دعا سياسيين أفغان وممثلين عن حركة طالبان، ضرورة رفع أسماء قادة الحركة من القوائم السوداء الدولية، بحسب الأناضول.
جاء ذلك في بيان، الخميس، عقب محادثات اليوم الثاني بين الطرفين، بالعاصمة الروسية موسكو.
وناشد البيان، جميع الأطراف للعمل من إجل إحلال سلام مستدام في أفغانستان.
وأضاف “تم الاتفاق بخصوص استدامة الاستشارات بين فئات المجتمع الأفغاني، ودعم المفاوضات بين الولايات المتحدة الأمريكية وطالبان، وعدم تدخل الدول الأخرى (بالشؤون الداخلية) لأفغانستان”.
وأشار البيان، إلى أهمية دعم المجتمع الدولي لعملية السلام في البلاد.
وقال: “يعتقد المشاركون بضرورة رفع قادة طالبان من قوائم الأمم المتحدة السوداء، وفتح مكتب سياسي رسمي للحركة في قطر، من أجل تحقيق تقدم في محادثات السلام”.
وفي تصريح صحفي عقب المحادثات، شدد المستشار الأمني السابق للرئيس الأفغاني، مرشح الرئاسة، حنيف أتمار، على ضرورة أن تكون المفاوضات للتصالح في أفغانستان بمشاركة الحكومة.
وتطرق أتمار، إلى مكافحة طالبان لتنظيم “داعش” الإرهابي، قائلا إن “طالبان تحدثت باهتمامها بشأن مكافحة داعش”.
بدوره، أوضح ممثل وفد طالبان في المحادثات “شير محمد عباس ستانيكزاي”، أنه لم يتم تحديد جدول زمني لانسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان.
وقال ستانيكزاي، “لم يتم التوصل لاتفاق حتى الآن بهذا الصدد، والمشاورات ستتواصل، ولا زال الحديث بهذا الموضوع باكرًا، ومصرّون بخصوص انسحاب القوات الأمريكية بأقصر وقت”.
وتتواصل المحادثات، الخميس، بموسكو، التي انطلقت الثلاثاء، وسط غياب أي تمثيل للحكومة، إثر رفض متواصل من جانب طالبان لمشاركتها في أي جولة مفاوضات مباشرة.
وتشهد أفغانستان منذ سنوات صراعا بين حركة طالبان من جهة، والقوات الحكومية والدولية بقيادة الولايات المتحدة من جهة أخرى، ما تسبب في سقوط آلاف الضحايا من المدنيين.
وفي 2001، قادت واشنطن قوات دولية أسقطت نظام حكم طالبان، بتهمة إيوائه تنظيم “القاعدة” الإرهابي.
وعقدت واشنطن وممثلون عن حركة طالبان في يناير الماضي، جولة مباحثات للسلام في العاصمة القطرية الدوحة، استمرت 6 أيام، وينتظر عقد جولة أخرى بين الجانبين في 25 فبراير الجاري.
وتصر طالبان على خروج القوات الأمريكية من أفغانستان كشرط أساسي للتوصل إلى سلام مع الحكومة الأفغانية.
حركة طالبان
نشأت الحركة الإسلامية لطلبة المدارس الدينية المعروفة باسم طالبان (جمع كلمة طالب في لغة البشتو) في ولاية قندهار الواقعة جنوب غرب أفغانستان على الحدود مع باكستان عام 1994 على يد الملا محمد عمر مجاهد، حيث رغب في القضاء على مظاهر الفساد الأخلاقي وإعادة أجواء الأمن والاستقرار إلى أفغانستان، وساعده على ذلك طلبة المدارس الدينية الذين بايعوه أميرا لهم عام 1994.
ينتمي معظم أفراد حركة طالبان إلى القومية البشتونية التي يتركز معظم أبنائها في شرق وجنوب البلاد ويمثلون حوالي 38% من تعداد الأفغان البالغ قرابة 27 مليون نسمة.
طالبان حركة إسلامية سنية تعتنق المذهب الحنفي، وتعتبر الحكم الشرعي في مذهبها حكما واحدا لا يحتمل الأخذ والرد حوله، ومن ثم يصبح تنفيذ الأحكام الشرعية لدى طالبان حتى وإن كانت هناك مذاهب أو آراء أخرى تخالفها واجبا دينيا لا مفر من تنفيذه.
وقد تعلم أفراد الحركة في المدارس الدينية الديوبندية (نسبة إلى قرية ديوبند في الهند) وتأثروا بالمناهج الدراسية لهذه المدارس الأمر الذي انعكس على أسلوبهم في الحكم. حيث ركزت تلك المدارس على العلوم الإسلامية كالتفسير والحديث والسيرة إضافة إلى بعض العلوم العصرية التي تدرس بطريقة تقليدية قديمة.
يتدرج الطالب في هذه المدارس من مرحلة إلى أخرى، حيث يبدأ بالمرحلة الابتدائية ثم المتوسطة فالعليا والتكميلية، وفي الأخير يقضي الطالب عاما يتخصص فيه في دراسة علوم الحديث وتسمى “دورة الحديث”.
وأثناء دراسة الطالب تتغير مرتبته العلمية من مرحلة إلى أخرى، فيطلق عليه لفظ “طالب” الذي يجمع في لغة البشتو على “طالبان” وهو كل من يدخل المدرسة ويبدأ في التحصيل العلمي، ثم “ملا” وهو الذي قطع شوطا في المنهج ولم يتخرج بعد، وأخيرا “مولوي” وهو الذي أكمل المنهج وتخرج من دورة الحديث ووضعت على رأسه العمامة وحصل على إجازة في التدريس.
وحققت قوات طالبان مكاسب عسكرية سريعة واستطاعت أن تهزم القيادات العسكرية ذات الخبرة الواسعة بفنون القتال أثناء الحرب الأفغانية السوفياتية، والسبب في ذلك يرجع إلى قوة الدافع الديني المحرك لهؤلاء الطلاب والذين أفتى لهم علماؤهم بأن ما يقومون به هو جهاد في سبيل الله، وبسبب التعاطف الشعبي الذي لاقوه رغبة في التخلص من الاضطرابات الأمنية وحالة الفوضى التي كانت تعيشها أفغانستان.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات