استنكرت عدة منظمات حقوقية مصرية إصرار حكومة الانقلاب العسكري على قمع حرية الإنترنت وإحكام قبضتها على أية مساحات حرة للتعبير عن الرأي، داعية لإلغاء قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات فورا، وإعادة النظر في المواد المتعلقة بمراقبة الإنترنت وحجب المواقع في قانون تنظيم الصحافة والإعلام.
وفي بيان صحفي مشترك، اليوم الأربعاء, قالت منظمات “المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، والمفوضية المصرية للحقوق والحريات، ومؤسسة حرية الفكر والتعبير، ومؤسسة قضايا المرأة المصرية، ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، ومركز النديم”، إن سلطات الانقلاب العسكري خلال الفترات السابقة سعت للسيطرة على الفضاء السبراني بممارسات عدة، بدأت بحجب عدد من مواقع الإنترنت على نطاق واسع.
ووفق البيان، فإن سلطات الانقلاب العسكري وجهت اتهامات عديدة متعلقة بالنشر الإلكتروني ضد ناشطين مصريين خلال السنوات القليلة الماضيـة، هذا بالإضافة إلى استيراد تقنيات وبرمجيات للتجسس والمراقبة.
وأوضحت تلك المنظمات أن هذا التوجه بفرض المراقبة الشاملة على جميع المستخدمين في مصر يعد منافيا لما جاء بالمادة رقم 57 من الدستور المصري والتي تنص على “للحياة الخاصة حرمة، وهي مصونة لا تمس، وللمراسلات البريدية، والبرقية، والإلكترونية، والمحادثات الهاتفية، وغيرها من وسائل الاتصال حرمة، وسريتها مكفولة، ولا تجوز مصادرتها، أو الاطلاع عليها، أو رقابتها إلا بأمر قضائي مسبب، ولمدة محددة، وفى الأحوال التي يبينها القانون”.
إدانة قانون تنظيم الصحافة والإعلام
كما دانت المنظمات أيضًا قانون تنظيم الصحافة والإعلام، والذي يمنح بدوره للمجلس الأعلى للإعلام صلاحية حجب المواقع الإلكترونية، حيث يمكن، طبقا للمادة 19من القانون، حجب الموقع في حالة “نشر أو بث أخبار كاذبة أو ما يدعو أو يحرض على مخالفة القانون، أو إلى العنف أو الكراهية، أو ينطوي على تمييز بين المواطنين، أو يدعو إلى العنصرية أو التعصب، أو يتضمن طعنًا في أعراض الأفراد أو سبًا أو قذفًا لهم، أو امتهانًا للأديان السماوية أو للعقائد الدينية”.
وقالت “كما هو الحال في قانون الجريمة الإلكترونية فإن العبارات والألفاظ مطاطه وفضفاضة يمكن تفسيرها حسب أهواء الجهات المعنية بتنفيذ القانون، وقد استُخدمت هذه الألفاظ من قبل في تكييف العديد من التهم ضد نشطاء على خلفية تعبيرهم عن آرائهم سواء من خلال الوسائط الرقمية أو غيرها”.
وتابعت “إضافة إلى حجب المواقع الإلكترونية، فإن قانون تنظيم عمل الصحافة والإعلام، يتوسع في عمليات الحجب لتمتد للحسابات الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي والتي يبلغ عدد متابعيها 5آلاف متابع. فمن حق المجلس الأعلى للإعلام حجبها إذا رأى أن هذه الحسابات تنشر أو تبث أخبارًا كاذبة، أو ما يدعـو أو يحرض على مخالفة القانون أو إلى العنف أو الكراهية أو ينطوي على تمييز بين المواطنين، أو يدعو إلى العنصرية أو التعصب، أو يتضمن طعنًا في أعراض الأفراد أو سبًا أو قذفًا لهم أو امتهانًا للأديان السماوية أو للعقائد الدينية”.
ورأت المنظمات المُوقّعة أن قانون “الجريمة الإلكترونية” وقانون تنظيم عمل الصحافة والإعلام ليسا إلا حلقتين جديدتين في مسعى السلطة لفرض سيطرتها الكاملة على الفضاء السيبراني ضمن عملها الدؤوب لإغلاق المجال العام ككل وسلب أي مساحة متاحة لحرية التعبير. ولذا تدعو المنظمات المُوقّعة لإلغاء قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات فورًا، وكذلك إعادة النظر في المواد المتعلقة بمراقبة الإنترنت وحجب المواقع في قانون تنظيم الصحافة والإعلام.
المنظمات الموقعة هي “المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، والمفوضية المصرية للحقوق والحريات، ومؤسسة حرية الفكر والتعبير، ومؤسسة قضايا المرأة المصرية، ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، ومركز النديم”.
وفي ذات السياق، أدانت “الشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان” بشدة قانون تنظيم الصحافة والإعلام في مصر، قائلة إن من شأنه أن يزيد من تشديد رقابة الدولة لوسائل الإعلام والمواطنين.
وأضافت الشبكة أن هذا القانون الذي وقعه قائد الانقلاب “عبدالفتاح السيسي”، سيقوض بشدة حرية التعبير، معربة عن قلقها إزاء العواقب الوخيمة لهذا القانون على حرية التعبير، لا سيما حرية الوصول للإنترنت.
وأكدت الشبكة -التي مقرها بروكسل- أن المضايقات والضغوط على الصحفيين ووسائل الإعلام تزايدت منذ انقلاب الجيش على الرئيس “محمد مرسي” عام 2013.
وبحسب “وكالة الصحافة الفرنسية”، يقبع أكثر من 30 صحفيا في السجون المصرية، كما تم حجب أكثر من 500 موقع إلكتروني في مصر، وفقا لإحصائيات نشرتها منظمة “مراسلون بلا حدود”.
ووفق التصنيف الدولي لحرية الصحافة للعام الجاري، فإن مصر تحتل المرتبة الـ161 في قائمة تضم 180 دولة.
وشنت الأجهزة الأمنية خلال الأشهر القليلة الماضية حملة توقيفات شملت معارضين ومدونين وصحفيين وناشطين على شبكات التواصل بتهم “الانضمام لجماعة إرهابية” أو “نشر أخبار كاذبة”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات