تقول كاتبة قطرية تُدعى مريم آل ثاني إن لدى السودان ثروات طبيعية كبيرة جداً, تجعله – لو استثمرها بطريق صحيح غير مشوب بالفساد وسوء الإدارة – في مصاف أغنى الدول طراً, ومتفوقاً على دول البترول كلها!
فمتوسط سعر برميل النفط اليوم 50 دولار وإنتاج السعودية اليومي من النفط 10 مليون برميل في اليوم بالتقريب, أي نصف مليار دولار يوميا وإنتاج السعودية اليومى من النفط يفوق إنتاج بقية دول الخليج مجتمعة بينما حاجة العالم العربى من البرسيم تقدر بأكثر من عشرين مليون طن سنويا, تقوم مصر والسودان بتغطية 5 مليون طن فقط منها والباقى يتم استيراده. ويقدر سعر حوض البرسيم بـ 30 جنيه سودانى, تقريبا 1.5 دولار, ويتم حش البرسيم كل 25 إلى 35 يوم ويستمر في الأرض من 5 – 7 سنوات والمتوسط كل 30 يوم. وينتج الفدان 90 حوضًا, اذن يكون دخل الفدان 135 دولار. ومساحة الأراضى الصالحة للزراعة في السودان 220 مليون فدان؛ أي أن الدخل اليومى المفترض للسودان في حال زراعة هذه الأراضى بالبرسيم وحده 990 مليون دولار يوميا. يعنى بدون بترول ومعادن وصمغ عربى وغابات وثروة حيوانية وثروة سمكية وغيرهم فإن دخل السودان يعادل أكثر من ضعف دخل السعودية وأكثر من إجمالى دخل كل دول الخليج مجتمعة, إضافة إلى أن السودان سادس دولة في العالم من حيث الثروة الحيوانية, ويمكن استخدام 10% من البرسيم المزروع أعلاه في تسمين الثروة الحيوانية المقدرة بـ 120 مليون رأس, ليتم تصدير اللحوم بدلا عن البرسيم ومن المعروف أنه في قواعد تربية المواشي أن القطيع يزداد بنسبة 400 % كل عامين و 200% في كل عام, فإذا تم بيع هذه الأعداد الإضافية كل عام كلحوم نكون قد قمنا ببيع 120 مليون رأس من الماشية في السنة, أي أن عدد الرؤوس التي يمكن بيعها في اليوم الواحد 328,767 رأس ومتوسط وزن الرأس من الاغنام 40 كيلوجرام ومتوسط وزن الرأس من الأبقار 360 كيلو جرام فيكون متوسط الوزن المباع 200 كيلو جرام وسعر كيلو اللحم الصادر 4 دولار, أي أن عائد السودان اليومى من بيع المواشي أكثر من 263 مليون دولار في اليوم, وهذا يفوق دخل كلٍ من دولتي الإمارات والكويت!
ملحوظة: الحسابات أعلاه لم تتضمن أرباح بيع الحليب ويمكن اعتبار العائد تكلفة تشغيلية للإنتاج مع العلم أن السودان يملك 50 مليون بقرة, ويعد ثالث دولة في العالم من حيث امتلاك عدد الأبقار, ولكنه يعاني نقصًا في الحليب, بينما هولندا تملك مليون بقرة جعلتها تحتل المرتبة الثانية من حيث تصدير منتجات الألبان, ولا داعي للاستغراب ففي وجود الفساد وسوء الإدارة في الدول العربية تري العجائب
اخيراً : متوسط انتاج البقرة فى السودان 5 كجم فى اليوم بينما فى هولندا 35 كجم فى اليوم
أليس السودان بلد الخير؟ لكن يحتاج وقفة لتدوير الموارد بشكل جيد, فمن يستمع؟
إذا كانت الدراسة المذكورة أعلاه صحيحة, وهي غالبا كذلك لأن المعلومات عن ثروة السودان الطبيعية الهائلة معروفة منذ عشرات السنين لكل العرب وكنا ندرسها في جغرافيا المرحلة الابتدائية قبل 60 سنة في سورية.
إذا كانت هذه هي الحقيقة عن السودان, ومع ذلك يُعتبر من أفقر دول العالم,
وشعبه يعيش في بؤس وحرمان وجوع وفاقة!
مع أن ثروته الهائلة الضائعة تؤهله لأن يكون أغنى دولة في العالم وليس في العالم العربي. .
ولديه علماء ومفكرون يُشْتَرَوْن بقناطير الذهب
ألا يعني هذا بكل بساطة.. وجود خلل وفساد مستشرٍ في مفاصل الدولة.. بسبب حكم الطاغوت العسكر!
وأنه من الواجب أن يقوم الشعب السوداني المشهور بالقوة والعنفوان والشهامة والرجولة أن يقتلع جذور العسكر المتحكمين في البلاد منذ عقود, فيما أحوال البلاد والعباد الطيبين المساكين تسير من سيء إلى أسوأ, لأن الطاغوت, وخاصة العسكري, هو أس البلاء والدمار والخراب.
عقلية الطاغوت العسكري عقلية متحجرة متجمدة متصخرة لا تحسن شيئاً في الحياة تنفع به العباد.
والطاغوت العسكري عاجز عجزا كليا عن استغلال ثروات البلاد العظيمة
بل مشارك في الفساد, وإبقاء الناس المساكين يعيشون في فاقة وفقر مدقع وذلة وعبودية للطاغوت العسكري
وهذا من صفات الطاغوت؛ إبقاء الناس في جوع وفقر, كي ينشغلوا في تأمين لقمتهم وعدم التفكير بالسياسة وإدارة الحكم.
ولا يقولن أحدٌ إن هذا بسبب الحصار الغربي؛ فهذا كذب يضحك به الحاكم الأهوج على الشعب ليبرر فساده وطغيانه وتخاذله وتحكمه واستعباده لشعبه.
فلو كان صالحا وفيه حب لشعبه لفعل مثلما فعل مهاتير في ماليزيا, ورجب في تركيا, وكلاهما حاربتهما أمريكا وأوروبا, ومع ذلك حولا بلديهما من الفقر إلى الغنى.
أمام الإرادة القوية .. تنهزم قوى شياطين الإنس والجن.
ألا يمكن أن ينهج الشعب السوداني العريق نفس النهج, ويستيقظ من سباته ونومه العميق الذي مضى عليه عشرات السنين, بعد أن كان في المقدمة بقيادة سلاطينه العظام أمثال ( علي دينار ) الذي بمجرد ذكر إسمه كانت ترتعد فرائص الأعداء خوفاً وهلعاً؟
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات