عسكر مصر الذين تسببوا في هزيمة عسكرية ساحقة في عام 67 أمام العدو الصهيوني, سموها من باب تخفيف المصيبة “نكسة”, يبدو أنهم سيورطون البلاد في “نكسة” جديدة, قد تكون أكثر خطورة من سابقتها, والمدخل هذه المرة هو الاقتصاد.
إذ تعيش مصر حالة اقتصادية متردية بفعل سياسات النظام الحالي برئاسة عبد الفتاح السيسي، ما دفع إلى اتباع إجراءات تقشفية وفرض مزيد من الضرائب ورفع الدعم عن السلع الأساسية، فضلاً عن موجة التضخم.
ويصاحب هذه الأزمة التي تجد ترجمتها في ارتفاع الأسعار, حالة غضب شعبي كبيرة خصوصاً مع عدم قدرة المواطنين على الوفاء بالتزاماتهم المعيشية في ضوء “الجباية” التي تفرضها الدولة لتعويض فشلها في إدارة الملف الاقتصادي.
الأخطر أن الأزمة الاقتصادية بدأت تنعكس سلباً على الناحية الأمنية في ظل ارتفاع معدلات الجريمة, وتكشف مصادر أمنية عن ارتفاع معدلات الجرائم التي قد يكون دافعها اقتصادياً وعلى الرغم من أن هذه المؤشرات خطيرة بالنسبة للأمن العام، لكن لا يتم الإعلان عنها لما تنطوي عليه من مخاطر .
فخلال الأشهر القليلة الماضية تزايدت معدلات الإبلاغ عن جرائم السرقات، سواء كانت بشكل ممنهج عبر عصابات أو بصورة فردية، وذلك في محافظات عدة من مصر، خاصةً في المدن.
كما تشير مصادر إلى أن معدلات النصب والاحتيال تزايدت هي الأخرى، في تعبير عن تأثر الحالة الأمنية عامة بالأزمة الاقتصادية, وهي تتزايد بشكل مطرد.
وأخطر من ذلك, انتشار عمليات الخطف بغرض تجارة الأعضاء، حيث كثرت الروايات على مواقع التواصل الاجتماعي، لعمليات خطف البشر, خاصة الأطفال, وإن كان من الصعب البناء على تلك الروايات, التي يراها البعض نوعًا من الشائعات المدسوسة من طرف جهات أمنية بغرض إلقاء الرعب والخوف في قلوب الناس, وشغلهم عن القضايا الرئيسية, ودفعهم للقبول بالأمر الواقع خشية انفلات الوضع الأمني لما هو أخطر.
وعادة ما ترتبط الأوضاع الاقتصادية السيئة في دولة ما، بانتشار جرائم من نوع خاص، مثل السرقة والخطف لطلب الفدية، أو المتاجرة بالأعضاء البشرية.
الأوضاع الاقتصادية التي تشهدها مصر، قد تضطر أعدادًا متزايدة من المعوزين, والشباي خاصة, لدخول مجال الجريمة, إلى جانب معتادي الإجرام والمسجلين الخطرين.
فالهزّات الاجتماعية أو الاضطرابات أو الأزمات اقتصادية، يكون لها انعكاس على ارتفاع معدلات الجرائم المرتبطة بالأوضاع الاقتصادية، مثل السرقة والنصب والخطف لطلب الفدية.
وكان تقرير مصلحة الأمن العام للعام 2013، أكد ارتفاع معدلات الجريمة بشكل كبير, حيث زادت جرائم السرقة بالإكراه بنسبة 350 % وجرائم الخطف بنسبة 145 % وشهدت السرقات المهمة للمساكن زيادة بلغت 130 %، فيما أظهر التقرير تراجعاً في عمليات الضبط لحالات الجرائم المختلفة.
ويرتبط ارتفاع معدلات الجريمة بالفشل الأمني وفشل السلطة العكسرية المسيطرة على الحكم في إدارة شؤون البلاد فضلا عن فساد قادة الانقلاب العسكري وسطوهم على المنح والمساعدات التي حصلت مصر عليها وتغولهم في المشروعات الاقتصادية دون تعرضهم للرقابة, مما يعطي مبررا لضعاف النفوس لسلوك طريق الإجرام.
النكسة الاقتصادية والمجتمعية المرتقبة سيكون مردودها أكبر تأثيرًا وأكثر سلبيةً من نكسة يونيو 1967 حيث ستخلف حالة من الاقتتال المجتمعي والحقد الطبقي وانفلاتا أمنيا لعقود قادمة, الأمر الذي يجعل مصر في مصاف الدول غير الأمنة, ولا تسأل بعد ذلك عن السياحة والاستثمارات الخارجية.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات