لا تترك الحكومة المصرية مناسبة إلا وتؤكد فيها النجاح الساحق لبرنامج الإصلاح الاقتصادي وتحسن مؤشرات الاقتصاد منذ شهر نوفمبر 2016،
وتستشهد بتقارير وإشادات صادرة عن مؤسسات مالية عالمية وإقليمية، خاصة تلك التي منحت مصر قروضاً ضخمة، بمن فيها صندوق النقد والبنك الدوليان، أكبر مقرضَين لمصر، وكذلك مؤسسة التمويل الدولية ووكالات التصنيف الائتماني وآخرها “فيتش”، وقبلها “بلومبيرغ” الأميركية و”دويتشه بنك” الألماني وغيرهما.
آخر تلك الإشادات ما هو منسوب لمصرف “سيتي بنك” الأميركي قبل أيام الذي توقع أن ينمو اقتصاد مصر 4.6% خلال العام المالي 2021/2020، و5.4% في العام المقبل، مع تعافي السياحة خلال النصف الأول من 2021، لتخفف من الضرر الاقتصادي الذي تسبب به كورونا، وتحسّن إيرادات قناة السويس مع ارتفاع أسعار النفط.
لا ينكر أحد تحقيق اقتصاد مصر معدلات نمو جيدة في العام المالي 2019-2020 المنتهي في يونيو الماضي، خاصة أن 9 أشهر من هذا العام أفلتت من تداعيات الجائحة، وتحديداً بين يوليو 2019 ونهاية مارس 2020. وأن التأثر كان فقط من نصيب الربع الأخير من العام.
كذلك لا ينكر أحد تماسك الاقتصاد في عام 2020 مقابل تعثر دول عربية أخرى، ومنها لبنان الذي أوقف سداد ديونه الخارجية، فيما تتعثر دول أخرى في صرف رواتب موظفيها في بعض الأوقات، ومنها العراق.
ولا أحد ينكر تجنب الاقتصاد الدخول في مرحلة كساد حادة أصابت دولاً كبرى مع تفشي الوباء وإغلاق اقتصاداتها.
لكن ما لم تقله حكومة مصر والمشيدون بها من المؤسسات الدولية أن هذا التماسك جاء من عاملين؛ الأول هو من الاقتراض الخارجي الذي توسعت فيه الحكومة بدرجة ملحوظة عقب انتشار كورونا، وما عكسه الوباء من ارتدادات خطرة على احتياطي النقد الأجنبي وميزان المدفوعات وقطاعات مُدرّة للنقد الأجنبي. فقد استدانت الحكومة نحو 17 مليار دولار خلال أشهر قليلة.
أما العامل الثاني فهو أن التحسن جاء على حساب جيب المواطن “المخروم” أصلاً، واستمرار الحكومة في تطبيق برنامج تقشفي حاد مع عودة الاقتراض من صندوق النقد، وما تبعها من فرض مزيد من الضرائب والرسوم وتقليص الدعم والإعانات الحكومية، وزيادة تكاليف النقل العام والمرافق والخدمات ومنها الكهرباء والمياه.
وبالتالي كان لتماسك المؤشرات فاتورة اجتماعية ضخمة أسفرت عن وقوع ثلث المصريين تحت خط الفقر، وزيادة معدل البطالة إلى نحو 10%، وزيادة معدلات الفقر المدقع.
ببساطة، نعم تماسكت الأرقام المتعلقة بالمؤسرات العامة من معدل نمو وغيره لكن بدعم من أطنان القروض الخارجية وعلى حساب المواطن الذي يواجه أعباء معيشية شديدة القسوة، ويشاهد يومياً هدر المال العام بحجة إقامة المشروعات الضخمة.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات