قال الكاتبان اموس يادلين و أفراييم أسكولاي، في تقرير لهما بمعهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، إن الاتفاق النووي مع إيران في يوليو/تموز 2015 ، ينص على السماح لطهران باحتجاز ما يصل إلى 300 كجم من اليورانيوم المخصب ذاتيا عند مستوى 3.67%، كما ينص الاتفاق على عدد أجهزة الطرد المركزي التي تقوم بالتخصيب ونوعها ومكانها.
وأضاف التقرير، أن تقديرات الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، أشارت إلى أنه منذ لحظة اتخاذ القرار بالتحرك نحو صنع قنبلة، فستكون إيران على بعد عامين من تحقيق الهدف. لكن كيف يمكن أن يكون ذلك في الوضع الحالي في إيران، بالنظر إلى أن أجهزة الطرد المركزي لديها اليوم أكثر كفاءة مما كانت عليه قبل 5 أعوام، وأنه منذ عام 2019 قامت طهران بتخصيب اليورانيوم بما يتجاوز ما هو مسموح به بموجب الاتفاقية، وقد راكمت بالفعل أكثر من 8 أضعاف كمية المواد المسموح بها في الاتفاقية، فهل ما زالت حقا بعيدة عن صنع القنبلة؟
في إجابة جزئية على هذا السؤال، نقول إنه اعتبارا من نوفمبر/تشرين الثاني 2020، تم تركيب بعض أجهزة الطرد المركزي المتقدمة ولكن لم يتم تغذيتها بعد بغاز اليورانيوم، أي أن بعضها تم تركيبه وبعضها لا يزال قيد التطوير. والإجابة الكاملة هي أنه في الماضي، كان وقت القنبلة محسوبا على أساس تراكم المواد الانشطارية، بينما يضيف البعض اليوم إلى تخصيب اليورانيوم إعداد آلية التفجير النووي، وهو أمر ضروري لإنتاج السلاح نفسه.
وتتطلب الأسلحة النووية 3 مكونات رئيسية، وهي المواد الانشطارية التي هي في الحالة الإيرانية اليورانيوم المخصب بدرجة تصلح لصنع سلاح، ونظام الأسلحة، ومنصة إيصال القنبلة النووية. وتمتلك إيران بالفعل المنصات اللازمة وهي صواريخ يمكنها حمل أسلحة نووية، ولديها أيضا القدرة على إنتاج مواد انشطارية، أي قدرة تخصيب اليورانيوم والتي يُزعم أنها مخصصة للأغراض المدنية لكنها ذات استخدام مزدوج ويمكن استخدامها في صنع قنبلة.
وهناك سبب رئيسي للاختلاف في تقديرات الحساب الافتراضي للوقت اللازم لإيران لإنتاج القنبلة وهو الجدل حول مدة ومستوى التزامن في تطوير نظام الأسلحة، وهو ما تنكر إيران أنها تطوره. وبعيدا عن مسألة الوقت اللازم لتطوير آلية التفجير، فإن أي تقدير شامل يجب أن يأخذ في الاعتبار 8 عوامل تؤثر على الوقت اللازم قبل أن تصنع إيران قنبلة:
1- هل الهدف قنبلة أولى، أم ترسانة (5 قنابل)، أم مجموعة عمليات (منصات إطلاق عملياتية)؟ ومن الشائع التركيز على وقت القنبلة الأولى على افتراض أنه بعد القنبلة الأولى يصعب إيقاف البرنامج النووي. ومن الشائع افتراض أن القنبلة الأولى تتطلب 25 إلى 30 كيلوجراما من اليورانيوم المستخدم عسكريا.
2- وهل معايير التجارب “الباردة” والأمان “الغربية” هي ما تتبعه إيران؟ أم سيتم تنفيذ المشروع في إطار إجراء طارئ مع اختصارات وهوامش أمان دنيا؟ الافتراض السائد هو أن زمن الاختراق في إيران سوف يكون أقصر وقت ممكن، وبالتالي لا ينبغي أن تكون الحسابات وفق هوامش الأمان أو معايير الاختبارات الغربية.
3- وهل الاختراق الإيراني سيكون علنيا أم خفيا؟ يتطلب الاختراق السري مرافق صغيرة مخفية، والتي بحكم تعريفها تكون أبطأ. ولكن في المقابل، إذا كان لدى إيران منشآت سرية تنضم إلى قدرات التخصيب المعلنة، فيعني ذلك تقصير وقت الحصول على القنبلة. وفي معظم الحسابات، يُفترض أنه لا توجد منشآت خفية في إيران أو أنها غير ذات أهمية لكن إذا كان العنصر السري مهما فقد تكون الحسابات الحالية بلا معنى.
4- جيل أجهزة الطرد المركزي التي ستُشغلها إيران. حتى اتفاقية عام 2015، كانت أجهزة الطرد المركزي الإيرانية هي من الجيل الأول. وكانت هناك حاجة لـ 3 آلاف جهاز طرد مركزي من هذا النموذج للدوران لمدة عام للوصول إلى مستوى التخصيب العالي (25 كجم). ولكن اعتبارا من نوفمبر/تشرين الثاني 2020، بدأت إيران في تركيب أجهزة طرد مركزي من طراز متقدم في منشأة التخصيب الرئيسية، وسيتم تقصير معدل التخصيب وفقا لذلك.
5- ما هو المخزون الأولي من اليورانيوم المخصب، وما هو مستوى التخصيب؟ يمكن لإيران مراكمة اليورانيوم المخصب بمستويات مختلفة من التخصيب وبكميات مختلفة. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2020، كان لدى إيران 1.7 طن فقط من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 4.5% (بدرجات متفاوتة)، ولكن مع وجود ألف جهاز طرد مركزي متقدم، سيكون من الممكن الوصول إلى مادة كافية لقنبلة واحدة في غضون شهر إلى 3 أشهر.
6- تعقيد مشروع تطوير الأسلحة ومدته. يعد هذا العامل الأكثر أهمية بالنسبة للوقت اللازم للحصول على القنبلة. ويجادل البعض بأن تطوير نظام سلاح ليس بالأمر الصعب مثلما كان عليه الأمر قبل 50 أو 70 عاما. وتتيح معرفة أنظمة الأسلحة النووية وأنظمة الكمبيوتر المتقدمة والتقنيات ذات الاستخدام المزدوج تطوير أنظمة الأسلحة في غضون عدة أشهر. ومن ناحية أخرى، يجادل آخرون، يقودهم مجتمع الاستخبارات الأمريكية، بأن التحدي لا يزال كبيرا، وأن الفترة الزمنية لم تقصر بعد، وأنها عملية تطوير حساسة تستغرق عام على الأقل وربما حتى عامين.
7- التزامن بين برنامج التخصيب وبرنامج الأسلحة. من غير الواضح ما إذا كانت إيران قد واصلت بعد عام 2003 العمل في وقت واحد على كل من برنامج الأسلحة والتخصيب. ويساعد العمل بالتوازي على تقصير المدة، خاصة على افتراض أن تطوير الأسلحة يأخذ وقتا قصيرا. وفي معظم إن لم يكن كل البلدان التي طورت أسلحة نووية، كانت العقبة الحرجة هي إنتاج المواد الانشطارية، بينما تم تطوير آلية التفجير بشكل أسرع وتم تحسينها بمرور الوقت. ومن المعلومات الاستخباراتية التي نشرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومن الأرشيف النووي الذي استولى عليه الموساد، من المعروف أن إيران بدأت تطوير آلية التفجير منذ عام 2003 وربما قبل ذلك.
8-تطور فريق الأسلحة منذ عام 2003. إذا كان الفريق غير نشط، كما تفترض معظم الأجهزة الاستخباراتية، فستكون إيران في حاجة لتطوير مكونات غير بسيطة مطلوبة للقنبلة، مع افتراض معقول أن السلاح سيستخدم تقنية الانفجار الداخلي، وهي اليورانيوم، وتصنيع النواة، وبناء نظام متفجر دقيق، وتركيب مصدر نيوتروني، ودمج جميع المكونات، وإعداد وتنفيذ سلسلة من الاختبارات والتجارب المعقدة. ولكن إذا كان لدى الإيرانيين فريق أسلحة سري وانتهى من تطوير نظام الأسلحة، فلن يكون أمامها سوى بضعة أشهر حتى التكامل النهائي وخروج القنبلة.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات