مصر .. فؤاد علام يدعو للمصالحة مع التنظيمات السرية .. وسعد الدين إبراهيم يطلبها مع الإخوان

طالب وكيل جهاز أمن الدولة السابق؛ اللواء فؤاد علام السلطات المصرية باستعادة سيناريو المصالحات الذي تم مع «الجماعة الإسلامية»، وتنفيذ مثله مع التنظيمات السرية التي نشأت مؤخرا، معتبرا أن القيام بذلك سيجنب الدولة أهوالاً كثيرة، ومشكلات عديدة.

وقال علام لصحيفة «المصريون» إن ما تم مع الجماعة الإسلامية، جنّب مصر بحورا من الدماء كانت ستغرق فيها»، وأنه لولا إجراء مصالحات مع تلك الجماعة، لعانت مصر من أهوال وكوارث كثيرة.

وأضاف «علام» أن هناك تنظيمات سرية كثيرة ظهرت خلال الفترات السابقة، ولا يمكن حصرها، ولكن أشهرها التنظيمات الجهادية.

وزعم اللواء السابق؛ المعروف بعداوته الشديدة للإخوان المسلمين أن معظم تلك التنظيمات نشأت على أفكار الشهيد سيد قطب.

وقال إن سياسة الداخلية تقوم على التطوير المستمر، واستخدام كل التقنيات الحديثة، وهي قادرة على ردع تلك التنظيمات, لكنه استدرك بأن «المنظومة الأمنية عليها أن تسعى إلى تجفيف منابع الإرهاب، وإذا لم تقم بذلك فلن تستطيع التخلص منه والقضاء عليه».

ومن الجماعات الجهادية التي تحدث عنها فؤاد علام إلى حديث عبدالفتاح السيسي؛ رئيس سلطة الانقلاب العسكري في مصر، ود. سعد الدين إبراهيم عن المصالحة مع الإخوان المسلمين.

عبد الفتاح قال في مقابلة متلفزة، أجرتها فضائية «فرانس 24»، خلال زيارته الأخيرة لفرنسا، ردا على سؤال المحاور بشأن المصالحة مع الإخوان المسلمين، إن «الإجابة عند الشعب المصري، وهو في حالة غضب كبير، وعلى الآخرين كل الآخرين أن يضعوا ذلك في الاعتبار».

وألمح عبد الفتاح في تصريحات سابقة، إلى إمكانية فتح باب المصالحة السياسية مع جماعة الإخوان، بعد تردي الأوضاع الاقتصادية في البلاد وتأزم الأحوال المعيشية.

وخلال مؤتمر الشباب في «شرم الشيخ»، شمال البلاد، قال عبد الفتاح ردا على سؤال حول المصالحة مع جماعة الإخوان: «مش هقدر آخد فيها قرار لوحدي».

وأضاف «المصالحة مش هقدر آخد فيها قرار لوحدي، دا قرار دولة، وأنا أكتر واحد أتحت لهم فرصة في الثالث من يوليو والبيان الذي تم إصداره كان متزنا للغاية»، على حد زعمه.

وتابع «أنا مش طالب من حد يغير أفكاره علشاني، أنا بقبل كل الأفكار، لكن مارسوا أفكاركم بدون ما تهدوا بلدكم» .

واعتبر عبد الفتاح أن بلاده تشهد تطورات وتغيرات كبيرة «ولا يوجد أي استئثار بالسلطة»، وسط انتقادات من قبل معارضين لأسلوب إدارة الدولة طالبوا بالسماح بالتعدد والاختلاف.

أما د. سعد الدين إبراهيم، فقد دعا النظام الحاكم وجماعة الإخوان المسلمين أن يجنحا إلى المصالحة، ورشح 4 شخصيات يعتقد أنها يمكنها إنجاز هذه المصالحة.

وأضاف رئيس مركز «بن خلدون» الحقوقي، أن «مصر تعيش حالة عدم استقرار.. دماء تزهق يوميا في سيناء، وأوضاع اقتصادية تسوء يوما بعد آخر.. على كل الفرقاء أن يأتوا إلى كلمة سواء؛ فكل صراع أهلي لابد له من نهاية»، بحسب وكالة «الأناضول».

ومضى أستاذ علم الاجتماع السياسي في الجامعة الأمريكية بالقاهرة قائلا إن: «الرسول (محمد) عليه الصلاة والسلام تصالح مع قريش رغم كل ما فعلوه.. ونيلسون مانديلا (الزعيم الجنوب إفريقي الراحل) بعد 27 عاما في السجن أعلن المصالحة في جنوب إفريقيا، والمغرب ليس ببعيد ولا الجزائر».

ورشح إبراهيم، من أسماهم مواطنين صالحين كثيرين يمكنهم إنجاز المصالحة، بينهم أحمد شفيق؛ المرشح الرئاسي ورئيس الوزراء الأسبق، ومحمد البرادعي؛ نائب الرئيس السابق، المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وعمرو موسى؛ مرشح رئاسي أسبق، الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية، ونبيل العربي؛ وزير الخارجية الأسبق، الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية.

وأضاف، «لا بد للوسطاء من خطة وجلسات تشاور بين طرفي الأزمة؛ لمعرفة المطلوب من كل جانب على حدة.. وكل شخصية من الوسطاء المقترحين تمتلك تاريخا كبيرا داخليا وخارجيا يمكنها من بلوغ صيغة توافقية بين الطرفين تقود مصر نحو الاستقرار».

ويرى إبراهيم أن غالبية من يرفضون المصالحة شباب يحلمون بالقصاص، وإعادة عقارب الساعة إلى ما قبل 30 يونيو 2013، وهذا لن يحدث، على حد قوله.

ومنذ الانقلاب العسكري على الرئيس محمد مرسي، تعاني البلاد أزمة سياسية وانقساما مجتمعيا, وقد خاض الانقلاب في دماء الآلاف من الأبرياء, فضلا عن احتجاز وسجن عشرات الآلاف.

ومتحدثا عن الإخوان، تابع إبراهيم: عليهم أن يطلبوا إعادة الاندماج في الحياة العامة على قدم المساواة مع الجميع، والمشاركة في الحياة السياسية بكافة أشكالها كمواطنين مصريين لهم الحقوق وعليهم الواجبات نفسها.

في المقابل، يرى أنه على النظام المصري الحاكم أن يقبل بجماعة الإخوان، فهناك نحو 700 ألف فرد إخواني أقسموا اليمين أمام مرشد الجماعة وأعلنوا المبايعة، لو كل منهم يملك أسرة من 5 أفراد على الأقل تكون المحصلة أكثر من 3.5 مليون شخص.. هل سيعيش النظام بدونهم؟.. هل سيكون هناك استقرار؟.. هل تتحمل الدولة ذلك؟.. الإجابة: لا.. إذن على الطرفين أن يعيا ذلك، وأن يسرعا بالمصالحة من أجل عودة الوطن إلى حالته.

وأكد سعد الدين أن النظام هو الطرف الأكثر استفادة من أي مصالحة، لوقف نزيف الدم في سيناء، وتحقيق استقرار يساهم في جلب استثمارات إلى البلد.. فجهود النظام وحكومته المضنية لاجتذاب استثمارات خارجية لن تثمر دون إنهاء حالة الاستقطاب الداخلية وإعلان حالة السلم.

وطالب سعد الدين الطرفين، بإعلان الرغبة في المصالحة والاعتذار عما صدر من بعضهم من سلوكيات عنيفة، وأن يقبل الطرفان بذلك، ومن ثم يكون الاندماج والمشاركة السياسية، قائلا: «إذا كانت القيادات في النظام الحاكم مترددة بشأن المصالحة، فلتطرح الأمر على الشعب في استفتاء، فإن وافق فلتبدأ جهود المصالحة، وإن رفض الشعب فيجب احترام خياره».

وختم تصريحاته بالتشديد على أن «المصالحة شرط ضروري للاستقرار، الذي يساعد على جذب الاستثمارات، وكلاهما يؤديان إلى النمو»، محذرا من أن عدم حدوث مصالحة ربما يدفع صندوق النقد الدولي إلى عدم دفع بقية أقساط القرض البالغ 12 مليار دولار الذي اتفق عليه مع مصر.

وكلما تجدد الحديث في مصر عن ضرورة المصالحة، أو ترددت أنباء عن محاولة وساطة، تصدر تصريحات رسمية مناهضة، ويندد إعلاميون باحتمال المصالحة، مرددين أن الشعب لن يقبل بها.

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …