بات الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في مواجهة عنيفة مع الناخب الأمريكي والرأي العام داخل الولايات المتحدة، وفي مأزق شديد مع المستثمرين وقطاع الأعمال، بسبب ردات الفعل العنيفة على قنبلته النووية الاقتصادية وحربه التجارية والرسوم الجمركية التي فرضها على كل دول العالم، وأصبح الرئيس وإدارته يمران بأزمة حادة على وقع الصدمة من ردات الفعل المضادة تجاه سياسته الرعناء.
صدمة ترامب لم تأت من الخارج فقط، صحيح أنه تلقى بالفعل صفعة قوية من الصين التي ردت على رسومه بالمثل، وكذا صفعة من الاتحاد الأوروبي وكندا، وتلقى صفعة كذلك من اتساع دائرة المقاطعة العالمية للمنتجات والسلع الأمريكية من قبل دول ظن أنها حليفة للولايات المتحدة، مثل فرنسا وألمانيا وكندا وبريطانيا والمكسيك.
لكن في المقابل جاءت الصدمة أيضاً من الداخل، حيث ردة الفعل الأمريكية الساخطة والغاضبة على الحرب التجارية على العالم، ورسومه المبالغ فيها، والتي لن تؤتي أكلها في القريب العاجل، بل لها تأثيرات خطيرة على المواطن والاقتصاد والأسواق والمصانع وغيرها.
ورغم أن ترامب حاول أمس السبت طمأنة الأمريكيين وامتصاص غضبهم، داعياً إياهم إلى الصمود والتحدي، وعدم الخوف والقلق مما هو قادم، والتأكيد على أن الحرب التجارية الأمريكية على الشركاء التجاريين ستؤتي ثمارها في الولايات المتحدة، لكنه اعترف بأن “هذا الأمر لن يكون سهلاً”، وأن المؤشرات تقول إن القادم قد يكون صعباً أمام ترامب وإدارته وربما أكبر من تقديراته.
المؤشر الأول
ما جرى في البورصات الأمريكية قبل أيام قليلة من تفشي حالات الفوضى والذعر والغموض والارتباك تجاه سياسات ترامب التجارية والمالية، فقد خسرت تلك البورصات ما يزيد عن 6.6 تريليونات دولار في يومين فقط هما الخميس والجمعة، بسبب تفشي حالة الذعر بين المستثمرين بسبب حرب الرئيس الأمريكي، ومسارعة أصحاب الأموال بالتخلص من الأسهم التي بحوزتهم والمتداولة في بورصات “وول ستريت”، وهو ما تسبب في حدوث تهاو لأسعار الأوراق المالية، وتراجعات قياسية هي الأعنف منذ خمس سنوات. وامتدت الفوضى إلى بورصات الخليج وغيرها من بورصات العالم.
كما ارتفع “مقياس الخوف” الرئيسي في “وول ستريت” إلى أعلى مستوى في ثمانية أشهر، وانتقلت حالة الذعر إلى بورصات العالم ومنها الأوروبية والآسيوية والخليجية، مع تزايد قلق المستثمرين من تداعيات الرسوم الجمركية. وعقب انهيار “وول ستريت” جرى أول تحرك بالكونغرس لتقليص سلطات ترامب في فرض الرسوم الجمركية.
المؤشر الثاني:
اندلاع أكبر احتجاجات في جميع أنحاء الولايات المتحدة ضد ترامب على وقع حرب الرسوم الجمركية والقرارات العنيفة التي يقوم بها إيلون ماسك لخفض الانفاق الحكومي، وتجاوز عدد تلك الاحتجاجات 1200 تظاهرة في 50 ولاية، وهذا يوضح حالة الغضب داخل الشارع الأمريكي من سياسات ترامب الرعناء.
المؤشر الثالث:
يكمن في التحذيرات المتزايدة الصادرة من كبريات المؤسسات المالية من أن رسوم ترامب الجمركية تجر الاقتصاد الأمريكي إلى الركود في 2025، وهو ما ينسف وعوده التي قطعها على نفسه من إنعاش الاقتصاد، وخفض نسب البطالة، وزيادة معدل النمو، ومكافحة التضخم، وجذب تريليونات الدولارات من الاستثمارات الخارجية، وإجبار المستثمرين الأجانب على نقل مصانعهم إلى داخل الولايات المتحدة، بما فيها مصانع السيارات والأدوية والتقنية وغيرها.
المؤشر الرابع:
دخول ترامب في صدام علني وغير مسبوق مع البنك الفيدرالي ” البنك المركزي الأمريكي” الذي وضعته الرسوم الجمركية في موقف صعب، وتكاد تنسف خططه الرامية إلى التخلي عن سياسة التشدد النقدي وخفض سعر الفائدة، هذا الصدام ترجمه رفض رئيس البنك، جيروم باول، دعوة ترامب للبنك خفض الفائدة، بل والخروج علينا بتصريحات علنية قائلاً: “أصبح من الواضح الآن أن زيادات الرسوم الجمركية ستكون أكبر بكثير مما كان متوقعاً”.
ومن المتوقع زيادة حدة الصدام بين البيت الأبيض والبنك الفيدرالي مع اصرار ترامب على التدخل في إدارة السياسية النقدية وتلويحه من قبل باحتمال عزل باول من منصبه، وهو الأمر الذي نفاه لاحقا. يزيد من هذا الاحتمال رفض باول حرب ترامب التجارية، وتأكيده قبل أيام بأن التضخم آخذ في الارتفاع والنمو الاقتصادي يتباطأ. كما رد رئيس البنك المركزي الأمريكي على ترامب قائلاً: “الفيدرالي ليس في عجلة من أمره لاتخاذ أي خطوة بشأن خفض الفائدة، على الرغم من الزيادة التاريخية للرسوم الجمركية التي فرضها ترامب”.
المؤشر الخامس:
يتعلق بمعركة ترامب الكبرى التي ستكون مع المواطن الأمريكي الذي فوجئ بالتأثيرات السلبية السريعة لرفع الرسوم الجمركية على وضعه المعيشي وتكلفة الحياة، وذلك في صورة زيادات في أسعار السيارات والأدوية، وغيرها من السلع الضرورية، وهذه الزيادات تتناقض كلية مع وعد ترامب بخفض الأسعار ومكافحة التضخم.
هذه عن ردات الداخل الأمريكي تجاه حرب أميركا التجارية على العالم، فماذا عن الردات العالمية؟
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات