مصر تعيش مقدمات الأزمة الفنزويلية

من فنزويلا؛ على الساحل الشمالي لأمريكا الجنوبية تتناثر قصص مروعة هذه الأيام حول الظروف الاقتصادية القاسية، التي وصل اليها المواطنون، وكيف يعض الجوعُ الناس في بلد، يعد من أكبر الدول التي تملك احتياطات نفطية.

وتموج في فنزويلا حالياً ثورة جوع أكثر منها ثورة سياسية، حسب محللين؛ حيث تجلس الحكومة اليسارية على فوهة بركان يمكن أن ينفجر في أية لحظة.

ويشير تقرير للموقع الأمريكي” زيرو هيدج” إلى أن الغلاء هناك بات لا يطاق, وخرج التضخم عن نطاق الحسابات المعهودة، ويقطع المواطنون مسافات كبيرة للحصول على أساسيات المعيشة.

وقد أعلنت الحكومة الفنزويلية، مؤخرا، تمديد حالة الطوارئ التي تسمح للرئيس بالحكم من خلال إصدار مراسيم. الخطوة، التي تتخذ للمرة الرابعة، تمدد سلطات الطوارئ الممنوحة للرئيس نيكولاس مادورو لفترة 60 يوماً.

يذكر أن المصارف العالمية أوقفت تعاملاتها مع الحكومة الفنزويلية، وحجز مصرف “سيتي بنك”، على 45 طناً من الذهب رهنتها لديه فنزويلا قبل عام, وهي جزء من احتياطات الذهب لديها, بعد أن عجزت عن سداد فوائد قرض قيمته مليار دولار.

وكانت فنزويلا قد رهنت في عام 2015 الذهب لدى سيتي بنك ومصارف أخرى بعد تفاقم أزمتها المالية، كما باعت مقدماً كميات من النفط لشركات صينية بأسعار رخيصة.

ومن الأسباب التي فاقمت الازمة في فنزويلا  غياب العملة الصعبة من الأسواق ونقص  البضائع، واختفاء الأدوية  فضلا عن ارتباك سوق الصرف (لاحظ أننا نتكلم حتى الآن عن فنزويلا .. لا عن مصر)

وعزا مراقبون المسؤولية عن تدهور الاوضاع في فنزويلا إلى الصراعات السياسية حيث ضاق المواطنون ذرعاً بالرئيس “مادورو” الأمر الذي تسبب في اضطرابات سياسية ومجتمعية.

ومع اختفاء العملة الصعبة لا تستطيع الحكومة شراء واردات السلع الغذائية الأساسية مثل الحليب والدقيق والبيض، وهو ما جعل العديد من المتاجر خاوية من هذه السلع.

ورغم أن فنزويلا تعد من أهم دول النفط في العالم إلا أنها دخلت في مرحلة اقتصادية غاية في الصعوبة شارفت على “المجاعة”؛ وهي أمور يندر حدوثها, في عصرنا خاصة, وقد وصلت إلى مرحلة أن قام الناس بذبح الحيوانات الأليفة للحصول على اللحوم.

فإذا ألقينا نظرة على الحالة المصرية, نجد أن الاوضاع الاقتصادية ومقدمات المجاعة في فنزويلا متوفرة بشكل شبه متطابق مع الحالة المصرية, حيث توشك الأزمة أن تستبيح البلاد بسبب انهيار الأوضاع الاقتصادية وتدهور الحالة السياسية وغياب الثقة في الحكم.

التشابه بين الحالة المصرية والحالة الفنزويلية واضح؛ حيث الارتفاع الجنوني في الأسعار واختفاء بعض السلع وتصاعد ظاهرة أكل لحوم الحمير كبديل للحوم التي ارتفعت أسعارها بشكل كبير.

وإذا كان البعض يتشكك في احتمال وقوع ثورة جياع في مصر, واستحالة حدوث مجاعة, أو الوصول إلى مرحلة الجوع، فإن عليهم استعراض الحالة الفنزويلية، التي أصبحت واقعا مؤلما.

فكل ما أدى إلى وصول الشعب الفنزويلي إلى ذبح الحيوانات الأليفة للحصول على اللحوم، واختفاء المواد الغاذئية ووصول سعر دسته البيض إلى 150 دولار أي نحو 2000 جنيه مصر، هي ذات المقدمات والظروف التي تعيشها مصر في ظل الحكم العسكري.

كما أن الأسباب التي أوصلت فنزويلا إلى هذا المصير يتشابه بعضها إلى حد كبير مع الحالة المصرية؛ ومن بينها انخفاض قيمة العملة بشكل كبير واختفاء العملة الصعبة الأمر الذي يصعب معه استيراد المواد الغذائية وتوفير الأدوية فضلا عن الارتفاع الجنوني في الأسعار والخدمات وارتباك سوق الصرف

ومن أسباب الأزمة أيضًا, الصراعات السياسية حيث ضاق مواطنو فنزويلا ذرعاً برئيسهم “مادورو” ما تسبب في اضطرابات سياسية ومجتمعية، وهي نفسها الحالة المصرية التي لم تستقر منذ الانقلاب حتى الآن وتزداد الشرائح الرافضة للسيسي ويتسع حجم الكارهين والحانقين بسبب ممارساته وفشله الاقتصادي.

 

واستمرار الوضع في مصر بنفس المعدل الذي تسير به الآن سوف يؤدي إلى نفس مصير فنزويلا, ما لم تتم الاطاحة على وجه السرعة بحكم العسكر الذي يأخذ البلاد إلى الهلاك، وهذا هو الخيار الوحيد للنجاة من هذا المصير.

 

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …