وصل شوقي علام، مفتي مصر إلى لندن الأحد 15 مايو 2022 في إطار زيارة إلى المملكة المتحدة، وذلك وفقاً لبيان صحفي نشرته الهيئة العامة للاستعلامات في مصر ووفقاً لبيان صادر عن مكتب علام.
ونشرت الصفحة الرسمية لمفتي مصر شوقي علام على “فيسبوك”، بياناً عن الزيارة قالت فيه إن علام قام بتوزيع تقرير باللغة الإنجليزية على جميع أعضاء مجلسَي العموم واللوردات البريطاني، يخص جماعة الإخوان المسلمين.
التقرير الذي وزعه المفتي على أعضاء البرلمان البريطاني زعم فيه قيام جماعة الإخوان بانتهاج العنف وأنها ذات علاقة بكل من تنظيمي “داعش”، و”حسم” وغيرهما.
تقرير شوقي علام كذلك ادعى أن جماعة الإخوان حاولت خلال السنوات الماضية اختطاف مكاسب ثورة 25 يناير بعد عام 2011، حيث زعم أن الإخوان بذلوا وسعهم للتسلل إلى مؤسسات الدولة للاستيلاء على السلطة، عن طريق الاحتيال والخداع والانتخاب، على حد زعم بيان المفتي.
وفقاً للهيئة العامة للاستعلامات، تأتي زيارة علام في أعقاب “دعوة رسمية من برلمان المملكة المتحدة”. وأوضح البيان: “إنه سوف يلقي كلمة أمام مجلس العموم البريطاني ومجلس اللوردات في بداية زيارته”
أضاف بيان الهيئة العامة للاستعلامات: “سوف تكون الكلمة هي الأولى من نوعها، في أعقاب اجتماع افتراضي ناجح لشوقي مع أعضاء من المجلسين”
كذلك قالت الهيئة العامة للاستعلامات إنه من المنتظر كذلك أن يلتقي شوقي كبار المسؤولين البريطانيين إضافة إلى عمدة لندن. ويُنتظر كذلك أن يلقي “عدداً من المحاضرات والندوات في عدد من المنتديات والمراكز البحثية البريطانية”
ماذا يقول بيان المفتي؟
ونشر موقع سكاي نيوز البريطاني الاماراتي ما قال انه تقرير المفتي عن “عنف الإخوان”على هامش كلمته التي ألقاها أمام أعضاء مجلس النواب البريطاني.
قال إن التقرير الموثَّق الذي وزعه المفتي على أعضاء البرلمان البريطاني “يفضح جماعة الإخوان ويكشف منهجها المتطرف منذ نشأتها وارتباطها بالتنظيمات الإرهابية وعلى رأسها “داعش”، و”حسم” وغيرهما، وأهم الأفكار المتطرفة التي تتبناها الجماعة، والشخصيات التي أسست ونظَّرت للعنف داخلها منذ إنشائها”.
ويضم التقرير كذلك نشأة جماعة الإخوان التي كانت نتاجًا للسياق السياسي في ذلك الوقت واستجابة للمشاعر المعادية للاستعمار في مصر، وكان خطابها مغايرًا للخطابات الأصولية المعادية للاستعمار، حيث اتبعوا أسلوب المقاربة واستغلوا الإسلام والنصوص الدينية كأداة ضد المجتمع من أجل تحقيق مكاسب سياسية تصب في صالح الجماعة بدلًا من نفع الأمة.
وذكر التقرير أن جماعة الإخوان التي وصفها بـ “الإرهابية” تبنت نهج الإرهاب والعنف منذ نشأتها باعتراف مرشدها الأعلى، مصطفى مشهور في ذلك الوقت، الذي قال بضرورة استخدام العنف والقوة المسلحة، ونظَّر لذلك في محاضراته، فقال في إحداها: “لن نحقق النصر إلا من خلال الإرهاب والتخويف، ويجب ألا نستسلم للهزيمة النفسية”
وزعم تقرير المفتي إلى أن جماعة الإخوان كانت تعمل بوجهين، الأول هو الوجه الظاهر لعامة الناس والجماهير
والجماهير حيث قدموا أنفسهم كمصلحين اجتماعيين وكقوة معارضة، أما الوجه الثاني فتمثل في إنشاء “الجهاز السري” للجماعة الذي كانت مسؤوليته تنفيذ العمليات الإرهابية والاغتيالات، ونشر الخوف، والاستيلاء القسري على حكم البلاد في أقرب فرصة فيما يسمونه بالتمكين.
وعن “جذور ومنهجية العنف” عند جماعة الإخوان بين التقرير أن مؤسس الجماعة حسن البنا الذي أسس لهذه الجماعة الراديكالية العنيفة منذ عشرينيات القرن الماضي، قدم نفسه وجماعته على أنها حركة إصلاحية، لكنه شرع للعنف وأعطاه صبغة دينية تحت ذريعة “الجهاد، ضرورة إقامة دولة إسلامية، وإحياء الخلافة، وتطبيق الشريعة الإسلامية”
وزعم التقرير أن جماعة الإخوان تبنت منهج العنف تحت ستار “الجهاد” الذي يعد مفهومًا لا غنى عنه في أيديولوجية البنا، وهو الأمر الذي كان له النصيب الكبير من خطبه وكتاباته، لذا كان البنا حريصًا على إنشاء مجموعة قوية قادرة على استعادة الحكم الإسلامي وتطبيق الشريعة الإسلامية؛ لذلك اندمجت قوتان لا غنى عنهما عند حسن البنا وهما: قوة الوعظ وقوة السلاح، من ثم دعا الجماعة إلى اعتناق القوة كهدف ووسيلة.
كما أن حسن البنا وجد أنه من الضروري توجيه رسالته في البداية إلى الحاكم والنخبة الحاكمة بشكل سلمي، في حالة فشلهم في تطبيق قيم الحكم الإسلامي، فإن جماعة الإخوان سيشنون حربًا دموية ضدهم، وهو ما جاء في افتتاحية الطبعة الأولى من مجلة “الناظر”، حيث طالب البنا أتباعه بتطبيق هذا الأمر مؤكدًا أنهم “سيشنون حربًا على كل زعيم، رئيس حزب، وسلطة لا يعمل من أجل نصرة الإسلام”، وتعهد بإعادة حكم الإسلام ومجده، قائلًا إنه إذا ما تخاذل الحكام عن ذلك: “سنعلن عداوة طويلة الأمد، وليس سلامًا، حتى يمنحنا الله النصر عليهم”، وفق زعم التقرير.
وتناول التقرير سيد قطب المنظر والمؤسس لجماعات العنف والذي قدم الإطار النظري الذي يبرر العنف داخل المجتمعات الإسلامية بحجة أن الناس ليسوا مسلمين لأنهم يعيشون في “جاهلية”، لأنهم تخلوا -في رأيه- عن الإطار الديني والعقدي السليم الذي وضعه الله واستبدلوه بقوانين من صنع الإنسان.
وذكر أن سيد قطب قد نظَّر لتبرير استخدام العنف انطلاقًا من فكرة جاهلية المجتمع التي تتبناها سلطة سياسية حاكمة في البلدان، وأنه على الإخوان أن يتحملوا مسؤولية مواجهة هذه الجاهلية من خلال الإصلاح والتغيير، وتحويل المجتمع إلى مجتمع إسلامي حقيقي وإخراجه من الجهل.
وحول دعم الإخوان للجماعات الإرهابية، ذكر التقرير أن ذلك يعود إلى بداية الثمانينيات، حيث تبنت جماعة الإخوان خطابًا ثنائيًّا متناقضًا، وهو تمسكها الشديد بأجندتها الأساسية التي ترفض النظم الحديثة، بالتزامن مع اعتناق الإصلاح وقيم الديمقراطية.
وأضاف أنه في هذا الوقت، بدأت جماعة الإخوان طريقًا جديدًا تمثل في دعم الجماعات المتطرفة والإرهابية التي تنشر العنف تحت لواء ما أسموه “الجهاد المقدس”، وضمنوا استراتيجيتهم في وثيقة سرية صيغت في عام 1982، وتضع الوثيقة خطة طويلة الأجل لإقامة “دولة إسلامية”، بالإضافة إلى استراتيجية متعددة المراحل للسيطرة على مواقع القوة الإقليمية من خلال التسلل إلى مراكز قيادية داخل مؤسسات الدولة فيما يعرف بـ”التمكين”
كما دعت الجماعة إلى حماية دعوتها بالقوة اللازمة لضمان
أمنها على الصعيدين المحلي والدولي، والتواصل مع جميع الحركات الجديدة المشاركة في “الجهاد”، في كل مكان على هذا الكوكب، ومع الأقليات المسلمة، وإنشاء روابط حسب الحاجة لإقامة ودعم التعاون.
واستعرض التقرير كذلك ما زعم أنه أذرع جماعة الإخوان المسلحة بداية من “جوالة الإخوان” التي أسسها حسن البنا وضمت حوالي 45 ألفاً من الشباب الذين تم تدريبهم عسكريًّا، وذلك بالمخالفة للقانون المصري لسنة 1938م، الذي يحظر إنشاء كيانات شبه عسكرية.
وفي عام 1940م، شكلت جماعة الإخوان الإرهابية جناحها السري المعروف باسم “الجهاد الخاص” أو “الجهاز السري”، وكانت المهمة الأساسية لهذه الوحدة وفقًا لمحمد مهدي عاكف، هي تدريب مجموعة مختارة من أفراد الجماعة للقيام بمهام خاصة، والتدريب على العمليات العسكرية ضد العدو الخارجي.
وبين التقرير الموثق كيف تخطى إرهاب جماعة الإخوان المحلية إلى دعم الجماعات المسلحة خارج مصر، حيث شاركت “طليعة القتال” التابعة لجماعة الإخوان عام 1964م في انتفاضة حماة، وقد ساهم هذا الأمر في تطور حركة متطرفة يقودها مروان حديد، وهو عضو شاب متطرف في جماعة الإخوان، وشكل جماعة متطرفة محلية معارضة لحزب البعث الذي وصفه بـ”المرتد”، والذي كان يحكم سوريا في الستينيات وأوائل السبعينيات.
وبعد إلقاء القبض على “حديد” وموته في السجن، قامت الخلايا المسلحة التي دربها والتي انتشرت في جميع أنحاء سوريا، بعمليات انتقامية من خلال الشروع في سلسلة من الاغتيالات ضد كبار ضباط الأمن ورجال الدولة التي تطورت في النهاية إلى هجمات إرهابية عشوائية ضد المدنيين العلويين في سوريا.
علاقة الإخوان بداعش والقاعدة
وقدم التقرير ما زعم أنه “العديد من الأدلة على علاقة جماعة الإخوان بداعش والقاعدة”، من بينها انضمام عدد كبير من أعضاء جماعة الإخوان إلى صفوف تنظيم “داعش” خاصة بعد إعلان محمد مرسي عن تأييده للجهاد في سوريا، وكذلك تصريح محمد البلتاجي العضو البارز في جماعة الإخوان المسلمين عقب ثورة 30 يونيو، أن العنف المستمر في شبه جزيرة سيناء سينتهي بمجرد رجوع محمد مرسي.
وزعم أنه عقب الإطاحة بمرسي وظهور داعش، أكدت تقارير ميدانية عديدة وجود الكثير من شباب الإخوان في صفوف داعش في كل من سوريا والعراق. وعندما ألقي القبض على الإرهابي هشام عشماوي الذي كان هاربًا وتسلمته مصر بعد اعتقاله في ليبيا وقامت بمحاكمته محاكمة عادلة وقضت بإعدامه.
وكان عشماوي يخاطب مؤيدي جماعة الإخوان في رسالة فيديو بعنوان “لكي لا تأسوا ولا تحزنوا”، حيث حثهم على استخدام العنف وشن الحرب ضد الدولة المصرية، كما حثهم عشماوي على ضرورة استهداف رجال الشرطة والجيش، وشرح لأعضاء جماعة الإخوان كيف يقومون بالتواصل مع الجماعات الإرهابية سواء للانضمام إلى صفوفها أو لتنفيذ هجمات فردية كذئاب منفردة.
وزعمالتقرير أيضًا أن جماعة الإخوان حاولت خلال السنوات الماضية اختطاف مكاسب ثورة 25 يناير بعد عام 2011، فبذلوا وسعهم للتسلل إلى مؤسسات الدولة للاستيلاء على السلطة عن طريق الاحتيال والخداع الانتخابي.
وعندما فازوا
في نهاية المطاف بالانتخابات الرئاسية، أكد مكتب الإرشاد التابع لجماعة الإخوان سلطته من خلال اتخاذ القرارات السياسية والاجتماعية التي عزلت الناس تمامًا ودفعتهم إلى القيام بثورة ثانية ناجحة ضد جماعة الإخوان الحاكمة ومكتب الإرشاد التابع لها.
وحاولت جماعة الإخوان استعادة حكمهم، عن طريق إثارة الفوضى والعنف والإرهاب، وظهرت في نهاية المطاف العديد من الحركات المتطرفة والإرهابية كفروع للإخوان الإرهابية، ومن بينها حركة “لواء الثورة” عام 2016 التي قامت بعدد من العمليات الإرهابية الانتقامية منها اغتيال العميد عادل رجائي، قائد الفرقة 9 مدرعات بدهشور، ومحاولة تفجير مركز تدريب للشرطة في مدينة طنطا.
كما تحدث التقرير عن “حركة حسم” إحدى الأذرع الإرهابية لجماعة الإخوان التي ظهرت عام 2014 وقامت باستهداف عدد من قوات الأمن والشخصيات العامة والقضائية، ومنها محاولة اغتيال علي جمعة مفتي مصر السابق عام 2016، ومساعد النائب العام زكريا عبد العزيز في العام نفسه.
قاتل
وبحسب منظمة العفو الدولية، صدّق علام على مئاتٍ من أحكام الإعدام منذ تعيينه مفتياً للديار المصرية في عام 2013، الذي شهد انقلاب عبد الفتاح السيسي ضد الرئيس المصري الراحل محمد مرسي.
منذ ذلك الحين، نفذت مصر أحكاماً بالإعدام بمعدلات غير مسبوقة، لتصير ثالث أسوأ دولة على صعيد أعداد أحكام الإعدام المُنفَّذة في 2020، وفقاً لمنظمة العفو الدولية.
وأفادت المنظمة الحقوقية غير الحكومية Reprieve بأن مصر شهدت ما لا يقل عن 53 محاكمة جماعية منذ عام 2011، وفيها نُفذت أحكام بالإعدام بحق 2182 شخصاً. كذلك صدرت أحكام ابتدائية بالإعدام ضد 17 طفلاً خلال نفس المدة.
ردود افعال
وقالت الرابطة الإسلامية في بريطانيا في بيان إنها “فزعت” لعلمها أن علام دُعي إلى الحديث في البرلمان البريطاني.
وقال مصطفى الدباغ، المتحدث باسم الرابطة: “هذه الدعوة غير مقبولة حقاً علينا أن نفترض أنه أياً ما يكون من دعاه إلى المملكة المتحدة، فهو لا يعرف كم عدد الوفيات من الأبرياء التي ساعد فيها شخصياً. يجب أن تُلغى دعوته ولا يجب أن يُرحب به في مؤسساتنا”
وقال محمد سودان، الناشط المستقر في لندن والعضو البارز السابق في حزب الحرية والعدالة الذي كان ينتمي إليه الرئيس مرسي، إن الزيارة كانت بناءً على دعوة من المجموعة البرلمانية الشاملة عن مصر في مجلس العموم البريطاني.
وبعث سودان برسالة إلى العضو البرلماني بحزب المحافظين، جوناثان لورد، الذي يرأس المجموعة البرلمانية الشاملة عن مصر، أدان فيها الزيارة واتهم علام بارتكاب “أفعال ضد المواطنين المصريين ترقى إلى حرمانهم من أبسط حقوقهم الأساسية، وهو الحق في الحياة”
وكتب سودان: “لا يجب على أي منظمة أو مجموعة تدعم قيم الحرية وتحترم حقوق الإنسان، أن تقدم أي منصة إلى رجلٍ مثل علام”. وتابع: “إنه رجلٌ يجب أن يُحاكَم عن طريق القضاء الدولي للمساعدة والتحريض على جرائم ضد الإنسانية”
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات