وثقّت منظمة «سيناء لحقوق الإنسان»، منظمة مصرية غير حكومية، ما وصفته بـ«تصاعد مقلق» في الانتهاكات الحقوقية الجارية في محافظة شمال سيناء، خلال النصف الأول من عام 2017، وذلك من قِبل الأطراف الرئيسية الفاعلة فيها، وتتصدرها القوات المسلحة وبقية الأجهزة الأمنية المصرية لسلطات الانقلاب العسكري في مصر، تليها جماعات مسلحة بعضها مقربة من حكومة سلطة الانقلاب، وأخرى على النقيض منها كتنظيم ما يُعرف بـولاية سيناء المبايع لتنظيم «الدولة الإسلامية»، الذين قاموا بأفعال غير مشروعة هددت حياة وسلامة السكان المحليين، وأفضت إلى مقتل وإصابة العشرات واختطاف واختفاء غيرهم.
وقالت المنظمة في تقرير نشرته مؤخرا ، إن «النصف الأول من عام 2017 شهد وقوع ما لا يقل عن435 انتهاكا، ومقتل203 مدنيين، وإصابة 195 آخرين، في انتهاكات تركزت بشكل أساسي في العريش بواقع180 انتهاكا، تليها رفح بـ153 انتهاكا، حيث وقعت في المدينتين والقرى التابعة لهما، عمليات قصف مدفعي وصاروخي وإطلاق نار عشوائي من الكمائن التابعة للقوات الأمنية، بشكل متكرر، ما أفضى إلى مقتل وإصابة العشرات، إضافة إلى عمليات خطف لمدنيين قام بها مسلحون، وانفجارات بسبب عبوات ناسفة موضوعة على جانبي الطريق ذهب ضحيتها مدنيون من بينهم نساء وأطفال».
وحسب التقرير «على مدار الأشهر الستة المنصرمة، وقعت أحداث مروعة، من بينها ما جرى في نهاية يناير الماضي، تجاه10 شبان من مدينة العريش، أعلنت سلطات الانقلاب المصرية أنها تمكنت من قتلهم بعد مواجهات نتيجة لكونهم «إرهابيين» حاولت اقتحام «وكرهم»، واتضح من معلومات وشهادات موثقة أن 6 منهم كانوا معتقلين لدى السلطات لمدد تتراوح بين شهرين و3 أشهر.
وفي الشهر ذاته، وفق المنظمة « قتل 4 مواطنين في وسط سيناء كانوا محتجزين لدى قوات الجيش المتمركزة في المنطقة، حيث عرضتهم أمام جمع من الأهالي في منطقة «تجمع المتمثني»، وربطت أيديهم من الخلف، ثم أطلقت النار عليهم أمام الناس».
وأكدت «سيناء لحقوق الإنسان» أنها اطلعت في22 أبريل الماضي، على مقطع فيديو ومعلومات توثق قيام عناصر من القوات المسلحة لسلطات الانقلاب بقتل8 أشخاص، بينهم شقيقان من عائلة العوابدة التابعة لقبيلة الرميلات، أحدهما تحت سن 18، حيث اقتادتهم جميعاً معصوبي الأعين ومقيدي الأيدي، وجرى توزيعهم في منطقة بالقرب من قرية التومة، جنوبي الشيخ زويد، ليتم إعدامهم من مسافة قريبة.
ووفق المنظمة «أدى إطلاق النار العشوائي والقذائف المدفعية والصاروخية الصادرة من القوات الحكومية التي سقطت على مناطق آهلة بالسكان، إلى مقتل الكثير من المواطنين، من بينهم عادل شوقي55 عاما، الذي قُتل بتاريخ 12 فبراير نتيجة لإطلاق النار عليه من قبل قوات الأمن، في حي السمران جنوب غرب العريش، كما قتلت الطفلة جيهان محمد أبو مازن، البالغة من العمر13 عاما، نتيجة لإصابتها بطلق ناري عشوائي، في23 يونيو الماضي، صدر من كمين جسر الوادي، أثناء لعبها بالقرب من منزلها الكائن بجوار منطقة الصحة المدرسية وسط العريش».
في الفترة المشار إليها، ورغم قيام قوات أمنية لسلطات الانقلاب العسكري بحملات تدعي أنها لمكافحة ما تعتبره إرهابا، زاد في المقابل نشاط الجماعات المسلحة على نحو واضح، تبعاً للتقرير، الذي أشار إلى أن «عمليات الخطف والقتل التي قامت بها هذه الجماعات تسببت بنزوح ما لا يقل عن 51 عائلة من المواطنين الأقباط المصريين، ومقتل العديد منهم، حيث جرى خلال شهري يناير وفبراير استهداف ملحوظ لهم، حيث قتل سعد حكيم حنا ونجله سعيد، وذلك بعد اختطافهما في22 فبراير، وعُثر على جثمانيهما خلف مدرسة اللغات الإعدادية، في شارع سليمان الفارسي في العريش، حيث قتل الأب بطلق ناري في الرأس، أما نجله فقد مات محروقا ».
أعقب ذلك، طبقاً لتقرير المنظمة «وقوع عمليات خطف متكررة تركزت معظمها في مدينة العريش ذهب ضحيتها سكان محليون».
ووفقاً لما وثقته المنظمة من أحداث ووقائع، فقد «لوحظ أن عمليات الاختطاف جرى بعضها بالقرب من كمائن أمنية، أو تم اقتحام منازل الضحايا لخطفهم، أغلب هذه الحالات انتهت بمقتل المخطوفين».
ولفتت المنظمة إلى نشر مسلحين يُعتقد أنهم من تنظيم «ولاية سيناء» مفارز أمنية وكمائن تفتيش في بعض طرقات الشيخ زويد ورفح، ووزعوا فيها بيانات، إحداها حمل عنوان «تحذير ووعيد لمن أعان جنود الردة»، حذروا فيه المواطنين من التعامل مع القوات الأمنية، وفرضوا أيضا أحكاما عقابية تجاه أشخاص اعتبرتهم «مذنبين» لحملهم السجائر وارتكابهم لأعمال تعدّها «مخالفات تستحق التعزير والعقاب».
وشهدت سيناء تعزيز سلطات الانقلاب المصرية من إجراءاتها الاستثنائية العقابية تجاه السكان، إذ أقر مجلس النواب المصري “برلمان التحية العسكرية” في يناير الماضي قرار الجنرال عبد الفتاح السيسي، رئيس سلطة الانقلاب العسكري بتمديد حالة الطوارئ في شبه الجزيرة، والمعمول به منذ عام 2014، ويشكّل تضييقا على السكان المحليين، ويعزز من سياسة الإفلات من العقاب من قبل العناصر الحكومية الذين يقومون بأعمال تنتهك حقوق المواطنين وتهدد حياتهم واستقرارهم.
كما أصدرت السلطات المصرية قرارا حمل الرقم 334، نشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 16 فبراير الماضي، ويقضي بحظر حركة وسير الدراجات النارية في مناطق شمال ووسط سيناء لمدة عام، الأمر الذي يزيد من صعوبة حياة السكان المحليين هناك، ويحد من تنقلهم الذي يعتمدون فيه بشكل أساسي على الدراجات، في مناطق تخلو من وسائل النقل العامة التابعة للدولة، وسبقه قبل نحو عام ونصف قرار آخر حمل الرقم 1891 ونشر في الجريدة الرسمية في العدد 28 في 11 يوليو 2015، حظرت فيه سير المركبات ذات الدفع الرباعي.
وقالت المنظمة إن هذه القرارات تضاف إلى معوقات أخرى يواجهها الأهالي، إذ أن مناطق محافظة شمال سيناء تخلو أغلبها من البنى التحتية، خاصة في رفح والشيخ زويد، وأفضت العمليات الأمنية والإهمال والتقصير إلى تدمير العديد من المرافق المهمة التي يحتاجها المواطنون يوميا، كما يمنع مرور السيارات التي تحمل أدوية معينة إلى هاتين المدينتين.
وفي وقت سابق من الأسبوع الماضي، أعلنت أمريكا حرمان مصر من مساعدات قيمتها 95.7 مليون دولار، وتأجيل صرف 195 مليون دولار أخرى لعدم إحرازها تقدما على صعيد احترام حقوق الإنسان والمعايير الديمقراطية.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات