تزامنت الذكرى الثانية عشرة للفضّ الدموي لاعتصامي رابعة العدوية والنهضة في القاهرة هذا العام، مع إضراب عن الطعام داخل سجن “بدر 3” سيئ الذكر احتجاجاً على ظروف احتجاز توصف بأنها “موت بطيء”. من جانب عشرات المسجونين والمعتقلين وغالبيتهم من جماعة الإخوان المسلمين.
ويؤكد المضربون عن الطعام أن إضرابهم ليس مطلباً فردياً، بل ردّ فعل جماعي على “سياسة الطوق الخانق” داخل السجن.
وكان التفريق الدموي في 14 أغسطس 2013 من قبل قوات الأمن المصرية لاعتصامي رابعة والنهضة في القاهرة، قد أدى إلى سقوط آلاف الإصابات ومئات القتلى. وآنذاك، وثّقت منظمة هيومن رايتس ووتش مئات القتلى في رابعة وحدها، ووصفت الانتهاكات بأنها قد ترتقي إلى مستوى “جرائم ضدّ الإنسانية”
وبعد فض الاعتصام، مرّ المشاركون فيه بموجات اعتقال ومحاكمات، حيث حكم أو سجن العشرات من قادة جماعة الإخوان المسلمين، والمشاركين في الاعتصام منذ العام 2013
ونُقل كثير منهم خلال السنوات الماضية إلى “مجمع بدر” شمالي القاهرة، حيث يقع “بدر 3” وهو مرفق أصبح مرآة للانتهاكات بحسب تقارير حقوقية وإعلامية. وقد دخلت أسماء بارزة في إضراب مفتوح عن الطعام على مر كل هذه السنوات، من بينهم القيادي في جماعة الإخوان المسلمين محمد البلتاجي، والشيخ عبد الرحمن البر، ووزير الأوقاف الأسبق رفاعة الطهطاوي، وغيرهم.
وفي ذكرى رابعة هذا العام، تبقى المطالب هي نفسها: تحقيق مستقل وشفاف في أحداث 2013، وإنهاء سياسات الاعتقال السياسي، والسماح بوصول المنظمات الحقوقية والطبية إلى السجون. كما يتطلب الأمر الإسراع بتلبية المطالب الإنسانية للمضربين للحيلولة دون وقوع وفيات يمكن تفاديها.
رسالة من المعتقل
وتوضح رسالة مسربة من داخل “قطاع 2” في “بدر 3″، نشرها موقع “العربي الجديد”، أن المعتقلين دخلوا “إضراباً كاملاً ومفتوحاً (عن الطعام) منذ 1 يوليو (الماضي) احتجاجاً على ظروف احتجاز لا إنسانية، تشمل منع الزيارات، حيث يحرم السجناء من التواصل مع أسرهم
ومن التريض والتعرّض لأشعة الشمس ما يسبب تدهوراً جسدياً ونفسياً حاداً، وحجب المراسلات والإهمال الطبي ما يؤدي إلى تدهور الحالات الصحية بشكل خطير، والعزل الانفرادي وهو شكل من أشكال التعذيب النفسي”.
ويوضح السجناء في رسالتهم أنهم يصرخون طالبين “وصول الصوت إلى ضمير العالم الحر”، في محاولة لكسر حاجز الصمت والعزلة المفروض عليهم.
تدهور صحة عشرات المضربين
يؤكد المضربون عن الطعام أن إضرابهم ردّ فعل جماعي على “سياسة الطوق الخانق” داخل السجن
ووثقت منظمات رقابية وصحافية خلال الأسابيع الأخيرة تدهوراً صحياً لدى عشرات المضربين عن الطعام.
ورصد تقرير صادر عن “اللجنة من أجل العدالة” تهديدات مباشرة صدرت من مسؤولين أمنيين داخل السجن، وذكرت حالات إغماء، وتدهوراً في مستوى سكر الدم والضغط، ومحاولات انتحار متكررة نتيجة اليأس.
وقد أوردت اللجنة أن 35 سجيناً على الأقل خاضوا إضراباً مفتوحا عن الطعام، وأن 15 منهم وصلوا إلى حالة صحية حرجة، محذّرة من احتمال وقوع كارثة إنسانية حال استمرار التجاهل.
ومن بين الرسائل المسربة التي تداولتها عائلات المعتقلين ووسائل الإعلام، يقول الشيخ عبد الرحمن البر في رسالته: “لقد قمتُ، ومعي العشرات من قطاع 2 في سجن بدر 3، بالدخول في إضراب كامل ومفتوح عن الطعام منذ 1 يوليو” الماضي. وفي واقعة سجلتها “اللجنة من أجل العدالة”، هتف أحد المضربين في لحظة يأس معبّرة: “لن نخافكم أيها الطغاة”، وهي عبارة اختصرت رفض السجناء للتهديد والقمع.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات