منظمات حقوقية تنتقد سجن معتقلي الأمل بتهم “الإيحاء بعدم شرعية مؤسسات الدولة”

استنكرت ثماني منظمات حقوقية مصرية “الحكم الاستثنائي” غير القابل للطعن، الصادر من محكمة جنح مصر القديمة أمن الدولة طوارئ، الأربعاء، بسجن المحامي الحقوقي زياد العليمي خمس سنوات، والصحافي الناشط في ملف العمّال هشام فؤاد عبد الحليم وحسام مؤنس أربع سنوات، وآخرين لمدة ثلاث سنوات، في القضية رقم 957 لسنة 2021 (جنح أمن دولة طوارئ).

وذلك بتهمة «نشر أخبار كاذبة في الداخل والخارج أوحت للرأي العام بعدم شرعية مؤسسات الدولة»، في القضية 957 لعام 2021، المنسوخة من قضية «تحالف الأمل»، 930 لعام 2019، بحسب المحامي طارق خاطر.

وصدور الحكم من محكمة أمن الدولة طوارئ يعني عدم إمكانية الطعن عليه، لكنه في الوقت نفسه لا يعد حكمًا باتًا بعد، إذ ينتظر تصديق الحاكم العسكري عليه، وفقًا لخاطر، الذي أضاف أنه يمكن للحاكم العسكري تأييد الحكم، أو تخفيفه، أو إلغاءه وطلب إعادة المحاكمة مرة أخرى لتشديد العقوبة، فيما لا يوجد نص قانوني يحدد المهلة الزمنية لقرار الحاكم العسكري.

وقالت المنظمات، في بيان مشترك، إنّ “الحكم يمثّل استمراراً للسياسات المعادية لحقوق الإنسان”، مطالبة الرئيس عبد الفتاح السيسي بعدم التصديق عليه، والإفراج فوراً عن العليمي وعبد الحليم ومؤنس، وإسقاط كافة التهم الموجهة إليهم.

وأضافت أنّ الحكم يقضي بمزيد من السنوات في حقّ الناشطين الثلاثة داخل السجن، ويعدّ جزءاً من حملة الانتقام الممتدّة بشأنهم، التي بدأت في 24 يونيو/حزيران 2019 ضمن حملة أمنية شنّتها قوات الأمن، آنذاك، إزاء مجموعة من الصحافيين والسياسيين والنقابيين الذين كانوا بصدد تشكيل تحالف انتخابي مدني باسم “الأمل”، استعداداً لخوض الانتخابات البرلمانية المنقضية.

وحذّر البيان من تردّي الحالة الصحية للمحبوسين في القضية، وتعرّضهم للإهمال الطبي المتعمّد، الذي تسبّب في إصابتهم بأمراض مزمنة، مستشهداً بمعاناة العليمي من أمراض الربو، وارتفاع ضغط الدم، بالإضافة إلى مرض مناعي نادر، وإصابته خلال فترة احتجازه بارتشاح في القلب.

وشملت التوقيعات على البيان: مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، الجبهة المصرية لحقوق الإنسان، مبادرة الحرية، مركز النديم لمناهضة العنف والتعذيب، المفوضية المصرية للحقوق والحريات، مؤسسة حرية الفكر والتعبير، كومتي فور جستس، والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية.

وقالت هيئة الدفاع عن المتهمين أن «مخالفات قانونية عديدة تمت في هذه القضية، كان آخرها عدم صدور الحكم علنيًا، كما ينص القانون، حتى إن كانت إجراءات المحاكمة سرية، حيث صرفت المحكمة المتهمين بعدما أعلنت حجز الحكم لليوم التالي وتبين انها اصدرته بعد انصراف المهتمين.

وقال المحامي خالد علي، أحد أعضاء هيئة الدفاع، إلى أن المحكمة رفضت السماح لهيئة الدفاع بتصوير نسخة من أوراق القضية التي بلغت أوراقها نحو ألف صفحة. وهو ما وصفه عبر فيسبوك، بأنه وضع غريب أمام النيابة التي أعدت التحقيقات، والقاضي الذين يملكون نسخة من أوراق القضية، فيما لا يسمح للمتهم أو هيئة الدفاع عنه، بالإطلاع على أوراق القضية إلا في مقر المحاكمة. «يعني نروح لسكرتير الجلسة نشوف القضية في مكتبه وإحنا واقفين وناخد ملخصات مما تمكنا من قراءته، وبناءً على هذه الملخصات نعد دفاعنا.

وقال المحامي خاطر إن بقاء مصير المتهمين في يد الحاكم العسكري يعد تعديًا على استقلال القضاء، وأضاف: «هما أخدوا خمس سنين في الإيحاء.. ولسه هياخدوا سنين تانية في «الأمل»، فيما أشار خالد علي، إلى أن الفقرة الثانية من المادة 19 من قانون الطوارىء توجب محاكمتهم أمام محاكم عادية وليس طوارئ، وهو ما تؤيده أيضًا المادة 15 من قانون السلطة القضائية.

شاهد أيضاً

“الحركة المدنية” بمصر تتجه للتفكك بسبب خلافات متراكمة

 بعد ما يقرب من 10 سنوات على إعلان تأسيسها، باتت الحركة المدنية الديمقراطية، التي ضمت …