مصر والسودان حبايب.. رغم أزمة حلايب

مصر والسودان حبايب رغم أزمة “حلايب” هذا ما يلخص العلاقة المصيرية والأزلية بين شعبي البلدين, حتى وإن كانت العلاقات الرسمية المصرية السودانية تمر بحالات من المد والجزر, وإن كانت الغلبة للتوتر وسوء الفهم والتوجس وانعدام الثقة؛ خصوصا مع سيطرة العسكريين على مقاليد الحكم في الجانبين.

ولم تكن تصريحات “مصدر دبلوماسي مصري” مؤخرا بأن «حلايب وشلاتين» ستظل قضية خلافية مع الجانب السوداني، إلا حلقة في مسلسل الأزمة بين الحكمين رغم مشاهد الشراكات الاستراتيجية والصور الودودة بين رئيس سلطة الانقلاب في مصر عبد الفتاح السيسي ونظيره السوداني عمر البشير، والزيارات المتبادلة بينهما ومذكرات التفاهم والاتفاقيات الثنائية بين البلدين خلال السنوات الاخيرة، وفي المقابل هجوم مبطن في الإعلام واتهامات متبادلة بإيواء المعارضين، واستغلال «سد النهضة» للمصالح الشخصية، وقد ينتهي الأمر بلجوء السودان لمجلس الأمن للتحكيم بين البلدين.

تصريح المصدر الدبلوماسي المصري بأن «هناك تصريحات تصدر من القيادة السودانية في الخرطوم نتيجة للضغوط الداخلية لديهم، ولتلبية رغبات شعبهم ليس أكثر» كان اعترافا بأن حالة من الغليان الخفي في أوساط سودانية وراء تصريح الرئيس السوداني عمر البشير، لقناة «العربية» مؤخرا بأن «مثلث حلايب سيظل مثلثاً سودانياً، لأنه في أول انتخابات أجريت في السودان تحت الحكم الثنائي البريطاني المصري، كانت حلايب دائرة من الدوائر السودانية»، مضيفاً أن «الانتخابات هي عمل سيادي من الدرجة الأولى».

وأشار البشير إلى أن بلاده ستلجأ إلى «مجلس الأمن إذا رفض المصريون موضوع التفاوض».

تقع منطقة حلايب وشلاتين على الحدود بين مصر والسودان، وتعد مدينة حلايب البوابة الجنوبية لمصر على ساحل البحر الأحمر.

المصدر المصري شدد على أن «مصر لا تتدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة ولا تدعم أي فصائل سياسية خارج حدودها إطلاقاً، وهو نهج تسير عليه في علاقتها مع الدول الأخرى», موضحا أن «هناك الكثير من الدول التي توجد بينها حدود مشتركة ويوجد في مسار العلاقات بينها خلافات بسبب تقسيم الحدود، إلا أنه في الوقت نفسه بينها علاقات تعاون واسعة ومتعددة دون التأثير عليها بسبب هذه الخلافات القائمة».

وقد وجهت الخرطوم اتهامات للمخابرات المصرية بدعم المعارضة في الجنوب السوداني.

وفي أبريل من العام الماضي، رفضت القاهرة طلب الخرطوم التفاوض المباشر حول منطقة «حلايب وشلاتين»، المتنازع عليها بين البلدين منذ عقود، وهو الطلب الذي لوّحت خلاله السودان باللجوء إلى التحكيم الدولي.

ويتطلب التحكيم الدولي أن تقبل الدولتان المتنازعتان اللجوء إليه، وهو الأمر الذي لم تعلن مصر في أي وقت الموافقة عليه بشأن «حلايب وشلاتين», بل درجت على رفض مقترح سوداني باللجوء للتحكيم الدولي لحسم القضية.

ورغم نزاع البلدين على المنطقة منذ استقلال السودان عن الحكم الثنائي (الإنجليزي المصري) في 1956، إلا أنها كانت مفتوحة أمام حركة التجارة والأفراد من البلدين دون قيود من أي طرف حتى 1995، حين دخلها الجيش المصري وأحكم سيطرته عليها.

وكانت خطوة الجيش المصري رد فعل على محاولة اغتيال الرئيس الأسبق حسني مبارك بأديس ابابا، والتي اتهمت القاهرة الخرطوم بالضلوع فيها.

وتفرض السلطات المصرية قيوداً على دخول السودانيين من غير أهل المنطقة إليها، سواء من داخل مصر أو الحدود السودانية .

ومنعت السلطات المصرية في ديسمبر 2009 مساعد رئيس الجمهورية السوداني موسى محمد أحمد من دخول المنطقة، وفعلت نفس الأمر مع وفد يضم وزراء وبرلمانيين في مايو 2012.

وأثار قرار القاهرة ضم المنطقة لدوائرها في الانتخابات الرئاسية، التي أجريت في مايو 2014، ردود أفعال غاضبة في الأوساط السودانية.

علاقات متينة

فاعليات ومشاركات عدة لمسؤولين في البلدين على مدار السنوات الأخيرة أظهرتها العلاقات الاستراتيجية بين البلدين كما عبر عنها سجل العلاقات بعد انقلاب 3 يوليو 2013 ، فعلى الرغم من عدم حضور البشير حفل تنصيب السيسي، إلا أنه قدم اعتذارا لأسباب صحية، حيث كان يجرى عملية جراحية في ركبته.

وفي مارس 2015، شارك البشير في مؤتمر دعم وتنمية الاقتصاد المصري، الذي عقد في مدينة شرم الشيخ.

وفي يونيو 2015، شارك السيسي، في مراسم تنصيب البشير، لفترة رئاسية جديدة بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية التي أجريت بالبلاد حينها.

وحضر السيسي، الجلسة الخاصة التي عقدها البرلمان السوداني لتنصيب البشير، وأدائه اليمين الدستورية، قبل أن يعقدا جلسة مباحثات ثنائية، مؤكدين حرصهما على الاِرتقاء بمستوى التعاون والتنسيق بين البلدين، ليشهد آفاقا جديدة وغير مسبوقة خلال الفترة المقبلة.

وهي الزيارة التي قال عنها الإعلام المصري إنها تأتي في إطار العلاقات الأخوية المتميزة التي تجمع بين البلدين، ووحدة وادي النيل التي تربط بين مصر والسودان.

وفي أغسطس 2015، أعلنت السلطات السودانية الإفراج عن 101 صياد مصري محتجزين بالسودان بعد دخول المياه الإقليمية السودانية، في مقابل إصدار السيسي، عفوا عن 44 محتجزا سودانيا في مصر، كلف بنقلهم بطائرة إلى السودان على أن تقل الصيادين المصريين عند عودتها.

وفي فبراير 2016، عقدت بالعاصمة السودانية الخرطوم، لأول مرة، أولى اجتماعات اللجنة القنصلية المصرية السودانية، وذلك للتغلب على كل المشاكل والمعوقات من أجل تحقيق المصالح والمنافع المشتركة لشعبي البلدين، وتسهيل حركة التنقل والسفر، وغيرها من القضايا بين الدولتين.

والعام الماضي، استضافت مصر، أعمال اللجنة العليا المشتركة مع السودان، حيث عقدت للمرة الأولى على مستوى رئيسي الجمهورية، بعد أن كانت تعقد على مستوى رئيسي الوزراء خلال السنوات الماضية.

وهي الاجتماعات التي قال عنها «البشير»، إنها تظهر مدى رغبة البلدين في تعزيز فرص التعاون والتواصل بينهما، ويؤكد الخصوصية التي ميزت دوما العلاقة بين البلدين الشقيقين.

وخلال القمة، وقع البشير والسيسي وثيقة شراكة استراتيجية, وحضرا بعد ذلك توقيع وزراء مصريين وسودانيين على اتفاقيات ومذكرات تفاهم وبرامج تنفيذية، غطت مجالات تشمل التعاون السياسي، والأمني، والدبلوماسي، والاقتصادي، بجانب التعليم، والزراعة، والثقافة، والصحة، والرياضة، والسياحة.

وفي سبتمبر2016، توافقت مصر والسودان وإثيوبيا على توقيع عقود الدراسات الفنية لسد النهضة الإثيوبي مع المكتبين الاستشاريين الفرنسيين والمكتب القانوني الإنجليزي، في الخرطوم ضمن الاجتماع الثاني عشر للجنة الثلاثية، بحضور كافة أعضائها.

جاء هذا التوقيع، بعد نظيره في مارس 2015، حينما وقعت مصر والسودان وإثيوبيا، وثيقة إعلان مبادئ سد النهضة، في الخرطوم، وتعني ضمنيا الموافقة على استكمال إجراءات بناء السد، مع إجراء دراسات فنية لحماية الحصص المائية من نهر النيل للدول الثلاث.

وفي أكتوبر2016 ، حضر «البشير»، بجانب «السيسي» احتفالات مصر بالذكرى الثالثة والأربعين لانتصارات حرب أكتوبر 1973، وشهدا عرضاً عسكرياً ضخماً، وتفقدا سويا اصطفاف إحدى التشكيلات المدرعة للجيش الثاني الميداني، ومنح السيسي الرئيسَ السوداني «نجمة الشرف» تقديرا لمشاركته ضمن الوحدات العسكرية السودانية التي خدمت على جبهة القتال في حرب الاستنزاف وحرب 1973.

وفي يناير 2017 افتتح السيسي عبر «فيديو كونفرانس»، ميناء «ارقين» البري على الحدود المصرية السودانية، بعد أن افتتح تجريبيا في سبتمبر2016، ليسهم في تعزيز حركة التجارة بين مصر ودول إفريقيا.

وإلى جانب الزيارات المتبادلة، كانت هناك لقاءات مشتركة، في دول أخرى على هامش فاعليات دولية، منها جلسة المباحاثات الثنائية على هامش المشاركة في أعمال القمة الإفريقية الـ٢٨ التي عقدت في أديس أبابا مؤخرا .

 

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …