مصطفى عبد السلام يكتب: أسئلة التفريعة الحائرة

بمناسبة الاحتفال بالعيد الثاني لتفريعة قناة السويس هناك عدة أسئلة لا أجد لها إجابة اقتصادية. قد تكون لها إجابات سياسية لكن أبحث هنا عن التكلفة والعائد على مصر والاقتصاد والمواطن وعن تكلفة الفرصة البديلة.

السؤال الأول: أين باقي الأموال التي تم جمعها من المصريين لصالح التفريعة الجديدة؟ الحكومة جمعت 64 مليار جنيه لتمويل تكلفة حفر التفريعة, والسيسي خرج في إحدى المناسبات وقال إن التكلفة بلغت 20 مليار جنيه فقط, وهذا يعني أن هناك مبلغا متبقيا قدره 44 مليار جنيه من الأموال المجموعة. لم يقل لنا أحد وعلى مدى عامين كاملين أين مصير هذه الأموال؟

هل تم توجيهها لصالح مشروعات أخرى مثل مشروع الأنفاق التي تمر تحت القناه والجاري تنفيذها؟ أم تم توجيهها لسداد العوائد ربع السنوية المستحقة لأصحاب شهادات القناة؟ أم تم توجيهها لتمويل مشروعات جاري تأسيسها مثل العاصمة الإدارية الجديدة؟ ولماذا لم يتم ابلاغ أصحاب الأموال بمصير أموالهم؟

أليس من حق الناس أن تعرف؟!

السؤال الثاني: إذا كانت ايرادات القناة تتراجع منذ افتتاح التفريعة

فإن السؤال هنا: من أين يتم سداد تكلفة التفريعة؟ ومن أين يتم سداد ما يزيد عن 115 مليار جنيه قيمة التكلفة النهائية للتفريعة منها 64 مليار تم جمعها من المصريين, و45 مليار جنيه هي تكلفة أسعار الفائدة التي تم رفعها بسبب رفع البنك المركزي أسعار الفائدة؟

هل يتم سدادها من إيرادات القناة وبالتالي تفقد هنا الخزانة العامة واحدة من أبرز مواردها الرئيسية؟ أم يتم تمويلها من الخزانة العامة وبالتالي تصبح التفريعة عبئًا على الخزانة والاقتصاد والبلد كله؟

السؤال الثالث: من صاحب فكرة حفر تفريعة جديدة في الوقت الذي يشهد فيه العالم تباطؤًا شديدا في حركة التجارة الدولية؟ هناك من يقول إن القرار أهدر أكثر من 115 مليار جنيه من أموال الدولة موزعة ما بين التكلفة الحقيقية للقناة وتكلفة أسعار الفائدة المستحقة على القرض. كيف سيتم تعويض هذا المبلغ الضخم؟

السؤال الرابع: ما الذي فعلته الحكومة لتنشيط إيرادات القناة المتراجعة, والاستفادة من الإمكانيات المتاحة من قِبل التفريعة الجديدة حتى تعوض جزءا من الخسائر الفادحة التي ستتحملها الخزانة العامة للدولة؟

مع الاشارة هنا إلي أن تراجع إيرادات القناة المستمر منذ إطلاق التفريعة ليس بسبب التفريعة ولكن لأسباب عدة تتعلق بتراجع أنشطة التجارة الدولية وتهاوي أسعار النفط وتفضيل السفن العملاقة المرور عبر الممرات شبه المجانية مثل رأس الرجاء الصالح.

ويجب التذكير هنا إلى أن أحدث الأرقام تشير إلى أن إيرادات قناة السويس في يونيو الماضي، واصلت التراجع لتسجل 427.2 مليون دولار، في مقابل 439.8 مليونا في مايو، أي بانخفاض يعادل 12.6 مليون دولار خلال شهر، وحسب الأرقام الرسمية، كانت إيرادات القناة 418.7 مليون دولار، في يونيو 2016.

السؤال الخامس: تواصل الحكومة ضخ مليارات الجنيهات في تأسيس كباري وإقامة أنفاق تحت قناة السويس.. السؤال هنا: هل البلاد في حاجة إلى مثل هذه المشروعات حاليا؟ وهل الأنفاق والكباري مهمة حاليا في ظل ما يحدث في سيناء من عمليات ارهابية متصاعدة وتهجير أهلها وتوقف مشروعات التنمية في شمال سيناء؟

أليس من الأفضل توجيه هذه المليارات لفتح المصانع المغلقة وإيجاد فرص عمل لملايين الشباب وخفض أسعار السلع والخدمات كالمياه والكهرباء؟

شاهد أيضاً

وائل قنديل يكتب : هذا الإرهاب الكروي

فرحة الجماهير بالانتصارات الرياضية للفرق القومية ردّة فعل عفوية وصادقة في كلّ بلاد الدنيا، وحزنها …