى 3 ملايين طن من القمح” هذا الموسم، حسبما قال أبو صدام لبلومبرج الشرق.
وقال وزير الزراعة السيد القصير الأسبوع الماضي إن الحكومة تعد حوافز جديدة للمزارعين لزيادة إنتاج القمح، دون تقديم تفاصيل.
إلا أنه من غير الواضح ما إذا كانت الحكومة مستعدة للتفاوض بشأن أسعار التوريد: قال مزارع آخر “حتى الآن، لا توجد مؤشرات على أن الحكومة سترفع سعر توريد القمح”
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات