مظاهرات بالخرطوم والولايات لمطالبة المجلس العسكري بتسليم السلطة

أعلن تجمع المهنيين السودانيين، عن مظاهرات ليلية في العاصمة الخرطوم والولايات، الأربعاء، للضغط على المجلس العسكري الانتقالي لتسليم السلطة إلى المدنيين وللتديد بفض اعتصام القيادة العامة.

 

 

وأضاف التجمع، في بيان، أنه سيتم تنظيم تجمعات ولقاءات في الأحياء والقرى بكافة الولايات، اليوم الأربعاء، لتوضيح الوضع السياسي الراهن.

 

ومنذ أن انهارت مفاوضاتهما، الشهر الماضي، يتبادل المجلس العسكري الانتقالي و”قوى إعلان الحرية والتغيير”، قائدة الحراك الشعبي، اتهامات بالرغبة في الهيمنة على أجهزة السلطة المقترحة خلال المرحلة الانتقالية.

 

وشدد التجمع، أبرز مكونات قوى التغيير، على ضرورة استمرار التزام التظاهرات والمواكب بالسلمية في المطالبة بتسليم السلطة، والتنديد بفض الاعتصام.

 

وسقط 128 قتيلا في فض قوات أمنية اعتصاما أمام مقر القيادة العامة الجيش بالخرطوم، في 3 يونيو/ حزيران الجاري، وأحداث عنف تلته، بحسب اللجنة المركزية لأطباء السودان (تابعة للمعارضة)، الأحد. بينما أفادت وزارة الصحة في أخر إحصاء لها بمقتل 61 شخصا.

 

وتشترط قوى التغيير لاستئناف المفاوضات مع المجلس العسكري أن يعترف بارتكابه جريمة فض الاعتصام، وتشكيل لجنة تحقيق دولية.

وأمس أعلن نائب رئيس المجلس العسكري، الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي)، اعتزام المجلس تشكيل حكومة تكنوقراط انتقالية “بأقصى سرعة” إلى حين إجراء انتخابات.

وقال نائب رئيس المجلس العسكري في السودان، الفريق أول محمد حمدان دقلو “حميدتي”، الثلاثاء، إننا سنشكل حكومة تكنوقراط انتقالية، بأقصى سرعة إلى حين إجراء انتخابات.

كان ذلك في خطاب جماهيري في العاصمة الخرطوم، بمشاركة ممثلين عن الإدارات الأهلية، التي تعد مجالس قبلية، تقوم بمهام محلية في عموم السودان.

ودعا حميدتي، خلال كلمته، الأحزاب التاريخية والعريقة إلى تحمل المسؤولية والتجرد من المصالح الشخصية في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها البلاد.

وأضاف: استنجدنا بالإدارات الأهلية (المجالس القبلية) لعدم وجود مجالس تشريعية في البلاد، وهي في نظرنا تمثل برلمان البلاد.

وتابع أن المجلس العسكري، وافق على تفويض الإدارات الأهلية بتشكيل حكومة تكنوقراط.

لكنه استدرك بالقول: عليكم أنتم والقوى السياسية وأساتذة الجامعات مسؤولية تشكيل مجلس وزراء معنا من المستقلين وأصحاب الكفاءات.

كما طالب حميدتي، ممثلي الإدارات الأهلية عدم الخوض في الأمور السياسية، ومحاربة الفتن وسط القبائل.

وعن الوضع الميداني، قال حميدتي، إن الأمن مستتب في عموم السودان ومسيطرون على الأوضاع.

من جانبهم، أعلن ممثلون عن الإدارات الأهلية تفويض المجلس العسكري لتشكيل حكومة تكنوقراط من غير حملة الجنسيات الاجنبية، فضلا عن تأييد قرار المجلس بخصوص بقاء القوات السودانية في اليمن.

 

يشار إلى أن الإدارات الأهلية هي مكون من مكونات الحكم المحلي في السودان، وتأسست منذ عقود وساهمت في نيل السودان استقلاله عام 1956، وتم حلها في عهد الرئيس السوداني الأسبق جعفر نميري منتصف السبعينات غير أنها عادت مرة أخرى في عهد الرئيس المعزول عمر البشير.

ويرفض المجلس العسكري تولي حكومة مدنية الفترة الانتقالية، بينما تحمل قوى “إعلان الحرية والتغيير” قوات “الدعم السريع” مسؤولية سقوط 118 قتيلاً خلال مجزرة فض اعتصام الخرطوم أمام قيادة الجيش، في حين اعترفت السلطات بسقوط 61 قتيلاً.

وكان اعتصام الخرطوم، الذي بدأ في 6 إبريل الماضي، سبباً في إطاحة الجيش بالرئيس البشير في 11 إبريل/ نيسان، بعد مظاهرات شعبية اندلعت في 19 ديسمبر الماضي.

وقالت المعارضة السودانية، في بيان لها: “تنتظم من جديد خطى ثورتكم الظافرة في المدن والقرى والأرياف، مجددين العهد لشهداءنا الكرام الذين احتقروا الموت فعاشوا فينا أبدا. إنّ سوداننا الذي نرنو له، والذي بذل الشهداء أرواحهم من أجله، لن يكون إلا وطنا عزيزاً سيّدا، أما الطغاة الذين ظنّوا لهنيهةً أنّ لا غالب لهم، فنبشرهم أنْ هوَ ذا شعبنا كطائر الفينيق ينهض فارداً أجنحته، نافضاً عنه الرماد، لا ملجأ ولا عاصم منه إلا رد أمره إليه”.

ويأتي هذا التصعيد وجاءت هذه المظاهرات بعيد ساعات من تكذيب النائب العام السوداني الوليد سيد أحمد، المجلس العسكري من خلال نفي مشاركته في قرار فض الاعتصام أمام مقر الجيش في العاصمة الخرطوم، في 3 يونيو الحالي، الذي أدى إلى سقوط مئات الضحايا بين قتيل وجريح.

وقال سيد أحمد في مؤتمر صحفي، خلال عرض نتائج التحقيق بشأن فضّ اعتصام الخرطوم، “لسنا جزءاً من قرار فض الاعتصام”. وأضاف: “سأستقيل إذا تدخلت أي جهة في عملي”.

وأضاف: “أوفدنا ثلاثة من وكلاء النيابة للمشاركة في تنظيف وإخلاء منطقة كولومبيا بشارع النيل، ولم يتم إطلاق رصاصة واحدة بحضور وكلاء النيابة العامة”.

وكان المتحدث باسم المجلس العسكري شمس الدين كباشي، قد أفاد، الخميس، بمشاركة النائب العام ورئيس القضاء في الاجتماع الأمني، بشأن فض اعتصام الخرطوم.

وأعرب كباشي، عن “أسفه” لوقوع المجزرة، معلناً أنّ الخطة كانت تقضي بإخلاء منطقة قريبة من موقع الاعتصام، “ولكنّ بعض الأخطاء والانحرافات حدثت”.

ويدّعي المجلس العسكري بأنّه لم يستهدف فض الاعتصام في الخرطوم، وإنّما داهم “بؤرة إجرامية” في منطقة كولومبيا قرب مقره.

ولاحقاً أعلن جهاز القضاء في السودان، أنّه لم يكن طرفاً في عملية فض الاعتصام، تعقيباً على تصريح كباشي بأنه تم التشاور مع كل من رئيس القضاء والنائب العام، قبل إخلاء منطقة كولومبيا في الخرطوم.

وتتصاعد مخاوف في السودان، على لسان قوى التغيير، من احتمال تكرار ما حدث في دول عربية أخرى، من حيث التفاف الجيش على مطالب الحراك الشعبي وعدم تسليم الحكم إلى سلطة مدنية.

شاهد أيضاً

العميل الدرزي “الهجري” يشكر إسرائيل لحمايتها دروز السويداء من “إبادة جماعية”

وجه الرئيس الروحي لطائفة الموحدين الدروز في السويداء جنوب سوريا، حكمت الهجري، وهو عميل لتل …