كالعادة قام النظام الحاكم في مصر, برفع أسعار الوقود فجأة للمرة الثالثة خلال أربع سنوات من مجيئه، دون اعتبار لوجود برلمان كان يجب أن يتم عرض الزيادات عليه، لكن موافقة البرلمان مضمونة بعد أن تحول دوره الى الموافقة على كل ما يرد له من الحكومة، مهما بلغ شذوذه وتأثيره الضار على الاستقرار الاجتماعى والسياسى .
ودون استجابة لطلبات بالتأجيل لرفع أسعار الوقود بضعة أشهر حتى من قبل أنصاره، حتى يهضم الناس الزيادات السابقة للأسعار، وحتى بعد حصول الموظفين على مرتب شهر يوليو مصحوبا بعلاوة الغلاء الجديدة، أو بعد حصول أصحاب المعاشات على الزيادة المقررة لمعاشاتهم.
وهكذا زاد بنزين 80 أوكتين الأكثر استخداما لدى سيارات التاكسي القديمة، وعربات التوكتوك والموتوسيكلات من 90 قرشا للتر فى عهد الرئيس محمد مرسي، إلى 160 قرشا للتر فى يوليو 2014 ثم إلى 235 قرشا للتر فى نوفمبر الماضي، ثم إلى 365 قرشا للتر فى يونيو 2017 ، لتصل نسبة الزيادة بسعر اللتر خلال السنوات الأربع لنظام الثالث من يوليو 2013 بنحو 306 % .
وإذا كانت الزيادة الأخيرة بسعر بنزين 80 قد بلغت نسبتها 55 %، وهى نفس نسبة الزيادة بسعر السولار، فهل يتوقع أحد أن يلتزم سائقو التاكسي والميكروباص والتوكتوك بنسبة الزيادة التى ذكرها رئيس جهاز الإحصاء، والبالغة ما بين 7 – 8 % فقط لسيارات التاكسي, وحوالى 13 % على الأكثر لسيارات الميكروباص؟
وبنزين 92 أوكتين الذى حل محل بنزين 90 الذى تم إلغاؤه، والذى تستخدمه الطبقة فوق الوسطى، زاد سعر اللتر منه من 185 قرشا بعهد مرسي، الى 260 قرشا فى يوليو 2014 ثم إلى 350 قرشا فى نوفمبر الماضي، ثم الى خمسة جنيهات مؤخرا، لتصل نسبة الزيادة بالسعر خلال السنوات الأربع للنظام الحاكم 170 % .
أما بنزين 95 أوكتين والخاص بالشرائح الغنية، وهو صنف البنزين الوحيد الذى زاد سعره بعهد مرسي إلى 585 قرشا للتر، فقد كانت زياداته طفيفة ليصل إلى 625 قرشا فى يوليو 2014 ، ويظل السعر كما هو فى نوفمبر الماضي ثم يزيد مؤخرا إلى 660 قرشا للتر، بزيادة 13 % فقط خلال السنوات الأربع الأخيرة.
لتبدو المفارقة الغريبة بزيادة نسبتها 306 % لبنزين الغلابة، بينما كانت نسبة الزيادة 13 %.
انتفاء حجة أسعار النفط العالمية
ولا يمكن للمسؤلين أن يتعللوا بالأسعار العالمية للنفط كسبب للزيادات المتتالية فى أسعار البنزين، حيث كان متوسط سعر برميل النفط عام 2013 حوالى 104 دولارا ، وفى 2014 انخفض إلى 96 دولار وفى 2015 استمر فى التراجع ليصل 51 دولار وفى 2016 واصل الإنخفاض إلى 43 دولار.
وفى العام الحالى وبعد اتفاق الدول المنتجة على خفض الانتاج لتقليل المعروض، ارتفع متوسط السعر إلى 53 دولار خلال الربع الأول من العام، ثم انخفض إلى 52 دولار فى شهر أبريل ثم إلى 50 دولار فى مايو، وفى يونيو تراجع السعر ثم ارتفع ليصل إلى حوالى 47 دولار أواخر يونيو، أى أن سعر النفط اتخذ مسارا هبوطيا بعكس الارتفاع الذى شهدته أسعار البنزين المحلية وباقى المشتقات خلال السنوات الأربعة للنظام الحاكم.
السولار أهم من البنزين شعبيا
ولهذا لا يمكن أن تتعلل الحكومة المصرية بالأسعار العالمية للنفط ، وهى الحجة التى تذرعت بها عند زيادات يوليو 2014، خاصة وأن الموازنة المصرية للعام المالي الجديد 2017/2018 تم وضعها على أساس بلوغ سعر البرميل 55 دولار خلال العام المالي، وهو السعر الذى لم تصل إليه أسعار النفط الدولية بعد, بسبب تخمة المعروض ودخول الولايات المتحدة مجال تصدير النفط الخام، وزيادة الإنتاج الليبى والنيجيرى وهم الدولتان المعفيتان من إتفاق خفض الانتاج الذى قررته الدول المنتجة منذ بداية يناير من العام الحالي، وقررت الاستمرار به حتى أوائل العام القادم .
ورغم ذلك سارت الحكومة المصرية استجابة لوصفة صندوق النقد الدولي التى كان تنفيذها شرطا للحصول على قرض منه، فى رفع أسعار باقى المنتجات البترولية، حيث زاد سعر لتر السولار من 110 قرشا بعهد مرسي، إلى 180 قرشا فى يوليو 2014 ثم الى 235 قرشا فى نوفمبر الماضي، ثم إلى 365 قرشا مؤخرا بنسبة زيادة 232 % خلال السنوات الأربعة للنظام.
ولطالما طالب المتخصصون بعدم زيادة السولار نظرا لتأثيره المباشر على أسعار المواصلات ونقل البضائع من خلال عربات النقل الصغيرة، وعلى تكلفة عمليات الري والحصاد وعلى تكلفة وقود مواتير سفن الصيد، وحتى على تكلفة وقود مواتير محطات أجهزة التليفون المحمول.
كما زاد سعر طن المازوت لصناعة الأسمنت من 1500 جنيه بعهد مرسي، إلى 2250 جنيه فى يوليو 2014 ثم الى 2500 جنيه فى نوفمبر الماضي، ثم الى 3500 جنيه مؤخرا، بزيادة نسبتها 133 % خلال السنوات الأربعة لتولى النظام الحالي.
أعلى نسب للزيادة بالغاز الطبيعى
وحققت الزيادة بسعر الغاز الطبيعى للسيارات أعلى نسبة للزيادة بنحو 400 % خلال سنوات النظام الأربع، حيث زاد سعر المتر المكعب من 40 قرشا بعهد مرسي، الى 110 قرشا فى يوليو 2014 ثم إلى 160 قرشا فى نوفمبر الماضي، ثم الى 200 قرشا مؤخرا .
كما زاد سعر اسطوانة البوتاجاز المنزلية زنة 5ر12 كيلو من ثمانية جنيهات بعهد مرسي، الى 30 جنيها مؤخرا بنسبة زيادة 275 % خلال سنوات النظام الأربع، وهى نفس النسبة التى زادها سعر اسطوانة البوتاجاز التجارى زنة 25 كيلو، والتى زادت من 16 جنيها بعهد مرسي إلى 60 جنيها مؤخرا .
ورغم تسعير اسطوانة البوتاجاز المنزلية بسعر 30 جنيها مؤخرا، إلا أنه قد جرى العرف على دفع من جنيهين إلى ثلاثة لعمال المستودعات حين الحصول عليها من المستودع، كما حددت شركة بوتاجاسكو خمسة جنيهات لتوصيلها للبيوت، بينما يزيد العمال السريحة فارق السعر أكثر من ذلك، حتى أنه تردد بيعهم لها بسعر 45 جنيها يوم الزيادة الأخيرة، وهو السعر الذى يزيد فى فترة الشتاء والأعياد.
وإذا كان إعلام النظام يبرر زيادة البنزين باعتبارها موجهة للقادرين – رغم عدم صحة ذلك – فليس لدى النظام أى مبرر لرفع سعر اسطوانة البوتاجاز المنزلية، حيث تتجه للطبقات الشعبية فى أنحاء القرى والنجوع، وبالطبع لم يكتف النظام الحالي برفع سعر اسطوانات البوتاجاز، بل قام أيضا برفع سعر الغاز الطبيعي الواصل للبيوت أكثر من مرة .
وهكذا صنع النظام بنفسه موجة جديدة من الغلاء نظرا لدخول تكلفة مكون النقل فى غالب السلع بداية بالخضر والفاكهة وحتى مواد البناء، ودخول مكون الطاقة فى كثير من الصناعات والخدمات، والذى سيرافقه زيادة جديدة بأسعار الكهرباء مع فاتورة شهر أغسطس القادم.
ورغم مطالبات الكثيرين للنظام بتأجيل زيادة أسعار الوقود بعض الوقت نظرا لزيادة معاناة غالب المصريين, والتى ظهرت فى ضعف الطلب على السلع بالأسواق، وفى معدلات شراء ملابس العيد ومستلزماته، لكن النظام لم يأبه لحال غالب الأسر الفقيرة الخارجة من مصاريف رمضان ومصاريف العيد، ليزيد من ضغطه عليها بزيادة أسعار العديد من المنتجات البترولية وبزيادات بنسب كبيرة وخلال ثمانية أشهر فقط من الزيادة السابقة.
وكما توقعنا من قبل, فإن حال الناس سيقول خلال الأيام والأسابيع القادمة: خذوا زيادات البطاقات التموينية وعلاوتي أجور الموظفين وزيادات المعاشات، وأعيدوا لنا الأسعار القديمة!
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات