عبّرت جمعيات حقوقية عن مخاوفها من تأثيرات قانون، النشاط الاقتصادي للهيئات العامة (الشؤون الخارجية)، على المجتمعات المضطهدة في جميع أنحاء العالم، كمجتمع الإيجور على سبيل المثال، الذي يطالب باستمرار بمقاطعة البضائع القادمة من شينجيانج على اعتبارها تمثّل شكلاً من أشكال “العمل بالسخرة”.
وانتقدت منظمات حقوقية فلسطينية وأخرى غير حكومية، إقرار البرلمان البريطاني لمشروع قانون يهدف إلى تقييد دور حركات المقاطعة، وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات على الداعين للمقاطعة في بريطانيا.
وأيد مجلس العموم في وقت متأخر من يوم الاثنين، على مشروع القانون، بأغلبية 268 إلى 70 صوتًا بعد ساعات من المناقشة.
وتُحظر بموجب القانون الجديد مقاطعة البضائع الإسرائيلية، من خلال “فرض أحكام جديدة تمنع الهيئات العامة، بما فيها المجالس المحلية، من التأثر، أو الخضوع للرفض السياسي أو الأخلاقي المرتبط ببعض الدول الأجنبية”، خاصة “عند اتخاذ قرارات اقتصادية معينة”.
ويفرض القانون غرامات على المجالس المحلية بهدف منعها من “التأثر بالرفض السياسي أو الأخلاقي تجاه الدول الأجنبية عند اتخاذ قرارات اقتصادية معينة”، كما أن اللافت أنه يتعامل مع الأراضي المحتلة ومرتفعات الجولان وإسرائيل ككيان واحد، على الرغم من أن أحد بنوده يقضي بألا يتعارض مع السياسة الخارجية للمملكة المتحدة أو يغيّرها.
ووفق صحيفة “الجارديان”، فإن النواب المحافظين الذين امتنعوا عن التصويت أو صوتوا ضد الحكومة، قالوا أن مشروع القانون “غامض للغاية وغير ليبرالي”، وقد يعيق الإجراءات ضد دول أخرى مثل الصين.
بدوره، قال “حزب العمال” المعارض إن “مشروع القانون بصياغته السيئة قد يثير معاداة السامية ويقيّد حرية التعبير”.
فيما اعتبرت وزيرة المجتمعات في حكومة الظلّ ليزا ناندي، أنه “فضفاض، ويمنح وزير الإسكان والمجتمعات مايكل جوف صلاحيات بعيدة المدى، ما سيؤدي إلى تداعيات بعيدة المدى أيضاً”، مشيرة إلى أن “بنود القانون لا علاقة لها بقضية المقاطعة التي تدّعي الحكومة أنها تريد حلّها”.
وكان المجلس الإسلامي في بريطانيا قد عبّر عن “قلقه العميق” بشأن مشروع قانون “النشاط الاقتصادي للهيئات العامة”، معتبراً أنه “يستهدف” حملة المقاطعة العالمية “بي دي إس”.
كما يقيّد حرية التعبير وحقوق الإنسان، وفق المجلس الذي أشار إلى أن حملة المقاطعة العالمية هي “وسيلة سلمية للاحتجاج والتعبير عن الرأي”، وأن من المفترض للقوانين البريطانية والاتفاقيات الدولية، التي وقعت عليها المملكة المتحدة، أن تضمن هذه الحقوق الأساسية.
وفي الوقت الذي لم تصدر عن الحكومة أي تعليقات حول قضية “مقاطعة إسرائيل”، إلا أنها نفت بشكل واضح أن “يعيق مشروع القانون مقاطعة الصين”، مشيرة إلى أن “القوانين الحالية تتضمن استثناءات للتعامل مع القضايا الخطيرة المتعلقة بسلاسل التوريد، بما يتماشى مع قانون المشتريات”.
وتشمل هذه الاستثناءات “السلوك السيئ في سوق العمل”، بما في ذلك العبودية الحديثة، والأمن القومي، والاتجار بالبشر، والرشوة، والتأثيرات السلوكية السيئة على البيئة.
وسعت الحكومة البريطانية، عبر مايكل جوف، الذي ربما يكون أحد أكثر الوزراء تأييدًا لإسرائيل في الحكومة، بتأطير مشروع القانون بشكل خاطئ، على أنه محاولة لمكافحة معاداة السامية.
وجوف، هو الوزير المسؤول عن المجالس المحلية، كما أنه مسؤول عن وزير الدولة للتطوير والإسكان والمجتمعات ووزير العلاقات الحكومية.
ووفق تقرير لموقع “ميدل إيست آي”، فلن يعمل مشروع القانون إلا على تأجيج التوترات المجتمعية، بينما يمنح للأسف معاداة السامية ومنظري المؤامرة الكثير لمضغه حيث يتم تقديم إعفاء خاص فريد لإسرائيل من أي محاولة للمساءلة العامة.
يقول مدير مجلس التفاهم العربي البريطاني كريس دويل، إن التشريع “المروع” المقترح من شأنه أن يحد من الديمقراطية المحلية في المملكة المتحدة، ويزيل قدرة الهيئات العامة على ممارسة العناية الواجبة.
ويضيف: “مشروع القانون يمثل قيدًا كبيرًا على حرية التعبير والضمير، وسوف يفشل في تحقيق هدفه المتمثل في الحد من معاداة السامية”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات