قتل 19 جنديا يمنيا في هجوم شنّه مسلحون في تنظيم القاعدة المتطرف على معسكر للقوات الحكومية في محافظة أبين الجنوبية مساء الجمعة، وذلك غداة هجمات ضد هذه القوات أسفرت عن مقتل 49 شخصا في عدن.
وقال مسؤول في القوات الحكومية لوكالة فرانس برس مشترطا عدم الكشف عن هويته إنّ “مسلحي القاعدة استغلّوا ما تعرضت له القوات في عدن وشنوا هجوما على معسكر المحفد (في شمال أبين) واشتبكوا مع الجنود، لينتهي الأمر باقتحام المعسكر”.
وأضاف “تم الدفع بتعزيزات عسكرية إلى المحفد وتم قتل المسلحين وطرد آخرين بمساندة طيران قوات التحالف، في عملية استمرت لساعات”.
وتابع المسؤول “قتل 19 جنديا على الأقل وأصيب آخرون بجروح”.
وأكّد مسؤولان آخران في القوات الحكومية تفاصيل الهجوم وحصيلة القتلى.
والخميس، قُتل 49 شخصا غالبيتهم من عناصر القوات الحكومية في هجومين أحدهما انتحاري نفذه مسلّح متطرف، بينما تبنى المتمردون الحوثيون الهجوم الثاني بصاروخ بالستي وطائرة مسيّرة ضد معسكر أمني في محافظة عدن الجنوبية القريبة من أبين.
ووفقا لمسؤولين أمنيين تحدّثت إليهم وكالة فرانس برس، فقد نفّذ الهجوم الانتحاري ضد مركز شرطة الشيخ عثمان في وسط عدن “جهادي متطرف” كان يقود سيارة مفخخة، ما أدى إلى مقتل 13 شرطيا.
وتبنّى تنظيم الدولة الاسلامية هذا الهجوم في بيان، مشيرا إلى أنّ المنفّذ “عقيل المهاجر” فجّر السيارة المفخّخة في “تجمع صباحي” لعناصر الشرطة.
من جهتهم، تبنّى الحوثيون الهجوم على المعسكر في عدن حيث قتل 36 شخصا. وقال ضيف الله الشامي “وزير” الاعلام في حكومة المتمردين غير المعترف بها إنّ الهجوم “نتيجة عملية استخباراتية” وقد استخدم فيه “صاروخ من نوع جديد لم يكشف عنه”.
وتدير مركز الشرطة والمعسكر قوات “الحزام الأمني” التي تحظى بنفوذ في الجنوب اليمني وتقاتل الحوثيين ضمن صفوف القوات الحكومية، بدعم من الإمارات العربية المتحدة، العضو الرئيسي في تحالف عسكري تقوده السعودية في هذا البلد ضد المتمردين.
ويشهد اليمن حربا منذ 2014 بين المتمردين الحوثيين المقرّبين من إيران، والقوات الموالية لحكومة الرئيس المعترف به عبد ربه منصور هادي، تصاعدت في آذار/مارس 2015 مع تدخل السعودية على رأس التحالف العسكري دعما للقوات الحكومية.
وأوقعت الحرب في البلد الفقير حوالى 10 آلاف قتيل وأكثر من 56 ألف جريح منذ 2015 بحسب منظمة الصحة العالمية، غير أنّ عدداً من المسؤولين في المجال الانساني يعتبرون أن الحصيلة الفعلية أعلى بكثير.
ولا يزال هناك 3,3 ملايين نازح، فيما يحتاج 24,1 مليون شخص، أي أكثر من ثلثي السكان، الى مساعدة، بحسب الأمم المتحدة التي تصف الأزمة الإنسانية في اليمن بأنها الأسوأ في العالم حالياً.
وفي وقت لاحق، أعلن تنظيم “القاعدة في شبه جزيرة العرب”، ومقره اليمن، مسؤوليته عن الهجوم على معسكر المحفد في الجزء الشمالي من محافظة ابين.
وقال أنه “فجر” المباني قبل الانسحاب، وفقا لبيان نقله المركز الأميركي لمراقبة المواقع الجهادية (سايت).
وينتشر مسلحو تنظيم القاعدة في اليمن منذ أكثر من عقدين، واغتنموا الفوضى الناجمة عن الحرب بين الحكومة المعترف بها والمتمردين الحوثيين لتعزيز مواقعهم خصوصا في جنوب البلد الفقير. كما عمل تنظيم الدولة الاسلامية على تأسيس مواقع له في جنوب اليمن، وشنّ هجمات عديدة ضد قوات الأمن منذ 2014.
وتعتبر واشنطن “قاعدة الجهاد في جزيرة العرب” أخطر فروع تنظيم القاعدة في العالم، وتبدي قلقها بازاء تعزيز التنظيم نفوذه، وتخشى هجمات لتنظيم القاعدة على الأراضي الأميركية.
وكثّفت الولايات المتحدة منذ تسلم دونالد ترامب الرئاسة في كانون الثاني/يناير 2017، ضرباتها ضد التنظيم خصوصا عبر طائرات من دون طيار.
لكن نفوذ تنظيم القاعدة تقلّص في السنتين الأخيرتين، مع قيادة الإمارات عمليات واسعة ضد مواقعه في العديد من المدن الجنوبية حيث تتمتّع أبوظبي بنفوذ كبير.
ووقع هجوما الخميس والجمعة بعد أقل من شهر على إعلان الإمارات، التي تقول أنّها درّبت وجهّزت 90 ألف مقاتل حكومي يمني، عن خفض في عديد قواتها في مناطق عدة في اليمن ضمن خطة “إعادة انتشار”.
وقد قتل 13 مدنيا يمنيا بينهم أربعة أطفال في قصف سعودي استهدف الاثنين منطقة في صعدة في شمال اليمن يسيطر عليها المتمردون.
وأعرب مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث عن قلقه جراء “تصاعد العنف”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات