مصر.. شركة إماراتية تدير “الصوت والضوء” عند الأهرام.. وروسيا تسعى لتحقيق مكاسب سياسية قبل عودة السياح

أكد رئيس شركة الصوت والضوء للتنمية السياحية في مصر؛ سامح سعد أن شركة «بريزم إنترناشيونال» الإماراتية حصلت على الموافقة المبدئية على إدارة وتطوير منطقة الأهرامات لمدة 20 عاما.

وقال سعد، لمواقع محلية، إن الجانبين سيجتمعان لضبط الأوراق الرسمية على أن يتم الإعلان عن كل التفاصيل خلال أيام.

وأوضح أن أعداد الوفود السياحية في مشاهدة عروض الصوت والضوء ضئيلة، لكن الشركة ( المصرية الحالية) ملتزمة بتشغيلها، الأمر الذي يكبد الشركة خسائر لأن دخل العرض الواحد لا يعوض تكلفة التشغيل وفي نفس الوقت لا يمكن الامتناع أو التوقف عن تشغيل العروض لأنها تمثل صورة مصر أمام العالم.

وتابع: الوضع السياحي أثر سلبا على شركة الصوت والضوء، وعلى سبيل المثال: إذا دفع المواطن 50 جنيها مع خصم 14% ضريبة المبيعات فنحتاج 240 شخصا لتغطية تكلفة العرض الواحد، وليس هناك عرض واحد حضره هذا العدد خلال الوقت الحالي، وليست هناك سيولة لعمل دعاية تسويقية.

من جانبها، قالت رئيس الشركة القابضة للسياحة والفناد؛ ميرفت حطبة، إن صعوبة الوضع المالي لشركة الصوت والضوء جعل نظام المشاركة مع الشركة الإماراتية وضخ 50 مليون دولار لتطوير المنطقة وإدارتها بالكامل، الحل الأمثل لتعويض الخسائر.

وأوضحت «حطبة» أن العقد المبرم مدته 20 عاما لتعويض الاستثمار بحد أدنى مضمون للشركة 10 ملايين جنيه سنويا وتطوير التقنيات والأجهزة المستخدمة في العروض الفنية وتركها لشركة الصوت والضوء.

وأشارت إلى أن بريزم انترناشيونال سوف تدير المنطقة بالكامل قريبا، وتقيم عروضا فنية لكبرى الشركات العالمية، وستحدث هذه الشراكة نقلة كبيرة في عروض الصوت.

ويعتبر قطاع السياحة ركيزة أساسية للاقتصاد المصري ومصدر عمل لملايين المواطنين وموردا رئيسيا للعملة الصعبة، لكنه تضرر بشدة في السنوات الأخيرة, وتلقت السياحة المصرية ضربة قاصمة إثر تحطم طائرة ركاب روسية في سيناء أواخر أكتوبر 2015 ومقتل جميع ركابها.

وعقب حادث الطائرة فرضت روسيا حظرا على السفر إلى مصر، فيما حظرت بريطانيا السفر إلى سيناء، ما أدى إلى تراجع إجمالي عدد السياح الوافدين  بنسبة 42% خلال 2016 مقارنة بالعام 2015.

وكانت مصر تحقق إيرادات من السياحة بقيمة 11 مليار دولار قبل ثورة 25 يناير 2011.

عقبات أمام مصر

وتواجه السياحة المصرية أزمة حادة، جراء الإجراءات التي اتخذتها الدول ضدها، حتى تراجع إجمالي عدد السياح الوافدين إلى مصر بنحو 42% خلال الشهور العشرة الأولى من 2016 (من يناير حتى أكتوبر) مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، ليبلغ نحو 4.339 مليونًا، حسب بيانات رسمية.

صحيفة «العربي الجديد»، لفتت إلى أن حالة من الغضب، سيطرت على أوساط قطاعي السياحة والطيران المصريين، خاصة أن مصر ما زالت تتحفظ على بعض الشروط الروسية لعودة السياح الروس، مثل تحديد مواعيد دورية للتفتيش الروسي على سلامة الإجراءات الأمنية في المطارات المصرية المستخدمة في رحلات الطيران الروسي، بالإضافة لتحديد عدد أدنى وأقصى من الرحلات اليومية المتبادلة، وتحديد المطارات الدولية التي يمكن أن تستخدمها الدولتان في رحلاتهما المتبادلة كمحطات مؤقتة (ترانزيت).

واعتبرت المصادر أن وزارتي الطيران والسياحة، ما زالتا تريان بعض هذه الشروط الروسية مجحفة وستؤدي لإرباك في نظم إدارة المطارات المصرية وتعاملها مع الرحلات القادمة من الدول الأخرى، لا سيما أن تلك الشروط أصعب من تلك التي حددتها كل من بريطانيا وألمانيا لاستئناف رحلات الطيران، بالإضافة إلى أنها وُضعت بعد أكثر من 10 حملات روسية تفتيشية في مصر، شملت مطارات القاهرة والغردقة وشرم الشيخ.

وأضافت المصادر أن روسيا تضغط على مصر لتقديم مزيد من التنازلات، وأن وزير الطيران المصري منح الجانب الروسي جميع التنازلات الممكنة، بما فيها بعض الأمور التي من المستحيل أن توافق عليها حكومة أخرى في العالم، وذلك بتعليمات من قائد الانقلاب العسكري؛ عبد الفتاح السيسي، لاجتذاب السياحة الروسية وإرضاء موسكو.

غير أن سعي السيسي لإرضاء روسيا في هذا الملف يصطدم بثلاثة أمور رئيسية.

السياحة بتركيا

وأول هذه العقبات، أن الرئيس الروسي؛ فلاديمير بوتين، لا يبدو حريصاً على إعادة السياحة الروسية لمصر في ظل انتعاش العلاقات بينه وبين تركيا، خصوصاً في ظل تصريحاته الأخيرة التي قرأتها وسائل الإعلام كدعاية للسياحة في تركيا.

إذ قال بوتين، خلال مؤتمره الصحفي المشترك مع الرئيس التركي أردوغان في موسكو، الجمعة: «نشعر بكرم الضيافة في تركيا، وشخصياً قضيت عطلتي مرات عدة فيها».

وعلى الرغم من حادث مقتل السفير الروسي في أنقرة، والخلافات المعلقة بين البلدين فيما يتعلق بالشأن السوري، إلّا أن بوتين ما زال يعتبر تركيا بلداً أكثر أمناً من مصر بالنسبة للمواطنين الروس، أخذاً في الاعتبار أن 60% من السياحة الروسية المعتادة لمصر، توجهت إلى تركيا بعد قرار تعليق الطيران، بحسب إحصائيات مصرية رسمية، بينما توزعت النسبة الباقية بين روسيا (رغم أنها أغلى من مصر) والمغرب.

وأشارت المصادر إلى أن تشجيع بوتين للسياحة في تركيا سيبطئ بالتأكيد جهود استعادة السياحة الروسية التي يراهن السيسي عليها، لردّ الروح تدريجياً لسوق السياحة والعملة المحلية المتراجعة، واصفة الأمر بأنه يتنافى مع ما تشيعه وسائل إعلام السيسي عن قوة العلاقة بين القاهرة وموسكو.

ملف التعويضات وقواعد التأمين

أما الأمر الثاني، الذي يحول دون إتمام هذا الملف، فهو إصرار روسيا على إنهاء ملف تعويضات ضحايا حادث طائرة سيناء قبل عودة السياحة.

وأوضحت المصادر أن موسكو توجه أصابع الاتهام بالتقصير أو التواطؤ لقيادات مطار شرم الشيخ وقطاع الطيران المدني، وتصر على وضع حدود لهذه الاتهامات توطئة لمطالبة مصر بتعويضات مالية إضافية لأسر الضحايا.

أما العقبة الثالثة، بحسب مصادر الصحيفة، فهي أن وزارة الطيران الروسية أوعزت إلى الشركات السياحية المحلية المتعاملة مع مصر (وبعضها له فروع ثابتة في سيناء والقاهرة، وبعضها الآخر مشارك في ملكية بعض الفنادق والمنتجعات)، بضرورة إبرام اتفاقيات جديدة مع وزارة الطيران المصرية لوضع قواعد جديدة للسفر والترانزيت وتأمين الرحلات، بالإضافة لإبرام اتفاقيات مع وزارة الداخلية المصرية لتأمين العاملين بالشركات والمتعاملين معها، وهو ما تتحفظ عليه مصر، وتعتبره إمعاناً في الضغط عليها.

وكانت الحكومة الروسية قد وافقت، الشهر الماضى، على نص البروتوكول حول سلامة الطيران بين موسكو والقاهرة، المعد من قبل وزارة النقل الروسية.

وتنص الوثيقة على أن شركات الطيران الروسية والمصرية لن تتمكن من تنفيذ رحلاتها إلا بعد عقد اتفاقية حول سلامة الطيران مع الجهة الروسية المختصة.

وتشير الوثيقة إلى أن هذه الجهة ستقوم بمراقبة الوضع في مجال سلامة الطيران، وتحديدا مراقبة الإجراءات الخاصة بضمان سلامة الطائرات والمسافرين والشحنات والحقائب والبريد والوجبات الغذائية المقدمة على متن الطائرات المتوجهة من الأراضى المصرية إلى روسيا.

وقبل أسبوعين، قالت فالنتينا ماتفيينكو؛ رئيسة المجلس الفيدرالي الروسي، خلال زيارة قامت بها إلى مصر، إنه تم تنفيذ الكثير من الإجراءات الضرورية لاستئناف الرحلات الجوية.. وتم تقريبا تنفيذ نحو 90% من خارطة الطريق لاستئناف الرحلات.. ويتبقى 4 نقاط فقط لاستكمال تنفيذ هذه الخارطة (لم تعلن طبيعتها)».

وتابعت ماتفيينكو: «تحطم الطائرة الروسية كان مأساة في تاريخ روسيا، لذا يجب الأخذ بعين الاعتبار جميع الإجراءات لتأمين المطارات.. ويمكن القول بارتياح إن السلطات المصرية والروسية وأجهزة الأمن في الجانبين اتخذت قرارات في هذا الشأن».

وأشارت إلى أن فريقًا من الخبراء الروس سيزور مصر لتقديم الإمكانيات لاستئناف الرحلات الجوية وذلك بعد استكمال تنفيذ النقاط الأربعة الباقية.

كان وزير السياحة المصري السابق؛ محمد يحيي راشد (أقيل مؤخرا)، قد قال إنه لا توجد لديه معلومات مؤكدة حول عودة السياحة الروسية لمصر ولكنه «متفاءل» بأن ذلك سيحدث قريبا.

وكانت موسكو قد علقت رحلات الطيران من وإلى مصر، بعد تحطم طائرة ركاب من طراز «إير باص-321» تابعة لإحدى شركات الطيران الروسية فوق سيناء فى نهاية أكتوبر 2015، ما أودى بحياة 224 شخصا كانوا على متنها، وتبين أنها تحطمت جراء تفجير بعبوة ناسفة تبناه تنظيم «الدولة».

وفي سبتمبر 2016، وضع الجانبان خطة تهدف لاستئناف رحلات الطيران بين مطاري موسكو والقاهرة كمرحلة أولى، ومن ثم استئناف رحلات الطيران النظامية بين موسكو ومدينتي شرم الشيخ والغردقة، ليعود بعدها المسؤولون الروس والمصريون إلى مناقشة مسألة استئناف رحلات الطيران العارضة «تشارتر».

وعلى مدار الشهور الماضية، توالى وصول الوفود الأمنية إلى مطاري شرم الشيخ، والقاهرة، لتفقد الإجراءات الأمنية قبيل عودة السياحة الروسية لمصر، التي كان قد أعلن عن استئنافها قبل نهاية 2016، إلا أن ذلك لم يحدث.

وكانت مصادر في وزارة الطيران المدني المصرية، قالت في وقت سابق، إن قرار موسكو بعدم عودة السياحة إلى مصر، يعود لاعتبارات سياسية، أكثر منها أمنية.

وقبل تعليق الرحلات السياحية شكلت السياحة الوافدة من روسيا نحو 50 % من إجمالي السياحة الأجنبية المتوجهة لمصر.

أما ألمانيا، فرفعت في يناير الماضي، حظر طيرانها عن مناطق بجنوب سيناء، دون شمالها، وأصدرت وزارة النقل الفيدرالية الألمانية إعلانا تعفي فيه شركات الطيران الألماني من الالتزام بالطيران على ارتفاع 26 ألف قدم فوق جنوب سيناء، خاصة أن تقديرات الاستخبارات الألمانية تشير إلى مخاطر على الطيران المدني فوق شمال سيناء، ومن ثم تم التفاهم على رفعه عن الجنوب وتعديل مسار الرحلات المتجهة إلى شرم الشيخ في جنوب سيناء.

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …